ورشة "فيديو في دقيقة" : أفلام تكثف أحلام وهواجس الشباب في ستين ثانية

تم نشره في الأربعاء 31 كانون الثاني / يناير 2007. 10:00 صباحاً
  • ورشة "فيديو في دقيقة" : أفلام تكثف أحلام وهواجس الشباب في ستين ثانية

اختتمت في جاليري "مكان" أول من أمس

 

نوال العلي

عمّان-من أنت؟ أمامك دقيقة واحدة لتقول ما تستطيع وما تريد، ما تحلم وما تخشى أو تنتظر، دقيقة فقل فكرة كثيفة مختزلة مترابطة عن ذاتك.

ستة عشر شابا وشابة من عمر 12 إلى 20 اجتمعوا في ورشة عمل لمدة خمسة أيام من أجل صناعة فيلمهم الأول الذي يستغرق دقيقة واحدة، يمكن لهم فيها أن يتجاوزا أنفسهم وقدراتهم ليقدموا عملهم الخاص، تعبيرا عن كل ما يعتمل داخلهم من هواجس.

هذه كانت الفكرة من ورشة عمل فيديو التي أقامها جاليري "مكان" بالتعاون مع المؤسسة الأوروبية للثقافة ومؤسسة الدقيقة الواحدة .

اختتمت الورشة أيامها أول من أمس بعرض الأفلام التي خرج بها المشاركون، حيث ستعرض الأفلام المشاركة في محطات التفلزيون المحلية في هولندا، مقر مؤسسة الدقيقة الواحدة، وفي مهرجانات في مختلف أنحاء أوروبا، بالإضافة إلى فوز أفضل فيلم والذي لم يحدد بعد، برحلة إلى أمستردام أو طوكيو.

بعض المشاركين تحدثوا "للغد" عن أفكارهم وتجربتهم في الورشة.

يقول أمين النفوري "اختاروني لأن رسمي حلو".  قدم أمين فيلما يجسد قتالا بين شخصين أحدهما ضخم والآخر صغير وذكي.

وفي النهاية يعبر النفوري عن حيرته قائلا "القوة ليست كل شيء... أو لا أعرف".

وحاولت ريم قطامي إبراز وتحسين مهاراتها وصفاتها الشخصية، فترى "لابد أن نعمل على أن نقوم باستخدام الإبداع والتميز لتكوين شخصية مصقولة".

بينما يعبر محمد الزعتري عن فيلمه الذي يدور حوله وهو يمشي وسط المدينة، بينما يتجاوزه الآخرون ويرتطمون به من دون اكتراث. وحين يحدث تواصل بينه وبين أحد المارة، الذي يرتطم به الآخرون بالطريقة نفسها، يكتشف الاثنان أن بحث كل منهما عن شبيه هو الأمر المشترك بينهما، الأمر الذي يصفه الزعتري بأنه محاولة "إيجاد الروح المشابهة لي".

وببراءة جسّد أحمد يوسف تجربة الطفل العابث الذي يلهو في الأحياء ويخربش على الحيطان، ليصل في نهاية العام الدراسي إلى الرسوب في الامتحانات فيعاقب بالضرب. قد تبدو الأفكار ساذجة للوهلة الأولى، لكنها تحمل في طياتها هموم هذه العقول الصغيرة التي تعيش مرحلة بداية تكونها واكتشافها للعالم وعبء السلطة الأبوية على أفكارهم المتمردة والجامحة كما يرونها.

ومن الأفلام التي لاقت استحسان الجمهور فيلم "ذاكرة شعبية" لسليمان التلاحمة. قام التلاحمة بتصوير جدته بزيها الشعبي والتي بدأت تشرح طريقة التطريز الشعبي لابنها الذي يرتدي زيا تراثيا أيضا. تبدأ الجدة بسرد التفاصيل الدقيقة للثوب وللصوف الذي تصل به جدائلها المخبأة تحت شالها الأبيض.

ومن الأفلام المختلفة والتي عبر الجمهور عن إعجابه بها، فيلم "رقص" لدانة النفوري التي اخذت لقطات لنفسها وهي ترسم. وبشكل سريع بدا كأن الرسومات بحد ذاتها تمارس الرقص. وأنهت المبدعة الصغيرة فيلمها بعبارة "هكذا هو الرقص كما أراه".

عمر عبد الرحيم قدم صورة فكاهية لشاب مدمن على الكمبيوتر إلى "حد الجنون، حتى يصبح مهملا لأي شيء آخر في الحياة"، وينتهي الفيلم بأن يفقد الشاب عينيه بطريقة كوميدية.

فيصل العزة أحد الذين تطرقوا لوقائع الحياة المدنية، حيث ضغط العمل يأخذ الإنسان من الحياة الثقافية كالمسرح مثلا فيتحول العمل إلى "كابوس" معاش وواقعي، والحياة الجميلة "حلم" بعيد.

هذه الإطلالة على ما قدمه جيل جديد من الشباب، يشكل مسحا سريعا لهواجسهم وما يدور في أذهانهم من شغف أو خوف أو آمال أو حتى انطباعات عن العالم.

وتهدف مؤسسة الدقيقة الواحدة من خلال هذا المشروع إلى خلق تفاعل بين الشباب من عمر 12 وحتى 20 عاما من مختلف دول العالم عبر رسائل مصورة مدتها ستون ثانية، حيث يتنافس أكثر من ألف فيلم يمكن مشاهدتها على موقع المؤسسة.

يقول المدرب اليوغسلافي فافا إن المشاركين في بداية الأمر لاقوا صعوبة في التعبير عن ذاتهم بأنفسهم ومن دون تدخل، ثم تجسد هذا التعبير من خلال فيديو مصور. ولكنه يرى أن ثمة الكثير من المواهب الواعدة التي يعتقد أنه سيكون لها شأن في عالم الأفلام إن لقيت الرعاية والمعرفة اللازمة.

ويضيف أن المدة الزمنية المحددة شكلت تحديا حقيقيا، حيث كان الهدف الجوهري هو التعبير بحرية تامة عن الذات، وهو الحق المشروع لكل إنسان. لذلك كان من الصعب أن يخرج الكل بفكرة واضحة ويقدمها في زمن ضيق، ولكنه كاف في الوقت نفسه، حسب فافا.

تومي من فنلندا وآنجا من هولندا وفراس طيبة من الأردن كانوا المدربين الذي أشرفوا على تقديم خبراتهم. وقد تعلم المشاركون استخدام الكاميرا لأول مرة، وكيفية منتجة أفلامهم، وكتابة قصة ثم تكثيفها، بل وتصوير عائلاتهم وأصدقائهم في سبيل تحقيق مبتغاهم.

يشار إلى أن المؤسسة كانت عقدت الورشة ذاتها في لبنان عقب الحرب الأخيرة. والأردن هي البلد الثاني الذي تقام فيه هذه الورشة في الشرق الأوسط. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كده الحياة (فارس)

    الأربعاء 31 كانون الثاني / يناير 2007.
    المحصلة النهائية.. العالم تعبان نفسيا