التدخين يسبب تغيرات جينية في خلايا الرئة

تم نشره في الاثنين 19 آذار / مارس 2007. 09:00 صباحاً

 

  واشنطن- أعلن فريق من العلماء بجامعة بوسطن الأميركية عن اكتشافهم للمرة الأولى أن التدخين يحدث تغيرات جينية في خلايا الرئة.

وتوصل العلماء إلى أن المدخنين لديهم أنماط جينية في خلايا الرئة تختلف عن نظيراتها لدى غير المدخنين أو من أقلعوا عن هذه العادة.

ويأمل العلماء في استخدام تلك الأنماط، التي تتنوع من مدخن لآخر، للتنبأ باحتمالات الإصابة بسرطان الرئة.

ويعتقد العلماء أن ذلك قد يساعد في توضيح أسباب إصابة ما بين 10 إلى 15% فقط من المدخنين بسرطان الرئة رغم أن تدخين السجائر يعد مسؤولا عن 90% من إجمالي حالات الإصابات بالمرض.

كما تشير الدراسة، التي نشرت نتائجها في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم، إلى أن المدخنين الذين أقلعوا عن هذه العادة قد يظلوا معرضين للإصابة بسرطان الرئة لعقود لأن عملية تغيير الجينات تستغرق عدة سنوات.

  ودرس الدكتور أفروم سبيرا وزملاؤه عينات لخلايا الرئة أخذت من 75 متطوعا، 23 منهم لم يسبق لهم التدخين قط، 34 منهم مدخنون، و18 منهم أقلعوا عن التدخين.

ودرس العلماء الأنماط الجينية داخل خلايا الرئة حيث وجدوا بها تغيرات لدى المدخنين لم تطرأ على الخلايا المناظرة لغير المدخنين.

ووجد العلماء أن الجينات التي يعتقد أنها تساعد على الإصابة بالسرطان بدات تعمل لدى المدخنين بينما توقفت عن العمل خلايا أخرى مسؤولة عن الوقاية من السرطان.

  كما تتنوع أيضا الأنماط الجينية بين المدخنين، إذ وجد العلماء أن خلايا الرئة لدى مجموعة من المدخنين اختلفت تغيراتها الجينية عن مجموعة أخرى من المدخنين.

ويعتقد الباحثون أنه قد يتسنى توقع احتمالات إصابة المدخن بسرطان الرئة عن طريق دراسة الأنماط الجينية لخلايا الرئة لديهم.

وقال الباحثون "إن أنماط التغير الجيني للمدخنين المصابين بسرطان الرئة قد تختلف عن المدخنين غير المصابين بهذا المرض".

ويقول فريق البحث إنه يبدو أيضا أن التغيرات الجينية تتعلق بالفترة الزمنية التي أمضاها المدخن في ممارسة هذه العادة.

ولاحظ العلماء أن الأنماط الجينية لدى المدخنين السابقين بدأت تشبه الأنماط الجينية لدى غير المدخنين، بعد عامين من إقلاعهم عن التدخين.

غير أن العديد من الجينات لم تعد إلى حالتها الأولى. ويقول معدو الدراسة هذا قد يفسر استمرار تعرض بعض المدخنين السابقين لاحتمالات متزايدة للإصابة بسرطان الرئة حتى بعد سنوات من إقلاعهم عن هذه العادة.

  وقال الدكتور سبيرا "لا يزال الإقلاع عن التدخين هو الأكثر أمانا. ناهيك عن خفض احتمالات الإصابة بأمراض أخرى يسببها التدخين، فإن احتمالات الإصابة بسرطان الرئة تقل أيضا بشكل ملحوظ.

"كان البعض في السابق يأمل أنه بعد 10 أو 20 عاما من الإقلاع عن التدخين فإن احتمالات الإصابة بسرطان الرئة تنخفض إلى مستويات غير المدخنين بعد أن تقوم الرئة بتنظيف نفسها.

"تشير دراستنا إلى أن احتمالات الإصابة بسرطان الرئة قد لا تنخفض أبدا إلى مستويات الشخص الذي لم يسبق له التدخين".

  وقال الدكتور ماركوس مونافو العالم في المعهد البريطاني لأبحاث السرطان "قد تكون هناك مرحلة في المستقبل نتمكن فيها من تقديم المزيد لمن تزيد لديهم احتمالات الإصابة بسرطان الرئة، بنفس الطريقة التي تقدم بها مستويات مرتفعة من الفحص والمتابعة للإناث اللائي يوجد في عائلاتهن تاريخ مرضي للإصابة بسرطان الثدي.

"ولكن الطريق طويل قبل أن يتسنى تحقيق ذلك على أرض الواقع".

  وقال إيان ويلمور، رئيس الاتصالات بهيئة العمل من أجل الصحة ومكافحة التدخين، "سيكون شيئا عظيما أن يتمكن الأطباء من التنبؤ بأي من الناس قد يصابون بالسرطان.

"لكن حتى إذا أمكنهم ذلك فإن ذلك لن يزيل الضرر الصحي الهائل الذي يسببه التدخين أو الحاجة إلى إقلاع الناس عن التدخين".

وقال الدكتور مارك بريتون، رئيس مؤسسة الرئة البريطانية، "ستكون هناك حاجة لإجراء مزيد من الأبحاث والاختبارات للتأكد من إمكان الاعتماد على هذا الفحص للأنماط الجينية قبل استخدامه في المملكة المتحدة".

التعليق