فاضل الجعايبي: آن أوان التصدي للتطرف الإسلامي بالفن وليس عبر الأمن

تم نشره في الخميس 8 شباط / فبراير 2007. 10:00 صباحاً

 

تونس - قال مخرج مسرحية تونسية مثيرة للجدل عن" التشدد الاسلامي والحجاب "انه قد ان الاوان لمواجهة تنامي ظاهرة التطرف الديني عبر منابر الفن بتقليص الرقابة وتوسيع الحريات وليس باعتماد الاجهزة الامنية.

وبدأ في تونس يوم الجمعة الماضي عرض مسرحية "خمسون" للمخرج فاضل الجعايبي للمرة الاولى بعد انتظار دام ستة أشهر بسبب مطالبة وزارة الثقافة بتعديل مقاطع منها قبل ان تسمح بعرضها.

وقال فاضل الجعايبي لرويترز في مقابلة " الحل في القضاء على التطرف الاسلامي بتونس لايكمن في المواجهة الامنية فحسب بل يمر اساسا عبر التخلص من الرقابة على الاعمال الفنية وفتح المجال لحرية التعبير وعدم كبتها كي لا تتحول الى ردود فعل مدمرة ".

ويتزامن العرض الاول للمسرحية في تونس مع تزايد الجدل حول الطريقة الانسب للتصدي لزحف ما يعرف بالتطرف الاسلامي في تونس بعد اندلاع مواجهات مسلحة نادرة بين الامن التونسي وجماعة سلفية في ضواحي العاصمة خلال الشهر الماضي قتل فيها 14 مسلحا واعتقل 15 اخرون حسب مصادر رسمية.

وأثارت المسرحية فضول العديد من المتفرجين من بينهم انصار للدفاع عن حقوق الانسان منذ عرضها يوم الجمعة الماضي بسبب جرأتها غير المسبوقة بين الاعمال الفنية في البلاد ولتعرضها لوصف التنكيل بمعارضي الحكومة وخصوصا الاسلاميين منهم.

وقال الجعايبي " المنطق الامني والرقابي الذي تستخدمه السلطات ضد معارضيها يزرع بذور التطرف من بينها التطرف الاسلامي لذلك ليس هناك حل سحري باستثناء فتح منابر الفن والاعلام بحرية للتصدي لهذا الغول الخطير".

ويتجلى هذا الموقف الذي يتبناه المخرج بوضوح من خلال مشهد كاريكاتوري في المسرحية تظهر فيه مقدمة اخبار في التلفزيون الحكومي التونسي لتنبئ بتفجير ارهابي بعد ثلاثة ايام كاملة من وقوعه وتقول "التحقيقات لاتزال مستمرة في كنف القانون".

ونقلت المسرحية التي تدوم ساعتين واربعين دقيقة مشاهد للتحقيق مع اسلاميين متهمين بتفجير ارهابي استعملت فيها كل الاساليب الممكنة للتعذيب. وهذه اول مرة يتم الحديث فيها علنا عن التعذيب في عمل فني تونسي.

لكن الحكومة تنفي تعذيب معتقليها وتقول باستمرار ان جميع السجناء يحظون بمعاملة جيدة وفي اطار ما يكفله القانون.

ويقول الجعايبي الذي أخرج نحو 20 مسرحية وثلاثة افلام "انا والمؤلفة جليلة بكار نعرف جيدا خطورة ما أقدمنا عليه لكن اردنا ان نضع مشاهد التنكيل مرآة امام السلطة والمعارضة والمواطن ليتحمل الجميع مسؤولياته وتطرح مواقف بديلة يكون الحوار الحقيقي اساسها".

ويتابع " أنا سعيد لما احدثته المسرحية من جدل وحراك فكري في صفوف المثقفين وعلى أعمدة الصحف ومن استقطاب لاعداد واسعة من الجمهور قد تعجز احزاب معارضة عن استقطابها".

وتنبش المسرحية في عدة حقب تاريخية منذ استقلال تونس عن فرنسا في العام 1956 لكن الجزء الاكبر خصص للتركيز على تنامي ظاهرة التشدد الاسلامي ورفض ارتداء الحجاب الاسلامي لدوافع سياسية.

ويتطابق رأي المخرج الرافض للحجاب مع موقف الحكومة التونسية التي رفضت بدورها هذا اللباس واعتبرته زيا طائفيا وهو ما اثار حفيظة الاسلاميين.

وهنا يقول المخرج " ما هو الضرر اذا اتفق موقفي مع السلطة في رفض الحجاب المسيس والبحث عن قيم الحداثة للمجتمع التونسي".

ويضيف " انجزت هذه المسرحية دفاعا عن قيم الحداثة في المجتمع التونسي ولكي لا تضطر ابنتي لارتداء الحجاب وتختار ما تريده ".

وتتلخص احداث المسرحية حول عودة " أمل " الى تونس من باريس حيث انبهرت هناك بالحلم الاسلامي وانتقلت بذلك من الفكر الماركسي الذي ورثته عن والديها المناضلين اليساريين الى الفكر الاسلامي.

وتجد " أمل " نفسها متورطة في قضية تفجير قامت بها صديقتها " جودة" الاستاذة.

وتحدث هذه الفاجعة اضطرابا في كامل البلاد محركة بذلك آليات مقاومة الارهاب وواضعة وجها لوجه نظاما سياسيا صارما وديمقراطيين مغلوبين على أمرهم واسلاميين متشددين ومواطنين راضخين وغير مبالين.

لكن الامر الذي زاد الجدل حدة هو ان سهام النقد في المسرحية لم توجه لحركات التشدد الاسلامية فحسب بل طالت ايضا باقي اطياف المعارضة التي وصفت في احد المشاهد بالجامدة وغير المؤثرة اضافة لمؤيدي النظام الذين دأبوا على ترديد عبارات التطبيل.

وخرج نشطاء يساريون غاضبون بعد مشاهدة المسرحية لكن الجعايبي علق على ذلك قائلا " كيف يطالبون بديمقراطية ولا يقبلون حتى باختلاف الافكار ".

التعليق