مجدي يوسف: مدرسة فرانكفورت النقدية مجرد حماسة يجب إعادة النظر في مسلماتها القديمة

تم نشره في الجمعة 23 شباط / فبراير 2007. 10:00 صباحاً

في كتاب له صدر أخيرا بعنوان "معارك ثقافية"

 

القاهرة - يعيد كاتب مصري النظر في أفكار اكتسب بعضها صفة المسلمات بحكم التقادم ومنها ما يتعلق بمدرسة فرانكفورت التي يتحمس لها كثير من المثقفين العرب منذ برز مفكروها في العشرينيات كماركسيين يعارضون الفكر النازي.

وقال مجدي يوسف ان النظريات النقدية التي أرساها أقطاب مدرسة فرانكفورت وجدت ترحيبا عربيا حتى أن البعض "بلغ من حماسه لتلك المدرسة أن تمنى لو وضع على رؤوس أصحابها عقالا عربيا.. أما البعض الاخر فتصور أنها امتداد وتجديد للفكر الماركسي" بحكم انتقادها للعلاقات الرأسمالية التي رأت فيها اتجاها لتزييف الوعي العام والنظر الى الانسان كسلعة.

وأضاف في كتابه "معارك نقدية" أن كثيرا من المثقفين العرب اطلعوا على كتابات هؤلاء الفلاسفة في ترجمات ومصادر ثانوية بلغات وسيطة مشيرا الى أن هوركهايمر بعد عودته الى بلاده في نهاية الاربعينيات "كان يحرص على أن يعرف نفسه في أول كل محاضرة له في جامعة فرانكفورت بعد عودته اليها من المهجر الاميركي بقوله انه يهودي".

" أما تيودور أدورنو المؤسس المشارك لهذه المدرسة مع هوركهايمر فقد سألني عندما ذهبت لاقابله في فرانكفورت في العام(1968) وكنت أنوي أن أقدمه لقراء العربية بعد أن اطلعت على أعماله في أصولها الالمانية.. هل أنت اسرائيلي.. فأجبته.. لا أنا مصري. عندئذ امتقع وجهه وعاد الى الخلف خطوة رافعا ذراعيه القصيرتين وهو يقول لي.. أنا متعاطف مع اسرائيل".

وغادر أقطاب هذه المدرسة بلادهم الى الولايات المتحدة بعد صعود النازي في الثلاثينيات ومنهم ماكس هوركهايمر(1895-1973) وتيودور أدورنو(1900-1969) وهربرت ماركوزه (1898-1978) ويعد يورجن هابرماس الذي ولد في العام (1929) الوريث الحالي لهذه المدرسة.

وقال يوسف انهم ارتدوا العباءة الماركسية " لاسباب محض انتهازية" مشيرا الى الكاتب الالماني برتولد بريشت(1898-1956) سخر منهم في روايته " المثقفون" وأن التوجه الفكري لهذه المدرسة " ليس ببعيد عن ألاعيب الفكر الصهيوني وادعاءاته الايديولوجية ".

وعلى غير عادة كثير من الكتب العربية في السنوات الاخيرة التي تكون طبعاتها الجديدة طبق الاصل من طبعتها الاولى تأتي الطبعة الثانية من كتاب " معارك نقدية" مزيدة بحق اذ تبلغ صفحاتها 501 من القطع المتوسط في حين كانت الاولى 181 صفحة من القطع نفسه.

وفي الطبعة الاولى كان المؤلف يناقش أفكارا لعرب منهم المصري عبدالوهاب المسيري والفلسطيني ادوارد سعيد وفي الثانية التي صدرت عن هيئة الكتاب بالقاهرة أضاف اخرين منهم الفرنسي ايريك ايمانويل شميت وهو ما يجعل الكتاب مفتوحا للمراجعة والاضافة أو على حد قول المؤلف لرويترز انه يطرح نصف المعادلة على أن يقوم القارئ بإكمالها بفعل القراءة الواعية.

ويعمل المؤلف أستاذا للادب المقارن والحضارات المقارنة في جامعة كولونيا بألمانيا وهو عضو في جمعيات علمية متخصصة في الادب المقارن وعلم الاجتماع في فرنسا والولايات المتحدة ومن مؤلفاته بالعربية "التداخل الحضاري والاستقلال الفكري" و" من التداخل الى التفاعل الحضاري".

وخصص يوسف فصلا للفرنسي ايريك ايمانويل شميت مؤلف رواية "السيد ابراهيم وزهور القران" التي تسلط أضواء على عوامل روحية مشتركة بين الاديان السماوية الثلاثة من خلال صداقة غير تقليدية تنمو بين ابراهيم المسلم الذي تجاوز السبعين والصبي مومو أو موييس "موسى" الذي يجد في" الشيخ بديلا لمعظم القيم الروحية والاسرية التي يفتقدها ويدرك عبر حواراته مع ابراهيم أن اليهود والمسلمين وحتى المسيحيين كان لهم رجال عظام كثيرون مشتركون قبل أن يتعاركوا فيما بينهم".

والرواية التي صدرت بالفرنسية في العام 2001 صدرت لها ترجمات في سورية ومصر واكتسبت شهرة بعد أن تحولت الى فيلم أخرجه الفرنسي فرانسوا دوبيرون في العام 2003 وقام ببطولته عمر الشريف الذي حصل عن دوره على جوائز منها أحسن ممثل في مسابقة سيزار الفرنسية.

ويرجح يوسف أن تكون الحفاوة العربية برواية شميت لانها تسعى " لحل عقدة الاوروبيين خاصة والغربيين عامة ازاء حاملي قيم حضارة الاسلام التي تدعو الى التسامح والسماحة من خلال التأمل في زهور القران العظيم وتغيير التوجهات الغالبة للنظر الى الاسلام باعتباره في نظر المتعصبين العنصريين دينا يحض على كراهية الآخر.

التعليق