ثلاث مسرحيات في مهرجان المسرح الجامعي

تم نشره في الأربعاء 9 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً

بعضها يعاني من مشاكل فنية ونصية

 

محمد جميل خضر

عمان- شهد اليوم الثالث من مهرجان "فيلادلفيا السابع للمسرح الجامعي العربي" ثلاثة عروض استهلتها جامعة الأميرة سُمَيَّة للتكنولوجيا بمسرحيتها "إجازة من الموت" للمخرج كاشف سميح على مسرح اسامة المشيني، فيما وقدمت الجامعة الهاشمية على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي "الحياة أبدا" من إخراج عبد الصمد البصول واختتم مركز الحياة للتعلم المصري عروض أول من أمس بمسرحية عمر المعتز بالله "هذيان في الرعب والحرية" التي عرضت على المسرح الرئيسي في المركز.

وقد واجه عرض "إجازة من الموت" المنتج من قبل جامعة الأميرة سُمَيَّة للتكنولوجيا عن نص للطالبة ميس الأيوب مشكلات أساسية في الصوت والموسيقى المصاحبة للعرض الذي بلغت مدته حوالي 30 دقيقة، وفي ظل غياب الحوار الكلامي.

ومن خلال سلّم صاعد نحو المجهول، وطاولة تشبه لوح غسل الموتى، أدار سميح الصراع الأزلي بين حتمية الموت ورغبة الإنسان السرمدية بالخلود.

وحملت تفاصيل جسد الممثل الذي عمل على انتزاع الروح من الجسد المستسلم له، قوة عضلية (قدرية) لا مجال للفكاك من جبروتها أو الانتصار على فعلها المطلق.

أدى أدوار العرض الطلبة: بهاء ابو عاصي، احمد العتال، ميس الأيوب، شيار الحاجي، محمد الخطيب ومحمد اسماعيل. الملابس للطالبة لمعة الجوهري، الموسيقى للطالب معاذ هشام العزة، الإضاءة لاسماعيل الحوامدة، الديكور للطالب بهاء أبو عاصي

سؤال المعنى في "الحياة أبدا"

طرحت مسرحية الجامعة الهاشمية "الحياة أبدا" لمخرجها عبد الصمد البصول اسئلة عديدة حول دور المسرح وقدرته على تناول مختلف قضايا الحياة، وحول آليات تعامل المخرجين مع مفرداته وأدواته.

ودار صراع المسرحية التي عرضت على مسرح محمود أبو غريب (الدائري) حول جدلية الموت والحياة (وهو ما شكّل الثيمة الرئيسية في العرض الذي سبقها على مسرح اسامة المشيني).

وتجاذب اسود السترة (ادى دوره أمجد حجازين) مع أخضر السترة (أدت داليا أمين الدور) صراع القيم والمعنى من جهة، فيما دار صراع آخر بين أسود السترة وبين الشاب (أدى دوره ماهر الشريف) حول الفتاة (أدت دورها ديانا الشاعر).

وظل العجوز (أسود السترة) يمارس معظم مراحل العرض سطوة غاشمة ويطرح أفكارا ظلامية حول ثنائيات الموت والحياة والخير والشر والايمان والمعصية والانتماء والتمرد.

ومع تشبث الشاب والفتاة بين مشروعية حبهما، وإصرارهما على النضال من أجل أن يبقيا معا وينتصرا للحياة والخصب، فقد تحقق لهما في آخر المطاف مرادهما.

وفي خيار مسرحي مغاير، استعاض البصول عن الموسيقى بأشعار لأدونيس (بصوته) وللشاعر الشاب عضيب عضايلة من طلبة "الهاشمية" (بصوته ايضا) صاحبت معظم حوارات العمل وطغت عليها في كثير من الأحيان، وفي مرة استفاد من صوت الفنان البحريني خالد الشيخ.

ومن اشعار عضايلة "اني رحلت من الفراغ الى الفراغ على الفراغ/ وانني قد بعت راحلتي لأول زائر من قارة ما كنت اعرف فوق سطح الأرض ان لها مكانا/ يا جارتي وبسطت كفي للذي قد زارني/ وعقرت ناقة صالح وكسوته باللحم ثم جعلته ملكا على أرضي".

وفي مقطع آخر يطلع صوته "حاولوا ان يهدموا فيك المآذن/ كلهم فشل/ الغبار يلف مئذنة التوحد فيك/ كأنه ذاك الزفير الحر من شيطان ينتعل الصلاة".

ومع بعض إرباكات في الأداء، بنت المسرحية وجهتها ومبررها الدرامي على إقامة موقف أخلاقي من صناع الموت ودعاة الظلام والجهل والتطرف.

هذيان في الرعب والحرية

بأسلوب مباشر، طرحت المسرحية المصرية "هذيان في الرعب والحرية" قضايا مصيرية مثل فلسطين ولبنان والعراق ودور النفط في تلك القضايا وما الى ذلك.

وفي هذا العرض الذي قدم على المسرح الرئيسي من قبل مركز الحياة للتعلم، طغى الكلام الخطابي (المقفى احيانا: فلسطين مغصوبة، لبنان مسلوبة ومصر مقلوبة) على باقي مفردات المسرح وعناصره الدرامية، وتحول الفعل المسرحي في مشاهد النساء المتلفعات السواد الى لطم واستعادة مكرورة كثيرا لقصيدة المصري الراحل أمل دنقل "لا تصالح".

وتتواصل فعاليات المهرجان اليوم بالعرض الليبي "موت رجل تافه" القادم من جامعة قار يونس من إخراج وليد العبد، على مسرح محمود أبو غريب في المركز الثقافي الملكي في السادسة والنصف مساء. وقبله في الخامسة مساء يستضيف مسرح أسامة المشيني في جبل اللويبدة مسرحية صندوق دعم الشباب العربي "سكويك" القادمة من لبنان لمخرجتها خلود ناصر.

وتختتم فعاليات اليوم في الثامنة على المسرح الرئيسي بعرض "بكاء أمي" القادمة من معهد الفنون البصرية العراقي من إخراج مهند رشيد.

التعليق