ميدان طلعت حرب في القاهرة: نقطة تواصل إنساني مع عبق التاريخ وذاكرة المكان

تم نشره في الخميس 3 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً
  • ميدان طلعت حرب في القاهرة: نقطة تواصل إنساني مع عبق التاريخ وذاكرة المكان

 

القاهرة-لا تكتمل رحلة الزائر الى مدينة القاهرة دون زيارة ميدان طلعت حرب في "قلب البلد" او "وسط القاهرة" او كما يحب ان يطلق عليه القاهريون الاسم الشعبي "حجر الاساس" الذي يفوح منه عبق التاريخ وذاكرة المكان لوجوده بالقرب من "قصر عابدين".

يؤم المكان غالبية ضيوف وزوار القاهرة والكتاب والمثقفون العرب الى جانب المصريين الشغوفين بالأدب حيث يعج بالمكتبات العريقة المنتشرة حوله مثل مكتبة مدبولي ودار الشروق للاطلاع على آخر ما نشرته دور الادب والنشر المصرية, والتمتع بتناول الاطعمة التقليدية التي تباع بالمطاعم الشعبية القديمة والمتنوعة مثل مطعم فلفلة وستوريل, والعيش في الاجواء القديمة الحالمة من خلال الانتقال الى اجواء الطرب الاصيل التي توفرها المقاهي مثل مقهى ريش وزهرة البستان بالاستماع لاغاني محمد عبد الوهاب وام كلثوم وشادية وعبد الحليم حافظ وفريد الاطرش واسمهان.

ويمتع الزائر الى قلب القاهرة ناظريه بعراقة البنايات التي صممها أشهر المهندسين المعماريين والمنتشرة في شارع "عماد الدين" اضافة الى بناية شهيرة بميدان "طلعت حرب" كانت تحتوي على مطعم ومقهى "غروبي" الشهير الذي يضم في الطابق الثاني منه "النادي اليوناني" يفوح منه عبق التاريخ وذاكرة المكان .

وللصعود للنادي اليوناني الذي احتفل بعيد تأسيسه السابع بعد المائة بالقاهرة مؤخرا يتسنى لك استخدام "المصعد" الحديدي القديم جدا الذي يعمل على الثقالات التي ترفع الكابينة التي لا تتجاوز مساحتها مترا في متر ..وما ان تلج الى وسط النادي الذي يرتفع سقفه الى خمسة امتار حتى تنتقل الى اجواء العراقة والقدم..

وينقلك العزف على "البيانو" وانغام الاغاني اليونانية "الزوربا" التي تنتشر في جميع ارجاء النادي الى الاجواء اليونانية لتعيشها بكل جوارحك.

وتنتشر في ارجاء النادي اجواء صاخبة ويدور هنا وهناك "حديث الطاولات" الذي يتناول القضايا السياسية والاجتماعية والادبية والفنية ..

وبين "طرطقة" الصحون وصوت الموسيقى اليونانية تتعالى الضحكات والاصوات المعبرة عن التوليفة المتناغمة بين الاعضاء الذي ينتمون الى الجالية اليونانية الموجودة في مصر والنخب من الاعضاء المصريين والعرب والاجانب من السياسيين والصحافيين والادباء وهم يستمتعون بتناول مزيج من الاطباق المصرية واليونانية وعلى راسها السٌلطة اليونانية التي يزينها الزيت والزيتون الاسود والجبنة البيضاء وطبق الكباب المصري.

يقول مدير النادي اليوناني محمود عبدالله لوكالة الانباء الاردنية ان النادي اليوناني التابع للجمعية اليونانية بفروعه المنتشرة في مصر سمح لغير الاعضاء من ابناء الجالية اليونانية في مصر بالانضمام للنادي شريطة ان يكونوا من اصحاب الشأن او على قدر من العلم مبينا ان اللائحة الداخلية للنادي تسمح للسياسيين والدبلوماسيين واصحاب المناصب السياسية بالحصول على عضوية الشرف.

ويضيف ان النادي يهدف الى حل مشكلات الجالية اليونانية الى جانب توفير مكان لتجمع الجالية في الاعياد والمناسبات مقابل رسوم عضوية تبلغ "30 جنيها" لليونانيين و"160 جنيها" للعرب .. ويستقبل اعضاءه في صالتيه الصيفية والشتوية بين الساعة السادسة مساء ومنتصف الليل.

تطل شرفة النادي اليوناني على الشارع المؤدي الى "عمارة يعقوبيان" تلك الرواية الشهيرة التي جسدها الفيلم السينمائي الذي حمل الاسم الحقيقي لعمارة موجودة فعلا بميدان طلعت حرب بناها المليونير جاكوب يعقوبيان عميد الجالية الأرمنية العام 1934 واشتهرت في وقت من الأوقات ببرجوازية ساكنيها الذين ينتمون الى الطبقة الأرستقراطية من الأجانب إلى أن أصبحت عمارةً شعبيةً يقطنها اناس من عامة الشعب.

واثار الفيلم الذي حمل اسم "عمارة يعقوبيان" جدلا كبيرا بين الأوساط الأدبية والشعبية المصرية لما جسده من صراع طبقي في مصر من خلال رصده لتاريخ العمارة وتطرقه إلى بعض الأحداث التي عاصرتها مصر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رسالة شكر (Monika)

    الخميس 3 أيار / مايو 2007.
    نشكركم على مثل هذه المواضيع الشيقة نتمنى لو كانت الصورة أوضح من ذلك وأكثر حتى نشاهد جمال القاهرة التي لا نستطيع أن نزورها السبب لعدم وجود المادة التي أصبحت معدومة بين أيدينا والحمد لله الغلاء الفاحش