"المواطنة هي الحل" لأنور عبد الملك: غيرة على الدور المصري المفقود

تم نشره في الاثنين 29 كانون الثاني / يناير 2007. 10:00 صباحاً

 

القاهرة - يثير الكاتب المصري أنور عبد الملك أسئلة عن أسباب "التوهان وفقدان الاتجاه" التي يصف بها حال بلاده في السنوات الاخيرة وتبدو في مسلسل كوارث أودى بحياة مئات المواطنين اضافة الى "تراجع" الدور المصري خارجيا.

وقال في كتابه الجديد " المواطنة هي الحل" ان التوهان يؤدي الى التغييب وغياب الرؤية حتى تسللت الى نسيج المجتمع المصري أمواج " الايديولوجية الاستهلاكية العدمية... ومعها سلوك السلفية الرجعية" التي أدت في رأيه الى الانحراف بوجدان المصريين عن الوطنية كقاعدة للمواطنة "والولاء الاوحد للوطن" واحلال مرجعيات أخرى للولاء.

وأضاف في مقدمة طويلة عنوانها "في أصول البحث عن مصر" ان مصر مرت بموجات من التوهان " بعبارة أدق.. التتويه " مستعرضا كوارث أودت بأرواح مئات المصريين في غرق عبارة أو احتراق قطار أو مسرح باعتبارها تجليات لانصراف الدولة عن مسؤولياتها المركزية في "كافة مجالات حياة الشعب منذ العام 1973 لا سؤال عنها ولا ادانة ولا عقاب.

دعنا من المحاسبة السياسية بينما يتحول انتصارنا في كأس افريقيا لكرة القدم 2006 الى ما يشبه الملحمة يحتفل بها الاعلام بل وحتى مجلس الشعب كما لو كان حقيقة عبورا ثانيا بعد عبور أكتوبر-تشرين الثاني 1973 الذي شهد حربا استعادت فيها مصر من اسرائيل جانبا من شبه جزيرة سيناء".

ووصف عبدالملك دور بلاده بأنه غائب في عالم جديد يتشكل الان بايقاع متزايد ويشمل اسيا الشرقية وأميركا اللاتينية مرورا من بزوغ "حركة المقاومة الاسلامية في فلسطين- حماس واصرار المقاومة في العراق وفلسطين على كسر العدوان وكذا وقفة ايران الشامخة المصرة على السيادة والعزة".

الكتاب الذي صدر قبل ايام في القاهرة عن مكتبة الشروق الدولية ويقع في 630 صفحة كبيرة القطع متزامنا مع معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي بدأت دورته التاسعة والثلاثون الثلاثاء الماضي.

ويشارك في المعرض الذي يستمر حتى الرابع من فبراير شباط 667 ناشرا من 26 دولة منهم 118 ناشرا يمثلون 16 دولة عربية وسيكون الروائي التركي أورهان باموك الحاصل على جائزة نوبل في الاداب العام 2006 ضيف شرف المعرض كما اختير نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل في الاداب للعام 1988 شخصية الدورة الجديدة.

ويحظى عبد الملك (83 عاما) باحترام كبير منذ أصدر كتابه الاول "مدخل الى الفلسفة" في العام 1957حيث توالت كتبه ومنها " الجيش والحركة الوطنية" و" المجتمع المصري والجيش 1952 -1970" و" الفكر العربي في معركة النهضة" و" ريح الشرق" و" الصين في عيون المصريين". وكرمته مصر بمنحه جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية للعام 1996.

 وأشار عبد الملك الى " تراجع السياسة المصرية وانحدار الفكر السياسي" مدللا على ذلك بما يعتبره غيابا للاهتمام بالسياسة الخارجية لبلاده في مرحلة تشهد مجتمعات الشرق في الصين والهند وفيتنام وكوريا "وثبة لم يشهدها التاريخ منذ القرن الحادي عشر.. وثبة نحن المصريين في قلبها ومن أهلها".

 ويتوقف أمام معاهدة السلام المصرية-الاسرائيلية 1979 قائلا انها عزلت مصر عن العالم "وحاصرتها في دائرة السياسة الاميركية" بل يصف يوم 26 مارس اذار 1979 الذي وقعت فيه الاتفاقية بأنه "التأسيس الثاني لدولة اسرائيل ونهاية الرفض العربي على حد تعبير اثنين من كبارالمفكرين الصهاينة التقدميين الليبراليين.

اذ هو يضفي الشرعية على الدولة العنصرية". وكانت الجمعية العامة للامم المتحدة قد أصدرت في العام 1975 قرارا ساوى بين الصهيونية والعنصرية ولكنها ألغت هذا القرار في التسعينيات بضغط أميركي. ثم دعا مؤتمر دربان بجنوب افريقيا في سبتمبر أيلول 2001 الى اعادة تجديد قرار الامم المتحدة لاعتبار الصهيونية حركة عنصرية.

 ويقترح عبد الملك عودة دوائر التحرك المصري في ثلاثة اتجاهات هي الجنوب حيث حوض النيل من السودان حتى اثيوبيا والدول المحيطة ببحيرة فيكتوريا وفي الشمال الشرقي حيث تأتي الغارات منذ الهكسوس في مصر القديمة "حتى حروب الدولة الصهيونية في عصرنا" اضافة الى العمق العربي في الشام والخليج.

التعليق