أكاديميون وكتاب يطالبون بتنمية التفكير الإبداعي وإعادة تدريس الفلسفة في المؤسسات التعليمية

تم نشره في الأحد 18 شباط / فبراير 2007. 09:00 صباحاً
  • أكاديميون وكتاب يطالبون بتنمية التفكير الإبداعي وإعادة تدريس الفلسفة في المؤسسات التعليمية

 

عمان - تعد الدراسات الفلسفية واحدة من بين ابرز الدراسات التربوية والعلوم المعرفية في بناء المنظومة الفكرية التي تؤكد على اهمية التنوير وتنمية التفكير الإبداعي.

وبهذا الصدد يطالب العديد من الأكاديميين والمفكرين والكتاب في حقل الفلسفة بإعادة تدريس المناهج الفلسفية في المدارس والمؤسسات التعليمية بغية تفعيل الحياة الثقافية والفكرية والإبداعية من ناحية وتوفير أجواء صحية في عملية التفاعل والحوار الحضاري بين الأفراد والجماعات داخل المجتمع من ناحية أخرى بعيدا عن اجواء الركود والسكونية والتقليدية السائدة في القدرات التفكيرية والتحليلية في البحث والدراسة نتيجة غياب الدراسات الفلسفية.

يقول رئيس جامعة الاميرة سمية للتكنولوجيا الدكتور هشام غصيب لوكالة الأنباء الأردنية "ان العلوم في الأردن تركز على امور معينة مثل الطب والتعليم العالي" مشيرا الى انحسار "الاهتمام بالعلوم الفلسفية نظرا لغياب الدراسات الفلسفية والفكرية في الحياة الثقافية والأدبية على الرغم من وجود هذه التقاليد في عدد من الدول العربية". مشيرا إلى ان عدم وضع الفلسفة على سلم الأولوية في مناهج التعليم سيؤثر حتما في العلوم والإبداع بشكل كبير جدا على الرغم من التوجه الأردني نحو العلم التطبيقي.

ويطالب غصيب مؤسسات المجتمع المدني"بضرورة الاهتمام بهذا الحقل المعرفي والعمل على اقناع صانعي القرار بأهمية تفعيل الحياة الفكرية والفلسفية بعيدا عن التقليدية والنمطية السائدة حاليا".

ويؤكد رئيس الجمعية الفلسفية الأردنية الدكتور محمد الشياب ان "الفكر الفلسفي بالأساس يعلم النقد والحوار والمجادلة ولذلك يتوجب علينا البدء بتأسيس فكر فلسفي في مختلف المؤسسات الأردنية ..فلا يعقل ان يكون في الأردن اكثر من عشرين جامعة ولا يوجد فيها قسم للفلسفة او مساق باستثناء الجامعة الأردنية". متسائلا عن اسباب توقف تدريس المناهج الفلسفية في المدارس منذ ثلاثة عقود من الزمان.

ويعتقد الشياب ان "الفلسفة ليست عامل خوف بل هي عامل إبداع وإصلاح في المجتمع لأنها تعلم الفرد الحرية والانطلاق صوب التفكير والتحليل والدراسة والإبداع في سائر مناحي الحياة بعيدا عن الخرافة والجهل" موضحا انه اذا اردنا التغيير بمختلف أشكاله في مجتمعنا "فعلينا ان ندخل الفلسفة في ثقافتنا وخاصة في مؤسساتنا التعليمية".

ويشير الى انه "لا يعقل ان نبقى نعلم الأجيال ثقافة التسليم وعدم التساؤل لأن ذلك من سمات المجتمعات التي لا تؤمن بالحوار".

ويقول ان "السؤال والنقد والإيمان بالعقل والإنسان في ادوات التغيير التي تؤسس لها الفلسفة تتطلب مواكبة العصر بالعمل على ادخال الدراسات الفلسفية في ثقافتنا الأردنية".

ويرى مدرس الفلسفة في جامعة فيلادلفيا زهير توفيق ان "الفلسفة تعاني من غياب وتغييب عن المشهد الثقافي الأردني لأسباب تاريخية اهمها إلغاء مادة الفلسفة وعلم الاجتماع من المنهج المدرسي الذي استمر حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي وانعكس ذلك على الفلسفة في التعليم الجامعي حيث تقلص الاهتمام بها لعدم وجود فرص عمل للخريجين اسوة بالخريجين من الأقسام الأخرى كاللغة العربية والانجليزية الى جانب اسباب فكرية".

ويؤكد توفيق انه "في استعادة الفلسفة واستحضارها في المشهد الثقافي المحلي والعربي استعادة للعقلانية والنقد الجذري للأشياء والتحليل المنطقي والجدية في انتاج خطاب فكري قادر على فهم واستيعاب مفردات المرحلة لانتاج المفاهيم والردود الفعالة على الخطابات المهيمنة على الساحة كخطاب الهوية والعولمة وصراع الحضارات ونهاية التاريخ والتفكيك والحداثة والخطاب الفلسفي والخطاب الأقدر على مقاربة هذه المفاهيم وإنتاج معرفة علمية يمكن الاستفادة منها في الخطاب العلمي والسياسي والديني لإنجاح عملية الإصلاح الشامل والتحديث السياسي وصياغة مشروع حضاري عربي جديد يستند الى العلم والحرية حيث لا يوجد مشروع نهضوي من دون فلسفة تلهمه وتحدد مساره".

ويؤكد الكاتب المتخصص في الموضوعات الفلسفية مجدي ممدوح ان "الدرس الفلسفي في الاردن شبه مغيب ومتأخر عن محيطه العربي .. فهناك نهضة فلسفية في دول المغرب العربي وهناك ايضا اهتمام بالدرس الفلسفي في لبنان ومصر والعراق".

ويضيف ان الدرس الفلسفي في الأردن "واجهته معوقات كثيرة بعد ان شهد ازدهارا في حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي الا انه اصيب بركود نتيجة معوقات مثل الادعاء بأن الخطاب الفلسفي يتقاطع ويتناقض مع الخطاب الديني .. وان كانت الحقيقة ان الخطاب الفلسفي خطاب معرفي حيادي غير مؤرخ ومن هنا تنبع سلطته وقوة تأثيره".

ويشير ممدوح إلى ان "الفلاسفة او المتفلسفين في الثقافة الأردنية يشاركون في صناعة الرأي العام وليس لهم دور في رسم السياسات الثقافية والتربوية ونلاحظ ان بعض الدول العربية مثل مصر اعطت للفلاسفة دورا ما في بلورة الهوية الوطنية". مبينا ان الفيلسوف عبد الرحمن بدوي "كان عضوا في لجنة صياغة الدستور المصري بعد الثورة بالخمسينيات".

ويلفت الى ان المنافذ التي يتم عبرها نشر النتاج الفلسفي قليلة جدا فليس هناك اي مجلة فلسفية متخصصة سواء اكاديمية او عامة متسائلا عن عدم اصدار الجمعية الفلسفية الأردنية مجلة متخصصة للنتاج الفلسفي الذي لا يجد حيزا للنشر المحلي.

ويأمل الكاتب ضرار بني ياسين من وزارة التربية والتعليم اعادة تدريس منهاج الفلسفة في المدارس مشيرا إلى قرارات اتخذت حديثا في بلدان متقدمة تطالب بتدريس مبادئ التفكير المنطقي ابتداء من مرحلة الروضة بهدف بناء مجتمع علمي معاصر يفكر بطريقة عقلانية.

ويدعو بني ياسين الى "اعادة بناء العقل والتفكير من خلال المناهج الفلسفية وتياراتها المتنوعة في حقول العلم والتقدم". مشيرا إلى "مشاريع الحداثة في الغرب عبر ثلاثة قرون لم تصل الا عن طريق دراسة الفلسفة والتنشئة الفلسفية اعتمادا على بناء الفكر والوعي والثقافة لدى الفرد وبذلك يتم التنوير العقلي الذي يقلل من ظهور بؤر التوتر والعنف والإرهاب في المجتمع".

ويدعو الكاتب والصحافي إبراهيم العجلوني صاحب كتاب "العقل والدولة"  إلى اعادة "الاعتبار الى المباحث الفلسفية في حياتنا من اجل المساعدة في اعادة حضور العقل إلى بيئة الدولة والبيئة الاجتماعية والحقيقة". مشيرا إلى "التقصير الإعلامي وغياب وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي عن الاضطلاع بدورهما في تدريس المباحث الفلسفية".

ويرجع اسباب غياب الثقافة الفلسفية الى "غلبة الخرافة في حياتنا وغياب الحضور القرآني الذي يحارب الخرافات".

ويؤكد ان "غياب العلوم المنطقية والنهل من القرآن الكريم ادى الى سكونية الوعي والفكر في المجتمع". مبينا ان الحل يرجع إلى "إيجاد مناهج في الفلسفة والمنطق تلائم الطلبة في المرحلة الاساسية وان يتم تدريسها في الجامعات وكذلك التثقيف عن طريق الصفحات الثقافية والفكرية في الصحف وعقد الندوات المتخصصة".

ويوضح عميد شؤون الطلبة في جامعة فيلادلفيا الدكتور غسان عبد الخالق ان "غياب الاهتمام بالاشتغال بالدراسات الفلسفية على امتداد الوطن العربي يعود إلى موقف تاريخي منها تجذر في عصور الانحطاط الاجتماعي والسياسي".

ويرى "ضرورة الحاجة الى الدراسات الفلسفية لأسباب تتعلق بالتفكير الفلسفي كونها تمثل بوصلة لسائر انواع التفكير والطبقة العليا في الهرم الثقافي. وان غياب هذه الطبقة يجعل كثيرا من الاشتغالات في العلوم والآداب عرجاء". مشيرا إلى ان "الحداثة في اوروبا ما كان لها ان تظهر أو تتجذر لولا البعد الفلسفي والحركات الفنية والإبداعية التي قامت استنادا إلى أبعاد فلسفية ".

التعليق