فيلم "ديرسو اوزالا": صداقة نشأت بين مستكشف روسي وصياد عجوز

تم نشره في الاثنين 12 آذار / مارس 2007. 09:00 صباحاً

يعرض غدا في شومان

 

عمّان-الغد- يعرض في السادسة والنصف من مساء غد الفيلم الياباني الروسي"ديرسو اوزالا" من إخراج اكيرا كيروساوا, والذي صوره في أدغال سيبيريا.

يبرهن كيروساوا من جديد على أنه رسام للطبيعة بارع. وحسب أحد النقاد الغربيين، فإن كيروساوا استخدم الطبيعة في فيلمه هذا كما لو أنها قطعة قماش مهيأة لكي يرسم عليها لوحة عن الطبيعة في علاقتها الفطرية مع الإنسان.

ولهذا الفيلم قصة: كان اكيرا كيروساوا وبعد أن أصبح يعتبر من عباقرة السينما في العالم، يعاني من تجاهل الشركات السينمائية اليابانية له، حيث وجد نفسه لفترة من الزمن معطلا عن إخراج الأفلام، مما جعله يصاب بالكآبة وصولا إلى محاولة انتحار لم يكتب لها النجاح، لحسن الحظ.

كان ذلك في العام 1974. بعد نجاته من الموت، تلقى كيروساوا عرضا مفتوحا من مؤسسة السينما الحكومية في الاتحاد السوفييتي لكي ينجز الفيلم الذي يريد وبالإمكانيات التي يريد.

وافق كيروساوا على العرض واختار أن يصنع فيلما عن رواية لكاتب روسي، وهكذا انكب على قراءة الكثير من الأدبيات الروسية إلى أن عثر على مذكرات كتبها مستكشف روسي حول بعثات قام بها في أدغال سيبيريا في بداية القرن العشرين وتعرف من خلالها على صياد عجوز عاش طوال حياته داخل الأدغال البدائية وحيدا ونادرا ما اختلط بالبشر، في حين تمتنت علاقته بكل ما يحيط به من حيوانات وطيور وأشجار ونبات وتراب ورياح.

وصار بينه وبين هذا كله لغة واحدة تساعده على فهم الطبيعة والتحاور معها ومع ما فيها. هذا العجوز هو ديرسو أوزالا، فقرر كيروساوا أن هذا العجوز سيكون بطل فيلمه الجديد.

نجح فيلم "ديرسو أوزالا" نجاحا مدويا منذ عروضه العالمية الأولى، وكان بداية لنهضة وانطلاقة جديدة في قوى كيروساوا الإبداعية، وبداية لفرص عمل أفلام بل تحف سينمائية، حيث تداعى كبار سينمائيي العالم بعد ذلك لدعم إنتاج أفلام جديدة حيث أخرج كيروساوا بعد فيلمه هذا فيلم" ران" بتمويل فرنسي، وهو نسخة يابانية عن مسرحية شكسبير الملك لير.

ثم أخرج بعد ذلك فيلمه المعنون" كاغيموشا"( المحارب الظل) بتمويل أميركي، ثم عاد بعد ذلك ليصنع فيلمه المميز" احلام" بتمويل فرنسي، وتتالت بعد ذلك أفلامه بتمويل غير ياباني إلا أنها جميعا كانت تعتبر أفلاما يابانية بتوقيع أكيرا كيروساوا، وكان آخرها فيلم" مادادايو" ( ليس بعد).

يحكي فيلم "ديرسو أوزالا" عن الصداقة العظيمة التي نشأت بين المستكشف الروسي والصياد العجوز، بعد أن أنقذ الصياد المستكشف من الموت.

وصار بعد ذلك يعلمه كيف التعامل مع الطبيعة وفهم لغتها، كما صار يساعده باعتباره دليلا خبيرا في الأدغال ومجاهلها، حيث سرعان ما اكتسب ديرسو أوزالا محبة وثقة المستكشف ومعاونيه بسبب ذكائه الفطري الحاد وحساسيته الفائقة وقدرته الهائلة على ملاحظة تفاصيل الطبيعة من حوله وعاطفته الإنسانية العميقة وقدرته على المبادرة وإيجاد الحلول لدى حدوث أي طارئ خطير.

وذلك مثلما حدث عندما أنقذ ديرسو اوزالا المستكشف من الموت عندما تفاجأ الاثنان بهبوب عاصفة ثلجية وهما وسط صحراء قاحلة مغطاة بالجليد.

يعد المستكشف بعد بضع سنوات إلى سيبيريا ليلتقي بديرسو وقد أصبح هرما ضعيف البصر لا يقوى على تسديد بندقية الصيد نحو الهدف، فيقرر أن من واجبه رعاية ديرسو في سنواته الأخيرة، فيقنعه بترك الغابات التي لم يعرف غيرها في حياته والعودة معه للعيش في منزله في المدينة الصغيرة.

عرض فيلم "ديرسو أوزالا" لأول مرة في افتتاح مهرجان موسكو السينمائي الدولي في العام 1975 وفي نفس العام حاز الفيلم على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي( غير ناطق بالإنكليزية) كما حصل على ست جوائز دولية مختلفة.

التعليق