كرنفال فلسطيني في يوم الرقص العالمي

تم نشره في الثلاثاء 1 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً
  • كرنفال فلسطيني في يوم الرقص العالمي

  

يوسف الشايب

رام الله - دوار المنارة، وسط رام الله، مغلق .. ليس لمسيرة مسلحة، أو مؤيدة لهذا الفصيل ومعارضة لذاك، أو احتجاجاً للموظفين الحكوميين على عدم تقاضي الرواتب لأكثر من عام، أو تشييعاً لشهيد سقط برصاص إسرائيلي بشع .. بل شبان، وفتيات، وأطفال، يغنون، ويعزفون، ويرقصون.. كان المشهد غريباً، لكنه مبهجاً .. كرنفال بكل ما تحمله الكلمة من معان .. إنه الاحتفال الفلسطيني الأول بيوم الرقص العالمي.

كان بإمكان الجميع أن يفرح، في فرصة نادرة لوجوه طالما اعتادت على العبوس، ودموع مالحة .. المراقبون للفرق التسع الماشية رقصاً من قلب رام الله، إلى حيث "سرية رام الله الأولى"، في البلدة القديمة من المدينة، انسجموا مع مشاهد كان يألفها كبار السن فقط، قبل الاحتلال، أو ما بين انتفاضة وأخرى، مع أن البعض تمتم "عشنا .. وشفنا"!.

في الصباح .. قوات الاحتلال تحاصر مبنى قرب رئاسة الوزراء بحي الماصيون بالمدينة، وتعربد في شوارعها، في محاولة لتخريب حملة أمنية "متحرجة" تشهدها المدينة منذ أيام، وسط مخاوف من القائمين على "الكرنفال" برصاصات تغتال بهجة نادراً ما تتكرر، لكن الأمور سارت على ما يرام، وكانت الأغنيات الفلسطينية تعلو على أي صراخ أرعن، كثيراً ما بتنا نسمعه هذه الأيام.

مصورو الصحف، ووكالات الأنباء، والفضائيات، وجدوا في الحدث صيداً ثميناً، فأمطروا الراقصين، والراقصات لوحات مصورة، للوحات راقصة، أكملت المشهد الذي ابتدأه مهرجان رام الله للرقص المعاصر، والذي يأتي "الكرنفال" كأحد تجلياته، والذي لا يختتم فعالياته قبل العرض الفرنسي في الخامس من أيار المقبل.

وصل الركب المدجج بالفرح إلى مبنى السرية، وانطلقت الرقصات بعفوية، كما كانت في شوارع رام الله، حلقة هنا لفرقة القدس للفنون الشعبية، وفي الوسط فرقة الشابات المسيحيات، وهناك حلقة أخرى لفرقة "السرية"، ومن خلفها "وشاح"، والجمهور يتوافد إلى المبنى العتيق، والذي لطالما كان عنواناً للبهجة، قبل الاحتلال، وبدرجة أقل بعده.

وبدأ الحفل .. اليافعون واليافعات القادمون من مخيم عسكر القديم في نابلس، ويحملون اسم فرقة "جفرا" للتراث الشعبي، يحملون المناجل، و"الشوالات"، في رقصة الحصاد، معلنين نجاحهم في محاورة لرواية الواقع الفلسطيني بلكنة فلكلورية، لم يكن زيهم عنوانها فحسب.

وفي حكايات راقصة حول اللاجئ والفلاح، قدمت فرقة إبداع الدهيشة "عرض وصية"، قبل أن تقدم فرقة القدس للفنون الشعبية، والتي تأسست في العام 2000، وحصلت على لقب سفير فلسطين في مهرجان الرباط الدولي، لوحات على وقع ألحان وكلمات صنعوها بأنفسهم.

ومن بيت صفافا، جاءت فرقة قطر الندى المقدسية، بـ"طلة شامية"، أكدت فيه على تمسكها بالتراث، والانتصار عبر الرقص الشعبي للقدس، وهويتها الفلسطينية.

واستشاط الجمهور فرحاً، حين قدمت فرقة سرية رام الله الأولى للموسيقى والرقص، والتي تتألق منذ ستينيات القرن الماضي، ما بين رقص فلكلوري، ودبكة، ورقص معاصر، وآخر تجريبي، لوحة راقصة بعنوان "يا وارد البير"، وهي رقصة تراثية لطالما اشتهرت الفرقة بتقديمها، منذ عقود، وعبر أجساد أجيال تتوالى.

أما فرقة "أصايل"، والتي قدمت لوحتين من عرضها الشهير "ع البال يا حيفا"، استطاعت باقتدار المزج بين أصالة الأهزوجة الفلسطينية، ومعاصرة تكوين أجساد راقصيها، للخروج بلوحات ذات نكهة خاصة.

وبعد "موشحات فلسطينية" لفرقة النادي الأرثودوكسي برام الله، ولوحات من عرض فرقة وشاح الشهير "رقص"، الذي أطلق العنان لمتعة بصرية مدهشة، كانت فرقة الرجاء للتراث الشعبي في "يا ظريف الطول"، و"يا حلالي"، قبل الاختتام بـ"أوف"، لفرقة جمعية الشابات المسيحية بالقدس.

المشاركون في الاحتفال أكدوا على "أهمية الرقص في صقل شخصية الشباب الفلسطيني، وترسيخ القيم والمبادئ التي تجعل منهم أساساً لوطن مبدع، ومبادر، وقادر على تحويل الواقع السلبي الذي يعيشونه تحت الاحتلال، إلى مستقبل حيوي".

بعد نهار راقص .. اهتزت أرض رام الله، ولأول مرة، ليس تحت وقع جنازير دبابات الاحتلال، أو بساطير جنودها، بل على أنغام "هاي الأرض إلنا".

التعليق