"في بلاد الرجال": لغة أدبية تنقد الرعب وتبحث في تحولات النفس البشرية

تم نشره في الأحد 1 نيسان / أبريل 2007. 09:00 صباحاً
  • "في بلاد الرجال": لغة أدبية تنقد الرعب وتبحث في تحولات النفس البشرية

ترجمت إلى أربع عشرة لغة وصدرت أخيرا عن دار المنى بالسويد

 

عمان -الغد- صدرت مؤخراً الطبعة العربية من رواية " في بلاد الرجال" للكاتب الليبي المقيم في بريطانيا هشام مطر عن دار المنى بالسويد، وترجمتها الكاتبة اللبنانية سكينة إبراهيم بعد ان ترجمت الرواية إلى أربع عشرة لغة، كما سبق أن رشحت للفوز بجائزة بوكر الأدبية للعام 2006.

هشام مطر كاتب من أصل ليبي ولد في مدينة نيويورك في العام 1970 من أبوين ليبيين قضى طفولته المبكرة في ليبيا ثم مصر استقر في لندن منذ العام 1986، ويعكف حالياً على كتابة روايته الثانية، إلى جانب تخصصه في الهندسة المعمارية، تتنوع اهتماماته بين النحت والتصميم والمسرح والشعر والترجمة.

استطاع مطر في روايته أن يجسد للقارئ بلغة أدبية ولمسات واقعية الرعب الذي تمارسه السلطة وهو الرعب الذي لا يفرق بين الأطفال والشيوخ ورجال الأعمال وأساتذة الجامعة والنساء. وتم سرد الأحداث بوقفات وومضات قصيرة تشد القارئ إلى النص طلبا للمزيد من المعلومات لما حدث لشخصيات الرواية كأبي سليمان، وللأستاذ رشيد، ولغيرهما من الضحايا.

يقول المؤلف خلال العاصفة الدعائية التي صاحبت الرواية في "أخبار القاهرة" إنها ليست سيرة ذاتية خالصة، وليست عملاً سياسياً مباشراً  ولكنها رواية تهتم بالجمال والإنسانية والبحث وراء تحولات النفس الإنسانية. ويضيف  ان "الحقيقة أبشع من أي خيال أدبي".

ويتطرق مطر الى صناعة الكتاب في الغرب فيقول إنه بعد التعاقد علي نشر الكتاب تمت مراجعته مع 8 مراجعين تحول المخطوط تحت أيديهم من عمل مكون من 58 ألف كلمة إلى عمل مكون من 75 ألف كلمة.

ويرى مطر إن هذه المراجعات جعلت العمل يتنفس.

ويقول مؤلف "خرائط العشاق الضائعين" الأديب نديم اسلام ان رواية مطر  "ساحرة.. مفعمة بالحقائق الأساسية، كلما توغلت في قراءتها شعرت أن الطفولة التي يتم وصفها هي طفولتك".

أما الروائية آن مايكلز فقالت "رواية توضح لنا أن الحب يبقى هو الحب على الرغم من الخيانة، الحزن، الريبة، الغضب، الإرهاب السياسي".

بينما وصفتها الروائية سارة برودهورست بأنها "مهيمنة، مقلقة، مؤثرة، بل آسرة جداً. إنها ذلك النوع من الكتب الذي يلازمك".

أما صحيفة "إندبندنت" فعلقت على الرواية بقولها: "ما ينبثق من هذه الرواية الجميلة المؤثرة هو الالحاح على ان ذكريات الحب ستنجو من بلاد الرجال". فيما وصفت "الغارديان" الروايه بأنها "باكورة أدبية مثيرة للمشاعر ومميزة". أما "التايمز" فقالت "متوهجة بالحقيقة الوجدانية.. رائعة.. لقيت ترحيباً عالمياً باعتبارها عملاً أدبياً من ألمع ما صدر في السنوات الحديثة".

وتطرقت"التايمز" الى اسلوب رواية "في بلاد الرجال" بأنه "نثري سهل ممتنع لرواية ذات قوة ساحقة". واضافت "في بلاد الرجال قصة مؤثرة جداً عن الحب والخيانة، تتغلغل في صميم قسوة التجربة الإنسانية وضعفها. فيها لذة السخرية السوداء ومرارة الخيانة التي تصفعك بقوة، وعبثية البحث عن الهوية والانتماء". مبينة انها "أدرجت ضمن قائمة الترشيحات لجائزة "بوكر" الأدبية للعام 2006". 

واشارت "موسوعة ويكيبيديا" الى محاولات هشام مطر الادبية وكيف انه "تمكن من أن ينهي رواية "في بلد الرجال" والتي رصد فيها فترة في نهاية السبعينيات والقمع السياسي والاجتماعي على لسان صبي صغير لا يتجاوز التاسعة من عمره يعيش مع أمه السكيرة. واعتماده "الكاتب" على لغة شعرية سلسة في سرد أحداث الرواية التي تتواصل في مساحة 252صفحة".

وفيما يلي نص من الرواية: "لم أطلب يوما أن أتعلم عزف البيانو، كان تعلم البيانو واحدا من تلك النشاطات التي فرضت علي، كالمدرسة والشطرنج والاستمرار اللانهائي عديم الجدوى في تقليم اظفار يدي وقدمي، وقد اضطررت دائما الى مزاولة جميع هذه الامور المدرجة ضمن السلبيات الناجمة عن كون المرء ذكرا بقدر كاف من الجدية، مشيت إلى البيانو، وأنا أحس بإعياء تام".

وفي مقطع آخر يقول :"أردت أن أذهب واغتسل وأبدل ملابسي قبل أن يكتشف أحد أنني تبولت على نفسي، لكنك احيانا تجد نفسك موجها في مسار معين، وعلى الرغم من أنك لن تراه منطقيا، تبقى مندفعا نحوه.

في نهاية الرواق الطويل المعتم بص ضوء من الصالون فيما حوم الدخان عند مدخله، مشيت بخطى قصيرة وتوقفت لانظر خلفي، لما وصلت إلى الغرفة رأيت سحب الدخان تعوم في وسطها، سحبا حية ذات اطراف فضية ناصعة، تتلوى كالافاعي، عندما كنت متربعا على الارض في غرفة الجلوس وأنا أحاول أن استوعب ما اسمعه، تخيلت موسى يفتح النوافذ، لكن حتى الستائر لم تكن قد زحزحت، كانت الغرفة مثل صندوق مفعم بالدخان، وكانت علامات مواضع جلوس الرجال مدموغة على وسائد المقاعد الوثيرة، عددتها: سبعة عدا موسى، سبعة! من المستحيل أن تكون سيارة واحدة قد وسعتهم، لم تأت في طلب أستاذ رشيد سوى سيارة واحدة، وها هم يرسلون سيارتين لبابا: أربعة رجال في واحدة وثلاثة في أخرى، مع مكان لشخص اخر، مكان حجزوه لبابا".

ويجيء المقطع الثالث وصفيا حيث يقول : "أبصرت أكواب الشاي تنتصب قبالة كل مقعد على الطاولات الصغيرة، أو على أي شيء يمكن الوصول إليه بسهولة، سواء وضع الكوب على الأرض أم وقف غير ثابت على مسند ذراع، لاحظت أن تلك الأكواب فارغة ما خلا واحدا، فمضيت إليه، جلست في مكان صاحبه الذي ما يزال مقعده دافئا، تخيلت أنه الموضع الذي شغله الرجل الكريه ذو الصوت العجائزي، وهو لا شك غبي بما يكفي ليرفض شاي ماما، تذكرت وجهه، وكم كنت قريبا منه عند اشارة المرور، وكيف دفع بقنينة دواء ماما إلى بطنها، تذكرت كيف ضرب أستاذ رشيد، تساءلت عن شعور المرء عندما يصفع رجلا، عندما يركل مؤخرته، حملت قدح الشاي الذي برد وشكل الحليب قشرة على سطحه، قشرة تتوسطها زهرة مجعدة أو جلدة محروقة, نفخت القشرة بعناية صوب حافة الكوب ثم شربت كل ما فيه دفعة واحدة، ولم أدرك إلا بعد أن أفرغته في جوفي، وبعد أن سرت المرارة داخلي كتيار، انه غير محلى".

التعليق