انطلاق موسم مسرح المضطهدين الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة

تم نشره في السبت 14 نيسان / أبريل 2007. 09:00 صباحاً
  • انطلاق موسم مسرح المضطهدين الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة

بهدف بناء الجسور وكسر الحواجز

رام الله  - "تمتلك هذه الارض كل الحق ان تكون مسرح المضطهدين" بهذه الكلمات أُعلن عن انطلاق فعاليات "موسم مسرح المضطهدين 2007 " في رام الله بالضفة الغربية المحتلة تحت عنوان "لبناء الجسور وكسر الحواجز" بمشاركة فرق مسرحية دولية ومحلية.
وقال رئيس مجلس ادارة مسرح عشتار وليد ابو بكر في حفل افتتاح الموسم الليلة الماضية في قصر رام الله الثقافي بحضور مئات من رواد المسرح "تمتلك هذه الارض كل الحق ان تكون مسرح المضطهدين.. احتلال عسكري استيطاني ومصادرة للأرض وحرية الانسان".
وأضاف ابو بكر "اهمية هذا المسرح تكمن انه يتيح لمن يقع عليه الاضطهاد ان يعرض معاناته امام الجمهور بحضور من يضطهدونه في الغالب كما انه يتيح للجمهور فرصة المشاركة في حوار جدي ومسرحي هدفه عرض المشكلة".
وفكرة انشاء مسرح المضطهدين تعود الى البرازيلي أوجستو بوال الذي ابتكر هذا النوع من المسرح في العام 1971 لمقاومة الاضطهاد في بلاده وبدأ عروضه وسط مجموعات صغيرة متجانسة من المزراعين الى النساء وعمال المصانع الى ان اصبح له جمهور في العالم كله واختير مسرح عشتار الفلسطيني ليكون مركز تدريب على تقنيات مسرح المضطهدين في الشرق الاوسط.
وقال بوال الذي لم يتمكن من المشاركة في حفل الافتتاح أمس في رسالته الى الحفل والتي قرأها نيابة عنه برناردو ريبو ممثل البرازيل لدى السلطة الفلسطينية "المهرجان الذي يفتتح اليوم له اهمية غير عادية اذ انه لا يعرض فقط انتاج الفرق المختلفة القادمة من جميع اقطاب الارض بل لانه يقام في فلسطين ايضا. ومهرجان كهذا يعتبر نوعا من الحوار وعن طريق الحوار بامكاننا ان نتعلم وان نعلم".
وأضاف "من واجبنا ان نحارب الاضطهاد بكافة اشكاله وفي شتى اماكن تواجده...انني اقول دوما انني محب للسلام غير انني اعلم ان الخنوع هو ألد اعداء السلام...ان هذا المهرجان بحد ذاته فعل وفعل هام للإفصاح عن تضامننا مع الفلسطينيين ونحن نحلم ايضا بدولة فلسطينية نتمكن من ان نحاورها كأخوة وان نتبادل معها الاراء والتجارب والاماني".
وقدمت في حفل الافتتاح لوحات صامتة لثلاثة نماذج لصور مسرحية تمثل ألوانا من مسرح المضطهدين شارك فيها ممثلون من مسرح عشتار من اعمار مختلفة وجسدت هذه اللوحات الاضطهاد في المنزل والمدرسة والشارع اضافة الى فرقة مسرح "الفعل الالمانية" التي قدمت عرضا موسيقيا على طريقة مسرح المضطهدين باستخدام البراميل البلاستيكية.
وقال بيتر عضو فرقة "الفعل الالمانية" لرويترز "هذه المرة الاولى التي اقدم فيها عرضا لجمهور له لغة اخرى وربما لن تكون اللغة مشكلة لان معظم عرضنا يعتمد على الحركات اكثر من اللغة انها فرصة كبيرة لنتبادل التجارب في هذا المهرجان".
كما استمع جمهور حفل الافتتاح الى اغاني لسيد درويش والشيخ امام قدمتها " فرقة يالالان الموسيقية الفلسطينية" التي تضم عشرة من العازفين والمغنيين الشبان اضافة الى عرض راقص قدمته فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية المعروفة بادائها الجميل على أنغام اغنية فيروز " لبيروت من قلبي سلام" وأغانٍ من التراث الشعبي الفلسطيني.
وتوج حفل الافتتاح بعرض لمسرحية "حكايا قرية سيح شيشبا" التي شاركت فيها مجموعة من الممثلين من مسرح عشتار, وهي تحكي قصة قرية يعيش اهلها على زراعة الخضراوات, وإضافة الى تعرضهم لممارسات الاحتلال من حواجز ومصادرة الارض فإنهم يتعرضون لاستغلال السماسرة من ابناء قريتهم اضافة الى الاستخدامات الخاطئة للمبيدات الكيماوية.
وقالت فاتن خوري الممثلة الفلسطينية التي ادت دور العجوز ام ياسر في المسرحية لرويترز بعد انتهاء العرض "ما قدمناه شيء من الواقع ومثل هذه المشاكل قائمة والهدف خلق حالة من الحوار لإيجاد حلول للمشاكل التي يتم طرحها من خلال التفاعل مع الجمهور".
وبعد انتهاء العرض المسرحي قامت ما يعرف بالجوكر في مسرح المضطهدين والذي جسدته الممثلة والمخرجة الفلسطينية ايمان عون بسؤال الجمهور ما اذا كان لديه حلول لأهل القرية لمواجهة ما يتعرضون له. وصعد احد المشاهدين ومثل مقطعا مع الممثلين حول رؤيته للحل كما صعدت سيدة اخرى وقدمت وجهة نظر اخرى.
وقال ادوارد معلم الممثل والكاتب المسرحي الفلسطيني لرويترز "مسرح المضطهدين يبحث عن حلول للمشاكل التي تواجه المجتمعات مع انه ليس عصا سحرية ولكن احيانا حل بعض المشاكل يكون بسيطا بحاجة فقط الى الحوار وهذا ما نفعله في مسرح المضطهدين".
وأضاف "المهرجان الذي يستمر حتى الثامن والعشرين من الشهر القادم سيشكل فرصة للجمهور الفلسطيني للتعرف على المشاكل الموجودة في المجتمعات الاخرى فالفرق المشاركة من اسبانيا وبلجيكا والمانيا والبرازيل وفرنسا ستقدم عروضا عن بعض المشاكل في بلدانها ولن تكون اللغة مشكلة لان معظم العروض تعتمد على الحركة وسنوزع ترجمة لتلك المسرحيات التي بها نصوص".
ويشتمل موسم مسرح المضطهدين على تقديم خمسة واربعين عرضا لتسع مسرحيات على مدار ثلاثة اشهر في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

التعليق