عمان تفتح ذراعيها لمليون طفل ويافع وتعطيهم حق المشاركة في صنع القرار

تم نشره في الاثنين 19 شباط / فبراير 2007. 10:00 صباحاً
  • عمان تفتح ذراعيها لمليون طفل ويافع وتعطيهم حق المشاركة في صنع القرار

استراتيجية تهدف لأن تكون العاصمة صديقة للنشء الصغير

 

لبنى الرواشدة

  عمّان- سواء أكانوا طلابا على مقاعد الدراسة، أو باعة ورد على الإشارات. سواء أكانو أصحاء يلعبون في باحات البيوت والمدارس بكامل عافيتهم أو من ذوي الاحتياجات الخاصة. أطفال عمّان، على موعد مع صديقتهم الجديدة القديمة، عمّان وقد احتفت بهم بملاعبها وحدائقها وساحاتها وببلدياتها كذلك.

فتحت عمّان قلبها وحضنها لتضم ما يقارب المليون طفل ويافع من مجمل مليوني عمّاني. لتصير أكثر من مكان فهي الآن تعيش مشروعها الحثيث لتصير "مدينة صديقة للأطفال" وتستكمل أركان المشروع العشرة في العام 2010.

  فمن خلال "الهيئة التنفيذية لمدينة صديقة للأطفال" المنبثقة عن مجلس أمانة عمّان والتي تأسست في الثامن من كانون الثاني في العام 2005، سيتم العمل على إنجاز تلك الأركان التي استندت إليها سياسة الأمانة في الاهتمام بالطفولة.

وتتلخص هذه السياسة في العناية الصحية الأولية والاهتمام بصحة الطفل النفسية، ومعالجة قضايا التمكين الاقتصادي وعمالة الأطفال، بالإضافة إلى حمايتهم من الإساءة. كما وضعت الهيئة على أجندتها قضايا الأطفال ذوي الإعاقات والتعلم غير النظامي والبحث فيها.

وتشمل توجهات الهيئة الاهتمام بتطوير معارف الطفل في تكنولوجيا المعلومات والعناية بالحدائق والبيئة ونواحي الرياضة والثقافة والفن والإبداع. كل ذلك سيتم بمشاركة الأطفال والمجتمع المحلي والنوع الإجتماعي والطفلة الفتاة.

  وفي حديث مديرة الهيئة تغريد فاخوري للغد، أوضحت أن عدد أطفال عمّان الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما سيصل في العام 2012 إلى مليون ونصف، وهؤلاء يحتاجون إلى مراكز ثقافية واجتماعية مخصصة لهم.

إلى ذلك لفتت فاخوري إلى ضرورة التوجه إليهم وضمان مشاركتهم  في صنع القرار في الأمور التي تعنيهم. وأكدت على الحاجة إلى تطوير شراكات استراتيجية مع منظمات المجتمع المدني والحكومة والقطاع الخاص.

وحين عملت الأمانة على تطوير سياستها وتحديد أولوياتها للطفولة شارك إلى جانب الخبراء والمدراء  157 طفلا من عمر 4 – 12 و289 طفلا من عمر 13 – 18عاما.

  وحول كيفية تطبيق الأركان التي قام عليها مشروع مدينة صديقة للأطفال تبين فاخوري أن هذه المدينة تضمن حق كل مواطن يافع في المساهمة في القرارات التي تتعلق بمدينته، والتعبير عن رأيه حيالها. فضلا عن تلقي الطفل للخدمات الأساسية مثل الرعاية والتعليم والسكن.

  ومن القضايا التي يتم العمل على تحقيقها حماية الأطفال من الإستغلال والعنف والاساءة، وتوفير أماكن آمنة للالتقاء بالأصدقاء واللعب معهم، بحيث تتمتع بالمساحات الخضراء التي تحتوي النباتات والحيوانات.

ويسعى هذا المشروع إلى تحقيق حلم العيش في بيئة غير ملوثة، ويدعو الأطفال إلى المشاركة في أنشطة ثقافية واجتماعية أساسها المعاملة المتساوية، ومبدأها حق الطفل في الاستفادة من كل خدمات المدينة بغض النظر عن الأصل والدين والدخل والجنس والإعاقة.

  وفي العام 2006 نفذت الهيئة مشروعا بهدف التعريف بمفاهيم الديمقراطية والمشاركة وقيم حقوق الانسان، وهو المجالس البلدية المكونة من الأطفال.

وتم ذلك من خلال تشكيل أربعة لجان بلدية من الأطفال، في أربعة مناطق تجريبية من مناطق أمانة عمان الكبرى، إذ تألفت كل لجنة من 30 طفلا وطفلة.

وفي هذه المجالس ترى فاخوري فرصة للتأثير على القرارات التي تمس حياة الأطفال واليافعين، بحيث يصبحون شركاء في صنع القرارات.

وبتشكيل اللجان البلدية من الأطفال فان منبرا قد تأسس حيث يتمكن اليافعون من تقديم وجهات نظرهم للبالغين في المجلس البلدي ويؤثرون على الصعيد المحلي في صنع القرار لضمان مصلحة الأطفال الفضلى.

   ويكتسب اليافعون مهارات جديدة مثل القيادة والتنظيم، والتخطيط، والإدارة، وتشجيع اليافعين على المشاركة في تنمية مجتمعهم في ظل الصراعات اليومية والفرص المحدودة أمامهم للتأثير على مستقبلهم.

وبحلول العام 2010 سيتم تشكيل 21 لجنة بلدية من الأطفال لتمثيل 21 منطقة وهي مناطق أمانة عمان الكبرى، وسيتم انتخاب ممثل أو ممثلة واحدة من هذه اللجان لتشكيل المجلس البلدي من الأطفال والذي سيكون دوره الأساسي العمل كوسيط ما بين اللجان البلدية من الأطفال وما بين مجلس أمانة عمان الكبرى لتبادل المعلومات.

  ومن المشاريع اللافتة والمهمة التي تعمل الهيئة على تحقيقها مشروع التعليم غير النظامي "الثقافة للمتسربين من المدارس". وجاء هذا المشروع، بحسب فاخوري، لبناء قدرة مؤسسات المجتمع المدني في أربعة أحياء في العاصمة عمان لربط الأطفال العاملين والمتسربين مع برنامج التعليم غير النظامي في المملكة.

  ويدرس المشروع واقع عمالة الأطفال الأقل حظا في "خريبة السوق وبسمان واليرموك ورأس العين" بهدف رفع قدرات مؤسسات المجتمع المدني الموجودة في هذه الأحياء.

وسيعمل المشروع على تنفيذ برنامج تعليمي تثقيفي ترويحي للأطفال المتسربين من المدارس، وتطوير منهاج خاص لمحو أمية الأطفال المتسربين يمهد لدخولهم برنامج التعليم غير النظامي في المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم .

  وحول الانجازات التي نفذتها الهيئة التنفيذية لمدينة صديقة للأطفال، توضح فاخوري أن أبرز الإنجازات تمثلت باعادة تأهيل مكتبات الأطفال والحدائق النموذجية وإنشاء مركز تكنولوجيا المعلومات للصم، وهو المركز الاول من نوعه الذي يقدم خدمات مجانية للصم.

وعملت الهيئة على رفع كفاءة العاملين في أمانة عمان ويتمثل ذلك برفع كفاءة موظفي مكتبات الاطفال والحدائق في مجال التعامل مع حالات الاساءة للاطفال وبرنامج الانشطة الصيفية المجانية.

وعملت الهيئة على مشروع رزم الصحة والتوعية الغذائية، حيث وفر هذا المشروع المشترك رزم الصحة الغذائية لـ 1776 طالبا على مدار الفصل الدراسي الاول للعام 2006.

  يشار إلى أن سياسة الهيئة وضعت بالتنسيق مع المجلس الوطني لشؤون الأسرة ويونيسف الأردن ومركز المعلومات والبحوث في مؤسسة الملك الحسين بن طلال ومبادرة حماية الطفل في المعهد العربي لإنماء المدن.

وجاءت مبادرة المدن الصديقة للأطفال نتيجة لتغيرات عديدة منها تحول المجتمعات العالمية وازدياد نسبة السكان في المدن بوتيرة سريعة وتنامي مسؤوليات الهيئات المحلية من بلديات وغيرها حيال مواطنيها نتيجة اللامركزية الإدارية وارتفاع أهمية دور المدن والبلديات في سياسة واقتصاد الدول.

وتهدف هذه المبادرة الى تطبيق إتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها الأردن العام 1991 بحيث تحقق الأثر المباشر على حياة الأطفال كافة.

التعليق