كتاب جديد يتناول التأويل في الفلسفة العربية الإسلامية والفكر الغربي

تم نشره في الأحد 4 آذار / مارس 2007. 09:00 صباحاً

 

عمان -الغد - يقارب الباحث عمارة ناصر في كتابه "اللغة والتأويل" الصادر اخيرا عن الدار العلوم العربية على نحو من مناقشة معمقة في الفكر الفلسفي. مفاهيم تتعلق بتجديد الخطاب الفلسفي.

ويبرر الكاتب ذلك، بأن "ثمة فلسفة تجدد نفسها، منذ أيام اليونان، منذ سقراط ومنهجه التوليدي، وذلك للتفلت من الخلاصات الجامدة التي آل إليها هذا الخطاب".

ويرى المؤلف أن "الخطاب المذكور ذو دينامية خاصة تمكنه من تفتيت نفسه ليستطيع النفاذ من بين أسوار اللغة التي تزداد سماكة بسبب التوجيه النمطي للدلالات أو تراكم المعرفة فوق الرموز الحبلى بالمعاني. بينما تختبئ الحقيقة في الشروخ والتصدّعات التي يسفر عنها القفز المنهجي الصارم فوق الفروق بين وعي غير مكتمل وحقيقة تامة التكوين".

ويعتبر المؤلف أن "ليس من وسيلة الى ترميم هذه الشروخ والتصدعات والإطاحة بالأوهام، إلا بتثبيت تجليات الحقيقة بالكتابة، ليصبح بالإمكان حصر المفاهيم ومراجعتها بالقراءة، ومن ثم استدراج العالم الى الكتابة لتحريرها من جمودها. وهذا من شأنه أن يساهم، على نحو فاعل، في توليد عالم النص والإمساك بجوهر الوجود الذي هو شرط أساسي في إقامة الحقيقة".

وعلى هذه الخلفية، يقول الكاتب إن "علاقة حميمة نشأت بين اللغة والتأويل، قدّمت خلالها الفلسفة الغربية المعاصرة مشروعاً لإنقاذ المعاني المحاصرة في دائرة المركزية الأوروبية، والمحوطة بآليات المطابقة والمماثلة. وقد بادرت الى هذا المشروع، فلسفات كل من: نيتشه، فرويد، ماركس، شلايرماخر، هايدغر، ريكور وسواهم. كما ظهر، في هذا الإطار، مشروع مماثل لتجديد المعاني المتهافتة في الفكر العربي الإسلامي، وذلك في خضم تراث مغمور ومعتم، أوصدت فيه أبواب الاجتهاد والتجديد، الى حد بعيد".

وينبري المؤلف الى إيضاح هذه المفاهيم في فصول خمسة ينطوي عليها الكتاب. يحدّد في أولها ماهية التأويل والكشف عن الدينامية التي يعمل بها، وتبيان مبرراتها، والتعريف بموضوعها.

ويتناول في الفصل الثاني عرضاً لمشروع التأويل في الفكر الغربي، بحيث يبدو ضرورياً إلحاق هذا البحث المتعلق بمقاربات اللغة في الفلسفة الغربية بالنظريات التأويلية المعاصرة، وذلك للإفادة من التجربة التأويلية للفكر الغربي، ودفع اللغة الى امتلاك إمكانات حقيقية لاقتحام النص في أعماقه.

ويشتمل الفصل الثالث على تشريح للبعدين اللغوي والتأويلي في الثقافة العربية الإسلامية، من خلال محاولة استكشاف بعض الديناميات في إنتاج المعنى.

ويتبيّن الكاتب، في الفصل الرابع، رؤية الفيلسوف فخر الدين الرازي الى مسألتي اللغة والتأويل، باعتبار أن للغة أثراً مهماً للكيفية التي يُفهم بها الرازي النص الديني.

التعليق