الجلوكوما السبب الرئيسي لإصابة كبار السن بالعمى

تم نشره في الجمعة 4 أيار / مايو 2007. 10:00 صباحاً
  • الجلوكوما السبب الرئيسي لإصابة كبار السن بالعمى

عمّان-الغد- قد تصاب العين بمرض الجلوكوما أو المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط العين وهي ثلاثة أسماء لمسمى واحد، ويشيع عند العامة تسميتها بالماء الأزرق؛ ولعل سبب ذلك أن مفهوم كلمة الجلوكوما عند الإغريق تعني الشلالات الزرقاء.

وربما لأن المريض يشاهد أحيانا هالات زرقاء حول مصادر الضوء فيتولد لديه انطباع بوجود مياه زرقاء في العين، لكن العلم يقول إنه لا توجد مياه زرقاء داخل العين.

يصيب هذا المرض جميع الأعمار؛ الشباب والكبار، ويعد السبب الرئيسي لإصابة كبار السن بالعمى، وتجدر الإشارة إلى أن ضغط العين المنخفض لا يسبب مشاكل كبيرة مقارنة بضغط العين المرتفع.

ما مرض الجلوكوما؟

الجلوكوما أو الماء الأزرق أو المياه الزرقاء كلها حالة مرضية واحدة يرتفع فيها ضغط العين الداخلي لمعدل أعلى من الضغط الطبيعي مما يؤدي إلى تلف في أنسجة العصب البصري، وهو العصب الذي ينقل الصور إلى المخ، ويحتوي العصب البصري على عدد كبير من الألياف العصبية التي تتلف إذا ما تعرضت لضغط عال لفترة زمنية طويلة، وإذا لم يعالج المرض في الوقت المناسب تصاب العين بتلف غير قابل للإصلاح، وبالتالي تفقد قدرتها على الإبصار.

آلية حدوث الجلوكوما أو ارتفاع ضغط العين الداخلي

تفرز العين بداخلها سائلا يعرف بالسائل المائي، (هذا ليس جزءا من الدموع التي تفرز خارج العين فوق سطحها)، ويمر هذا السائل بدورة من الإفراز والإخراج من خلال قنوات تصريف خاصة، بحيث يبقى معدل ضغط السوائل ضمن الحدود الطبيعية، لكن عندما تكون هناك مشكلة في تصريف سوائل العين فإنها تتجمع داخلها وتضغط على أنسجتها الداخلية بما فيها العصب البصري، وهنا تحدث الإصابة بالمرض، وتنشأ مشكلة تصريف العين لهذه السوائل بسبب انسداد أو ضيق القنوات الخاصة بهذا التصريف أو وجود التهابات داخل العين تضيق هذه القنوات.

أسباب ارتفاع ضغط العين أو الجلوكوما

هناك أسباب كثيرة من أهمها:

1.عيوب خلقية (Congenital Glaucoma) وهذا النوع يصيب الأطفال الرضع.

2.الاستعمال الطويل لمركبات الكورتيزون بدون إشراف الطبيب.

3.أمراض تصيب العيون وتشمل:

1.خلل في تصريف السائل المائي الذي يفرز داخل العين، مما يؤدي إلى فقدان التوازن بين كمية السائل المفرز وقدرة القنوات الخاصة للعين على تصريف هذا السائل، فيتجمع هذا السائل داخل العين ويضغط على أنسجة العين الداخلية بما فيها العصب البصري، ويعود الخلل في تصريف هذا السائل إلى عدة أسباب منها:

•ضيق أو انسداد في الفتحات الخاصة بتصريف السائل المائي من العين.

•وجود التهابات داخل العين تؤدي إلى ضيق القنوات.

•تعرض العين للإصابة مما يؤدي إلى تلف في أنسجة القنوات.

2.التهاب القزحية المتكرر، الذي يؤدي إلى انسداد القنوات بكريات الدم والألياف المتكونة، كذلك فإن زيادة لزوجة السائل المائي، والتصاقات القزحية بالعدسة تؤديان إلى انغلاق فتحة البؤبؤ.   

3.طول النظر الشديد.

4.المراحل المتقدمة لمرض اعتلال الشبكية السكري.

5.أورام تصيب داخل العين أو خارجها فتضغط عليها.

6.انسداد في الوريد الشبكي المركزي.

تشخيص الجلوكوما

  من الصعب اكتشاف مرض الجلوكوما مبكرا؛ وذلك لعدم ظهور أي أعراض تدل على الإصابة به، ولأن ارتفاع ضغط العين يحدث بشكل تدريجي وعلى مدى طويل، كما أن حدة الإبصار ووضوح الرؤية تبقى

 6/6 ودون الشعور بانخفاض في الرؤية المركزية، أو ظهور احمرار في العينين، وللأسف فغالبية الحالات يتم اكتشافها بالصدفة أثناء عمل نظارة أو إصابة العين بالمياه البيضاء مثلا.

لذلك فإن الفحص المنتطم لدى طبيب العيون أفضل وسيلة لاكتشاف الجلوكوما فى مراحلها المبكرة، ومن الضروري كذلك تكرار الفحوصات بانتظام لمعرفة تطور التلف الذي تسببه الجلوكوما للعصب البصري مع مرور الوقت.

ويمكن لطبيب العيون تشخيص الجلوكوما بإجراء عدد من الفحوصات مثل:

• قياس الضغط الداخلي للعين، وهو إجراء سهل ولا يأخذ وقتا طويلا، يتم بواسطة جهاز خاص يطلق عليه مقياس التوتر أو تونوميتر.

• عند ملاحظة أي ارتفاع في ضغط العين يتم الكشف على الشبكية وملاحظة مدى تأثرها بالمرض، إضافة إلى عمل قياس للنظر ولمجال الرؤية.

• استكشاف زاوية التصريف داخل العين.

• فحص العصب البصري لتقييم وجود أي تلف سببه ارتفاع الضغط على أنسجة العصب.

وعند تشخيص المرض فلا بد من العمل على إعادة ضغط العين إلى طبيعته، وذلك باستخدام أنواع معينة من قطرات العين.

أنواع مرض الجلوكوما

هناك عدة أنواع لهذا المرض أهمها:

1.جلوكوما الزاوية المفتوحة المزمنة: أكثر الأنواع شيوعا، حيث تبلغ نسبة الإصابة به حوالي 90% من مرضى الجلوكوما، ويظهر عادة بعد سن الخامسة والثلاثين نتيجة للتقدم في السن، حيث تقل كفاءة زاوية التصريف داخل العين، مما يزيد من ضغط العين بالتدريج، ويمكن لهذا النوع التأثير تدريجيا على العصب البصري بصورة غير مؤلمة حتى يفاجأ المريض بعد مدة بتلف في العصب البصري.

ومن الأعراض التي يشعر بها المريض في هذه الحالة:

• ضيق في المجال البصري للرؤية.

• عدم وضوح الرؤية في جزء من المجال البصري.

وإذا لم يتم التشخيص والعلاج المبكر فإن قدرة الإبصار تنحصر في منطقة دائرية صغيرة، وهنا تكمن أهمية الفحص الدوري للعينين.

2. جلوكوما الزاوية المغلقة الحادة: وهذا النوع أقل شيوعا، يصيب الذين تكون زاوية أعينهم الأمامية ضيقة أو الأشخاص المصابين ببعد النظر، ويتميز هذا النوع بارتفاع مفاجئ وحاد للضغط؛ بسبب حدوث انسداد كامل في زاوية التصريف داخل العين، وهو ما يحدث عندما تلتصق القزحية بزاوية التصريف فتؤدي لانسدادها وعندها يرتفع ضغط العين.

وتتميز أعراض هذا النوع من الجلوكوما بـ:

• رؤية مشوشة وغير واضحة.

• صداع وألم شديد بالعين.

• غثيان وقيئ.

• رؤية ألوان قوس قزح حول مصادر الضوء.

  وعند ظهور هذه الأعراض تجب مراجعة الطبيب على الفور؛ لأن التأخير في العلاج سيؤدي إلى فقدان البصر، كما يجب الاهتمام بالعين الأخرى إذا أصيبت إحدى العينين لأن احتمالية إصابة أختها كبيرة إذا لم تتخذ الإجراءات الوقائية.

3. جلوكوما الزاوية المغلقة المزمنة: يظهر هذا النوع لدى الأشخاص ذوي الأصول الإفريقية أو الآسيوية، ويحصل فيه انسداد تدريجي لزاوية العين وبدون ألم.

4. الجلوكوما الخلقية: قد يولد الطفل مصابا بها، وقد يصاب به في السنوات الأولى من عمره نتيجة وراثته عن أحد الأبوين أوكليهما، وقد تصاب الأم بالعدوى الفيروسية لهذا المرض في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وتنقل العدوى الفيروسية إلى الطفل.

وفي حال إصابة الطفل بالجلوكوما الخلقية فإن الأعراض الملاحظة على الطفل تشمل:

• كبر حجم سواد العين نتيجة كبر حجم القرنية وهي الطبقة الشفافة التي تغطي سواد العين.

• تفقد القرنية شفافيتها ولمعانها فيتغير السواد إلى بياض أو زرقة.

ومن الضروري علاج حالات الجلوكوما الخلقية بأسرع وقت ممكن حتى يستطيع الطفل التركيز بعينيه ويمكن بذلك تجنب الإصابة بحالة كسل العين.

التعليق