قراءات شعرية تتماهى مع الهواء الحر وأخرى تترجم التعب

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2007. 09:00 صباحاً
  • قراءات شعرية تتماهى مع الهواء الحر وأخرى تترجم التعب

في أمسية نظمها بيت تايكي  

نوال العلي

عمّان- "مدينة واحدة وأصوات متعددة" كانت القصيدة التي ختمت بها الشاعرة زليخة أبو ريشة أمسية أحيتها مع الشاعرتين سميرة عوض ونبيلة الخطيب في مركز الحسين الثقافي أول من أمس.

وبتنظيم من الدائرة الثقافية في أمانة عمّان/بيت تايكي جاءت الأمسية احتفاء بيوم المرأة العالمي لتخرج بالحضور من الروتين اليومي وغياب الفعاليات الثقافية، إلى أجواء جمعت الموسيقى بالشعر.

أهدت أبو زليخة قصيدتها إلى عمّان، وفيها استعرضت الكثير من مشاهد الحياة الجديدة والبراغماتية في المدينة التي ترتدي لباسا جديدا وتدخل في روح العصر الحديثة على نحو مبالغ فيه أحيانا كما تشي قصيدة الشاعرة.

تقول أبو ريشة: 

"انتبهي

فالعسس

يشبهون القنافذ أحيانا

وأحيانا يسحلون كالزيت

يحترسون من الهواء حتى لا يتحول إلى فكرة

ومن الماء فلا يصير حقلا أو اجتماعا

هم مدربون على حمل الخشب في رؤوسهم

يخافون أن يخدش وجه الوطن

من التلاسن

من الحروف التي تتطاير

من الأفكار الجريئة عن الصلاحيات

والشروط الحديثة للإضاءة والتهوية".

وفي مقطع آخر قرأت أبو ريشة:

"بعد الغروب

سآخذك يا عمّان إلى الحارات المعتمة

التي يتكأ فيها الشاعرات والشعراء الطيبون

على الجدران المثقوبة كرئاتهم

ويدخنون أرخص السجائر لتليق بأحذيتهم المهترئة

وكما لو كانوا يقزقزون اللب

يقتلعون شوك الحكومات من قلوبهم".

واختتمت أبو ريشة قصيدتها "استمري في الصراخ يا عمّان

قولي لهم بصراحة إنك مثلنا

تعشقين الهواء الحر

ومثلنا ستموتين كمدا لو حجبوك عن الشمس".

وقرأت سميرة عوض في بداية الأمسية مجموعة من القصائد القصيرة.

قالت في "طفولة ذئبة":

"في طفولتي الموغلة في شيخوختها

كنت أرى إلى امرأة تشبهني

كانت المرأة تعيش لاهية

في حقول الساحق من الزمان

كانت المرأة تنظر من طاقتها

وتضحك مزهوة

وتضحك ساخرة

وتضحك شامتة

ولأنني كنت مغرقة في طفولتي

شيخوختي

وكلما أبحرت نحو المستقبل

تيقنت أن تلك العجوز هي أنا".

وفي قصيدة بعنوان "قادمة لترجمة التعب" تتناول عوض إحساس المرأة المتعاظم بالوقت، الذي تقرأ فيه النهايات وتندم:

"الضوء المكتوب سفر الموت

أم الموت هو المكتوب؟

والطريق تأتيني بالأنباء

ما من طريق زارتني إلا تورمت عيناها

من بكاء الندم".

ومن مقطع "وضوح" قرأت عوض:

"متى نستطيع أن نمارس الوضوح

فنطلق رصاصنا القاتل باتجاه من نحب".

الشاعرة نبيلة الخطيب قرأت قصيدتين من الشعر العمودي، عادت بالحضور إلى زمن أحمد شوقي واستدعاءاته لقصيدة البوصيري في مدح النبي محمد عليه الصلاة والسلام:

"والنفس إن أوحشتها طول وحدتها 

فقد تخيرت الأعلى من القمم

ترنو النواظر لكن ليس تدركها          

يد، فتخفق في الآفاق كالعلم

النور نهجي ومعراجي هجرت له     

فمن يجوز سطوع النور للظلم؟

لمّأ استحك به قلبي استحال سنا        

يا فوز قلبي بنور الله معتصم

واختتمت الخطيب قصيدتها،

وهي تتحدث بلسان الريم قائلة

"ومن تذكر جيران بذي سلم    

ما عدت امزج دمعا مسجما بدم

فما التوجد والأحباب في كنف؟! 

وما التوجع والخلان في النعم؟!

فبشر الريم أن الله أكرمنا        

وظهرت عفة العشاق بالألم".

وأدى المعزوفات الإسبانية في الأمسية الشاب ثابت العلي برفقة والده الروائي غسان العلي، متواشجين مع النصوص المقروءة أحيانا ومنفردين بالموسيقى أحيانا أخرى.

التعليق