دروزة تصيب الرجل بالوضوح في "الخبز اليومي"

تم نشره في الخميس 29 آذار / مارس 2007. 08:00 صباحاً
  • دروزة تصيب الرجل بالوضوح في "الخبز اليومي"

 

نوال العلي

  عمّان- تستكمل المخرجة الأردنية سوسن دروزة في مسرحيتها "لا على الترتيب أو الخبز اليومي" مشروعها الذي بدأت به في العام الماضي مع مسرحية "مصابة بالوضوح". وكأنها تتيح المجال الآن للرجل أن يصاب بالوضوح هو الآخر، ليقول كل مافي جعبته مهما اختلفت مرجعياته ومهما حدث من انقلابات في شخصيته التي تتماهى غالبا مع تغيرات المجتمع كما يبين نص المسرحية.

  المسرحية التي عرضت في افتتاح مهرجان أيام عمّان المسرحية على مسرح المركز الثقافي الملكي أول من أمس، جاءت لتقول المسكوت عنه في العلاقات الذهنية التي تجمع أي طرفين يجتهدان على إنجاح علاقة ما.

وهما بذلك يحاولان الاقتراب من إنجاح علاقتهما مع الحياة الجديدة التي تفرض معطياتها المادية الحديثة على الأحلام الضائعة.

  جسدت الممثلة السورية أمل عمران دور "سلمى" التي تكررت وتناسخت في نساء كثيرات، فهي أم سلمى وأخت سلمى وابنة سلمى وهي بذاتها سلمى، محملة بذلك هذا الاسم القديم كل دلالات الموروث الذي تحمله شخصية المرأة وكيانها.

وأمام عمران يلعب الفنان أيهم نجيب آغا دور "نديم" الرجل المتشظي بين أفكاره الماركسية المتحررة والقديمة وبين مرجعياته الدينية وبين أحلامه المجنونة وحبه القديم وخياناته المغفورة والمكتشفة أو المفترضة أيضا.

قسمت المسرحية إلى أربعة مشاهد كان الثاني منها طويلا بعض الشيء، مما أفقد المشاهد شيئا من تواصله مع النص، ولكنه عاد ليستعيده مع المشهد الثالث الذي اتخذ الحوار فيه درجة عالية من الكثافة والحضور ووظفت فيه اللغة المثقفة والأسئلة المحيرة والإشكالية.

  في المشهد الأول تظهر سلمى وهي تعكف على إنجاز حساباتها وأعمالها في وقت متأخر من الليل، بينما ينام نديم على "الكنبة" الوحيدة وهو عاطل عن العمل.

يشترك الاثنان في حوار طويل حول واقعهما الجديد وعلى كل ما حدث من تغيرات عاطفية وإنسانية على الشخصيتين الأربعينيتين، بعد علاقة قديمة لم تثمر سوى  بيت يجمع الاثنان في غياب مساحة جوهرية تظللهما.

  تقول سلمى "وقعت في الوقت حتى وصلت فيه إلى القاع، كورت نفسي مثل الجنين، أغمضت عيني حتى لا يصل إليهما العالم المضيء".

ومن مثل هذا التصور الهارب من الواقع اليومي يقدم المشهد الثاني محاولة نديم وسلمى الاستعداد للخروج من المنزل لشق طريق العمل اليومي المضني. ويظهر عليهما الارتباك أمام فجاجة الحياة التي تنتظرهما في الخارج لتلتهم أجمل ما فيهما وتقدمهما وجبة سهلة وسريعة للمكسب اليومي.

  في المشهد الثالث تنفجر المضامين كلها العاطفية والحسية والاجتماعية والثقافية، في مواجهة بين شخصين تجمعهما الكنبة في سهرة موتورة أمام التلفزيون، سهرة باردة عاطفيا ولكنها مشحونة بالأفكار الملتهبة عن الحب والخيانة الرغبة والصدود الاستمرار والانفصال.

يبقى أن نذكر الموسيقى والغناء المميزين فقد تضمن العرض ثلاث أغان ذات كلمات بسيطة وعميقة وشديدة الحزن والشجن. أما الحوار الذي تباين في مستواه من مشهد لآخر وفي المشهد نفسه أحيانا فكان من كتابة نجيب نصر. وقد اقتبس المشهد الثاني من مسرحية "الخبز اليومي" للألماني ديفين دانكورات.

يعرض في السادسة من مساء اليوم فيلم "يوم حلو يوم مر" للمخرج المصري خيري بشارة فيما يعرض في الثامنة من مساء اليوم مسرحية "نيجاتيف" لفرقة الفوانيس في المركز الثقافي الملكي.

التعليق