3فنانين يجسدون تقدم استخدام العناصر الرمزية والتقدم الفني في أعمالهم

تم نشره في الخميس 15 آذار / مارس 2007. 08:00 صباحاً
  • 3فنانين يجسدون تقدم استخدام العناصر الرمزية والتقدم الفني في أعمالهم

ضمن سلسلة محاضرات "تاريخ الفن الأوروبي" في دارة الفنون

 

عزيزة علي

عمّان - عرضت مؤسسة خالد شومان/دارة الفنون أول من أمس فيلما بعنوان ": ماساتشيو وبداية عصر النهضة" من ترجمة وتقديم الدكتورة مي مظفر.

واستعرض البروفيسور وليام كلوس من معهد سميثسونيان في المحاضرة الخامسة عشرة والمسجلة فيلميا من سلسلة "تاريخ الفن الأوربي" كيف صور ثلاثة فنانين هم روبرت كامبن، روجيير فان دير فايدن، هوغو فان دير غوز الموضوعات الدينية على مذابح كنائسهم.

وتطرق كلوس إلى المجال التعبيري والأسلوبي لفن التصوير الشمالي، وتفحص العناصر الرمزية والتقدم التقني الذي حققته هذه الأعمال.

واستهل كلوس بالفنان "روبرت كامبن" من هولندا، وهو واحدا من مؤسسي فن التصوير، متناولا لوحته الثلاثية، وهي زيت على خشب، بعنوان"البشارة"، يظهر في المشهد المانحين والقديس يوسف، وفي بعض الأحيان يسمى هذا العمل    "Mérode Altarpiece" تبعا للعائلة التي ملكته على مدى أعوام كثيرة.

وأشارت مظفر إلى أن المانحين على الجناح الأيسر، راكعين داخل باحة صغيرة تقع مباشرة خارج باب يفضي إلى الغرفة التي تنجلي فيها البشارة.

ومن المحتمل أن تكون المرأة قد أُضيفت بعد اقتران الزوجين، نظرا لكونها قد رسمت فوق عشب الأرض. ثمة خادم يقف عند البوابة المؤدية إلى المدينة. ويعتقد أحد المؤرخين أنها صورة شخصية للفنان كامبن.

يظهر في وسط اللوحة "عذراء التواضع"، وقد بدت غير منتبهة إلى الملاك الذي أقبل من خلال الباب. يمثل كل من المغسلة والمنشفة داخل الكوّة قيمة معادلة للعناصر التي ظهرت في صورة "البشارة" في مذبح كنيسة غينت، وتحمل المغزى الرمزي نفسه. كما تشير زنابق الماء فوق المنضدة إلى عذرية مريم.

وأضافت مظفر في ترجمتها للمحاضرة، أن مشغل يوسف على الجانب الأيمن، وهو مشغول بفتح ثقوب في لوح خشبي، يحتمل أن يكون سطح مقعد صغير. كما يظهر المشهد مصائد فئران من صنعه، من أجل صيد الشيطان- نظيرا لعمل القديس أوغسطين. ويعد العمل الصغير جدا، ولكنه يرفد جميع التفاصيل الدقيقة، مما يدل على "العبقرية الفنية لدى كامبن".

أما اللوحة الثانية فهو "أداء الشهادة"  لروجيير فان فايدن. وهو تلميذ روبرت كامبن، غير أن مزاجه كان مختلفا. ومذبح الكنيسة هذا هو واحد من أكثر "الأعمال الأصيلة إبهارا في فن التصوير الفلمنكي".

 ويظهر في اللوحة "الأشخاص العشرة المتقاربين جدا. فالقديس يوحنا ومريم المجدلية يطوّقان المشهد من جانبيه. والصليب قصير، ويبدو كما لو أنه نابع من جسد المسيح. الألوان متنوعة وحادة. والاقتراب من التفاصيل يُظهر يدي المسيح ومريم العذراء. إن المشهد واقعي جدا، مع أنه وُضع داخل موقع مصطنع، موحيا بأنه نحت مرسوم دبّت فيه الحياة".

أما اللوحة الثالثة  فهي لوحة بعنوان "تعبّد الرعاة" للفنان "فان دير غوز"، وفيها يمكن ملاحظة الاختلاف في طبيعة تصويرها وتصميمها المنخفض والعريض، وفيها شعورب بإلزام الرعاة على الانحناء وهم يسرعون الخطى نحو الإسطبل.

وتبين محاضرة كلوس أن "معالجة الفنان للموضوع شبيهة بالرؤيا، إذ يقدم نبيان على فتح الستائر من كلا الجانبين. وهو يدعو إلى السجود أيضا، فإن أحدهما ينظر بعين يشوبها الأسى".

وتخلص المحاضرة إلى أن قوة التعبير في لوحات غوز تعزى إلى حياته الداخلية. فتوازنه العاطفي كان قلقا. وشأنه شأن رسام آخر من هولندا جاء بعده بأربعمائة عام، وهو فنسنت فان غوخ، فقد كان دائم التعرّض لأزمات نفسية. وقد مات في دير على أثر انهيار عقلي ومحاولة للانتحار.

التعليق