كمال: في غياب برنامج وطني بعيد المدى لن يستطيع التعليم العالي مواكبة العصر

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2007. 09:00 صباحاً
  • كمال: في غياب برنامج وطني بعيد المدى لن يستطيع التعليم العالي مواكبة العصر

في محاضرة له في منتدى شومان

عمّان-الغد- أقام منتدى عبدالحميد شومان أول من أمس محاضرة حول قضايا التعليم العالي تحدث فيها رئيس اتحاد الجامعات العربية الأوروبية الدكتور مروان كمال حول المسائل الأساسية في التعليم العالي.

فبعد مرور أكثر من أربعين عاما على انطلاق مؤسسات التعليم العالي وما يزيد على خمسة عشر عاما على انطلاق التعليم الجامعي الخاص في الأردن، يرى كمال الذي يحمل خبرة طويلة في الحقل الأكاديمي والتعليم العالي، أن دخول الأردن في قطاعيه العام والخاص حقل التعليم الجامعي يمثل تجربة ناجحة بكل المعايير قادرة على الاستمرار وتستحق في الوقت نفسه التقييم والتقويم والتحديث والتطوير.

ويضيف كمال أن الاهتمام بالتعليم العالي المتزايد في الأعوام القليلة الماضية صب في اتجاهات محددة تتمثل في حجم التعليم العالي وتنوعه ومدى استطاعة هذا القطاع تلبية الطلب المحلي والعربي على التعليم واحتياجات السوق.

بينما يتمثل الاتجاه الثاني في نوعية التعليم وتواؤم هذه النوعية مع متطلبات سوق العمل. أما الثالث فيكمن في إدارة قطاع التعليم ونوع الحاكمية والرابع في اقتصاديات التعليم العالي وكيفية التعامل مع المفردات المختلفة فيه، أما الخامس فهو دور الجامعات الخاصة في التعليم وطبيعة العلاقة بين الجامعات والقطاع الرسمي. وأخيرا دور الجامعات في النهوض الاقتصادي والاجتماعي ونشر المعرفة.

ويتساءل كمال حول وجود مشكلة حاليا إزاء حجم التعليم العالي، إذ يرى أن هذا القطاع مقبول من حيث العدد والحجم حاليا. بيد أنه يلفت غلى وجود أربعة مشاكل تشوبه وتتمثل في ضآلة التأثير الاقتصادي للكتلة المتعلمة التي تدخل السوق وضآلة ما يبرز من علماء مرموقين ومفكرين وفلاسفة وقادة رأي طليعيين. أما المشكلة الثالثة فتتمثل في غياب التنوع في المؤسسات والتخصصات وأخيرا يشير كمال إلى وجود مشكلة في ضآلة مراكز الأبحاث والدراسات والتطوير.

وأدت هذه المشاكل بحسب كمال إلى ضآلة الإبداع والابتكار في تصميم برامج التعليم وانفصال الأكاديميا عن القطاعات الاقتصادية والاجتماعية إلى الحد الذي غدت فيه الجامعات الأردنية متشابهة جدا. الأمر الذي فاقم مشاكل في التوظيف وسوق العمل وتناقص عدد الخريجين وتضاؤل الإبداع.

ووضع كمال حلا للمشكلة من وجهة نظره، يكمن في وضع برنامج وطني متوسط المدى لمدة خمسة أعوام، بحيث يكون مشتركا بين الجامعات ووزارات التعليم العالي والثقافة والتخطيط والإعلام والصناعة والتجارة والطاقة والزراعة والاتصالات وديوان الخدمة.

يرتكز هذا البرنامج كما يقول كمال على تطوير كليات المجتمع بشكل جذري لرفع مستواها التعليمي، وتطوير الثقافة المجتمعية باتجاه العمل التكنولوجي التطبيقي وفك الارتباط بين الوظيفة والشهادة الجامعية. بالإضافة إلى التوسع في إنشاء مراكز بحثية جادة ومراكز التطوير التكنولوجي والإبداع والاختراع.

ويشير كمال إلى أنه ما لم تكن هناك رؤية واضحة وبرنامج وطني بعيد المدى فإن التعليم العالي لن يكون قادرا على مواكبة العصر بل ربما لن يكون قادرا على المحافظة على الحالة الراهنة.

ويشدد أن فتح الباب على مصراعيه لطلاب الدراسات العليا لن يكون مفيدا أو مرغوبا، من دون تخطيط وتمويل وبرمجة. فالمسألة على حد تعبير كمال على درجة هائلة من الأهمية ولا يمكن تركها للانسياقات التلقائية أو القرارات السريعة.

ويرى كمال أن هناك فرصة لإعادة بناء اقتصاديات التعليم ليصبح أكثر جدوى وأعلى عائدية وأسرع استجابة لمتطلبات الارتقاء الاقتصادي الاجتماعي، من خلال تأهيل حملة الماجستير والدكتوراة لا ليكونوا مجرد نقلة علم وتكنولوجيا وإنما ليكونوا منتجين لذلك مفكرين فيه مطورين له متفاعلين معه. بالإضافة إلى ترسيخ حرية الجامعات واستقلالها الكامل سياسيا وإداريا وموضوعيا أي حرية الجامعات في ترتيب خططها الدراسية بالشكل الذي تريد.

إلى ذلك يزيد كمال ضرورة إعادة الاعتبار للتأليف والترجمة، إذ لا يوجد تعليم عال جيد في العالم من دون وفرة في الكتب المؤلفة والمترجمة، فضلا عن حل المشكلات المتعلقة بصناعة التعليم العالي من حيث الكتب والمواد المختبرية ووسائل التعليم والتعلم.

وفي الختام يخلص كمال إلى ضرورة وجود هيئة وطنية تضع معايير التميز والتفوق وتنظر في النتائج الخارجية للتعليم وما يحققه من تأثير على الساحة الوطنية ومن قدرة على التفاعل مع متطلبات العمل والإنتاج في إطار المهنية الصحيحة، وفي خلاف ذلك ستتحول الجامعات إلى استمرار للحالة الراهنة وهذا لا يخدم أي توجه مستقبلي.

التعليق