المسيحيون يحيون "الفصح" تقديسا للحياة و"كسرا لشوكة الموت"

تم نشره في الأحد 8 نيسان / أبريل 2007. 09:00 صباحاً
  • المسيحيون يحيون "الفصح" تقديسا للحياة و"كسرا لشوكة الموت"

 

نوال العلي

عمّان- أحيا المسيحيون في العالم ليلة عيد الفصح أمس قداسَ الليل وصلاة "رتبة الهجمة" والتي تعني في الديانة المسيحية "تحطيم الجحيم والموت وكسر شوكته"، بحسب ما يقول الأب نبيل حداد.

وبعد أسبوع كامل من إحياء الصلوات في الكنائس، وغناء التراتيل يتبادل المسيحيون التهنئة بالعيد بقولهم "المسيح قام" ويكون الرد "حقا قام".

ويجسد عيد الفصح كما يقول حداد "قيام المسيح من القبر في اليوم الثالث بعد أن صلبه أحبار اليهود يوم الجمعة، حيث ذهبت النساء فجر الأحد لقبره (حيث موقع كنيسة القيامة اليوم)، ففوجئن بوجود ملاك يظهر لهن ويقول "المسيح ليس ها هنا فقد قام من بين الأموات".

 ويرى المسيحيون في هذا انتصارا على الموت الذي كان عقاب آدم وحواء على التمرد والعصيان. والفصح بحسب اللغة العبرانية القديمة جاءت من كلمة "بصخة" وتعني العبور. ويبين حداد أن الله أخرج بني إسرائيل من العبودية إلى التحرر حين أخرجهم من مصر بعد أن عبروا البحر الأحمر إلى سيناء مصر، وبهذا خرج اليهود من مصر وسمى العيد "عيد الفصح".

 ويضيف حداد "المسيحيون يحتفلون بعيد القيامة التى رفعت الهلاك الأبدى عن المسيحيين وهو أول أحد بعد عيد الفصح اليهودى فسمى "عيد الفصح المسيحى".

ويجيء شكل هذا الاحتفاء بعيد الفصح في العالم بطرق مختلفة، بحسب الأب حداد، فالطقوس الاجتماعية في الشرق هي صناعة الحلوى التقليدية كالمعمول وتلوين البيض المسلوق وتوزيعه، وهي مجرد رموز للتعبير عن القيامة والفرح بالعيد. ويقيمون كذلك الصلوات الخشوعية التي يردد فيها المؤمنون ترانيم تتحدث عن القيامة والبشرى.

وبعد صيام يدوم أربعين يوما عن اللحوم ومشتقاتها يأتي عيد الفصح في ثاني أسبوع بعد أسبوع الآلام. ويبدأ أسبوع الآلام بأحد الشعانين وفيه يحتفل المسيحيون بذكرى دخول السيد المسيح للقدس وقد استقبله الشعب والأطفال وهم يحملون سعف النخيل مرددين "مبارك الآتي باسم الرب".

لذلك يحمل المسيحيون في أحد الشعانين أو أحد سعف النخيل أغصانا مزينة تسمى الواحدة منها "شعنينة"، ويلفت حداد إلى أن المسيحيون "يحيون الأسبوع الذي يجسد الأيام الأخيرة من حياة المسيح، وصولا إلى القيامة (الفصح) ".

وتستذكر الفنانة سميرة خوري عيد الفصح أيام زمان قائلة "الطقوس الدينية لم تتغير، والطقوس الاجتماعية والمظاهر لم تكن مكلفة كهذه الأيام، كنا نحمل أغصان الزيتون ونلون البيض ونزور الأقارب، وكان التسامح سمة العيد، حين ينسى الناس الضغائن والخلافات".

وتضيف "ليست هذه الحال الآن، فقد سيطرت المظاهر على كل شيء، وغدا العيد مكلفا حقا، حتى الناس والعائلات والأصحاب لم يعودوا كما كانوا في السابق يغفرون لبعضهم ويتسامحون".

وتتمنى خوري أن يأتي اليوم الذي يمكن فيه الجمع بين الطقسين الديني والاجتماعي الشكلي، فالفقراء لا يستطيعون مسايرة المظاهر الحديثة والمكلفة في الأعياد، وأتمنى لو يتجاوز الناس أحقادهم ومشاكلهم ويصفحون عن بعضهم فالدين يفرض المصالحة.

أما الفنان نبيل المشيني فيرى أن طقوس العيد ماتزال كما هي ولم تختلف في شيء، وأن العادات الاجتماعية ذاتها مع ميل الناس للعزلة والعلاقات المحددة أكثر فأكثر.

ويضيف المشيني "يجسد الفصح الحياة الجديدة للإنسان بعد فترة صيام، والأعياد ليست إلا تذكيرا بعلاقة الإنسان بالله والدين والحياة".

ويتذكر المشيني كيف كانت الحارة بأكلمها، مسيحيين ومسلمين، يجتمعون لعمل كعك العيد والمعمول وتلوين البيض ومن ثم تبادله بينهم. ويقول "لم تكن الفروقات الاجتماعية بين الناس تذكر، فالجميع من طبقة اجتاعية واقتصادية واحدة ومتقاربة جدا. ولكن العلاقات الاجتماعية اتخذت طابعا رسميا وبات مفهوم الحارة وفكرتها تتلاشى شيئا فشيئا". 

من جهة أخرى، تبتكر المحلات العالمية أفكارا جديدة للاحتفال بعيد الفصح، ولكنها ابتكارات مكلفة بطبيعة الحال. فقد عرض متجر هارودز الشهير في لندن الجمعة الماضي بيضة فصح تزن مائة قيراط من الألماس بمناسبة عيد الفصح ويبلغ ثمنها مليون جنيه إسترليني.

وهذه الهدية المليونية هي في الواقع نصف بيضة من الشوكولاتة السوداء البلجيكية مع مائة ألماسة على شكل الكمثرى والماركيز تشكل عقدا، ولا يمكن شراء البيضة مباشرة من المحل حيث إن الأمر يتطلب تقديم طلب مسبق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عيد الفصح (اماني خالد)

    الأحد 8 نيسان / أبريل 2007.
    كل عام وانتم بخير