فيلم "بابل" : رصاصة تنطلق في المغرب تحدث إرباكا في ثلاث قارات

تم نشره في الأربعاء 7 آذار / مارس 2007. 10:00 صباحاً
  • فيلم "بابل" : رصاصة تنطلق في المغرب تحدث إرباكا في ثلاث قارات

 

القاهرة- ما حدث في11 سبتمبر أيلول 2001 لم يكن هجمات على أهداف حيوية أميركية بل تاريخا فاصلا بين عالم تفسر فيه الامور بحسن نية وعالم جديد يرشح فيه العرب باعتبارهم "ارهابيين" وعدوا مناسبا كما يقول الفيلم الاميركي "بابل".

ففي الفيلم الذي أخرجه المكسيكي أليخاندرو جونزاليس تنطلق رصاصة في صحراء المغرب فتصيب سائحة أميركية وتحدث ارباكا وتحقيقات جنائية بين دول في ثلاث قارات.

تبلغ مدة الفيلم 130 دقيقة وعرض في نقابة الصحافيين المصريين بالقاهرة مساء أمس الاثنين وقوبل باستحسان المشاهدين حيث يتوسل المخرج بهذا الحادث ليقدم لوحة درامية تبدو محايدة عن هموم الانسان في أكثر من بلد.

فالمشاهد الاولى في الفيلم ترسم صورة للمغرب كأنها نابعة من تصورات المستشرقين وخيالاتهم عن العالم العربي باعتباره غارقا في الحسية والفقر وفيها يتلصص الصبي يوسف "عشر سنوات تقريبا" على أخته زهرة بعلمها وعلم أخيه الاكبر أحمد "نحو 12 عاما" ثم يخلو يوسف الى نفسه في الجبل ويمارس العادة السرية. واستكمالا للوحة "الاستشراقية" يقدم الفيلم أفراد الاسرة مجتمعين حول مائدة على الارض ويتناولون الطعام بأيديهم.

وفي اليابان تعاني فتاة بكماء وهي احدى عضوات فريق كرة السلة من الوحدة وانشغال أبيها بعد انتحار أمها وتبحث عن صداقة ودفء انساني حتى أنها تفاجئ الطبيب بتكرار محاولات تقبيله أثناء فحص أسنانها. كما تقيم علاقة جنسية في وقت لاحق مع ضابط الشرطة الذي يحقق في علاقة أبيها بالحادث.

وعلى الجانب الاخر من العالم يتسرب البرود الى الزوجين ريتشارد "براد بيت"

وزوجته "كيت بلانشيت" ويطاردهما هذا الاحساس الذي يتحول الى مشاحنات لفظية وهما في المغرب بعد أن تركا طفليهما في الولايات المتحدة مع مربية مكسيكية.

فما الخيط الدرامي الذي يجمع هذه القصص الثلاث اضافة الى قصة رابعة تتناول هموما مكسيكية...

انها رصاصة يطلقها الصبي يوسف وهو يتدرب على الرماية باتجاه حافلة سياحية فتصيب السائحة الاميركية في منطقة جبلية وتتردد أصداء الطلقة بما يسمح بتحولها الى خيوط درامية في فيلم نال عنه جونزاليس جائزة أفضل مخرج في مهرجان كان 2006 كما فاز الفيلم بجائزة أفضل دراما سينمائية في مهرجان جوائز جولدن جلوب "الكرة الذهبية" اضافة الى جائزة الاوسكار لأفضل موسيقى تصويرية 2007.

تبدأ الاحداث بالمغربي حسن ابراهيم يطرق باب راعي أغنام ويبيعه بندقية بألف درهم ويعطيه الراعي 500 درهم وعنزة ثم يخرج تاركا ولديه يتدربان على التصويب ويعود ليخبرهم بأنه تأخر بسبب اغلاق الطريق بعد أن "هاجم الارهابيون حافلة سياحية".

وتواصل نشرات الاخبار التلفزيونية وصف الحادث بأنه عمل ارهابي وأن "الحكومة الاميركية سارعت بربطه بالارهاب".

ونظرا لبعد المستشفى وخطورة الاصابة فإن شابا مغربيا يتطوع بنقل السائحة الى قريته ويتولى طبيب بيطري علاجها لكنه لا يفعل شيئا لإيقاف النزيف بل يلجأ الى خياطة الجرح بدون تخدير.

ويتوصل رجل الشرطة القاسي "الممثل المغربي ادريس الروخ" الى ابراهيم صاحب البندقية ويعامله بقسوة فيقول ان سائحا يابانيا أهداها له بعد أن صحبه في رحلة صيد ثم باعها الى راعي الاغنام. ويحاول رجال الشرطة العثور عليه أثناء هروبه مع ابنيه في الجبل وتصيب رصاصة قاتلة ابنه الاكبر محمد فينهض الصبي يوسف ويبادلهم اطلاق النار ثم يحطم البندقية قبل أن يسلم نفسه.

وكانت السائحة تعاني في بيت الشاب المغربي في حين تصاعد احتجاج زوجها على زملائه السياح الذين رفضوا انتظار وصول سيارة الاسعاف وتحركوا بالحافلة. وأبلغ المغاربة الزوج الاميركي أن بلاده رفضت السماح بنقل زوجته في سيارة اسعاف مغربية وأنها سترسل اليها مروحية لنقلها الى المستشفى.

وكانت المربية قد ذهبت عبر الحدود المكسيكية مع أخيها بصحبة الطفلين لحضور حفل زواج أحد أقاربها وفي العودة تشك شرطة الحدود في أخيها الذي يهرب بالسيارة تاركا المربية والطفلين ليلا في العراء. وحين يعثرون عليها في اليوم التالي يوجهون اليها تهمة "العمل بشكل غير شرعي" ويجبرونها على الرحيل رغم وجودها في البلاد منذ نحو أربعين عاما.

في المشهد الاخير وأثناء علاج السائحة كان زوجها يتصل بابنه ويعيد النظر في أسلوب حياته لكن الامور على المستوى العام كانت تتجه نحو ما يمكن اعتباره تعميما وتعقيدا.. فنشرات الاخبار في التلفزيون الياباني كانت تردد ما تقوله فضائيات أميركية واصفة الحادث بأنه "هجوم ارهابي".

ورغم انتقادات الفيلم بنعومة بين قصصه المتوازية فإن المقارنة بين الحياة في الدول الثلاث تعبر عن مفارقة لافتة للنظر.. فالبيوت الاميركية نظيفة وواسعة. وفي اليابان كل شيء منضبط من الملاهي الى الملاعب التي تحترم فيها قرارات الحكام.

أما المغرب فبدا -كما قال مشاهد- أشبه بالمناطق الجبلية الوعرة في أفغانستان.

التعليق