"القضية 2007":قراءة جديدة لنص مسرحي عن القضية الفلسطينية منع قبل 39 عاما

تم نشره في الجمعة 26 كانون الثاني / يناير 2007. 09:00 صباحاً

 

 القاهرة- انتظر كاتب السيناريو يسري الجندي 39 عاما حتى تمكن من عرض مسرحية "القضية 2007" التي تقدم قراءة جديدة للنص الاساسي الذي حمل عنوان "اليهودي التائه" الذي منعته الرقابة، ليقدم اسقاطا تاريخيا للقضية الفلسطينية على الواقع العربي الحالي.

ويقول يسري الجندي احد كتاب السيناريو البارزين في السينما والدراما التلفزيونية في مصر لفرانس برس ان النص الذي كتبه سنة 1968 "قدم لاول مرة على المسرح بشكل غير رسمي في عام 1972 حيث اخرجه محمد صديق".

ورفضت الرقابة المصرية في حينه السماح بالعرض "فاستمر اعضاء الفريق بعرضه لعدة ايام باعتبار انهم يقومون بالتمرين على المسرحية" كما يقول.

ويوضح الجندي "استلهمت قضية النص من فكرة عودة المسيح التوراتية وقابلت بين اللاجىء الفلسطيني المسيحي سرحان بشارة سرحان الذي ينتظر عودة المسيح ليخلصه وشعبه من الامه، واسحق اليهودي الذي ينتظر عودة المسيح ليبني امبراطوريته".

وسرحان هو الذي قام بقتل مرشح الرئاسة الاميركية روبرت كيندي في الذكرى الاولى لحرب حزيران/يونيو 1967.

وعن اختياره للنص يقول المخرج حسن الوزير وهو من ابرز ابناء جيله الى جانب ناصر عبد المنعم، ان النص استرعى انتباهه لانه "يقيم ترابطا بطريقة او باخرى بين النزاعات التي تشهدها الساحة العربية والقضية الفلسطينية، وهو ما اراه رغم محاولة تزييف ذلك من قبل الكثيرين وخصوصا الانظمة العربية".

ويضيف "ان هذه الانظمة هي التي تقدم قراءة مغلوطة للواقع وتسيء لشعوبها وللقضية الفلسطينية ضمن عمل منظم لتزييف الوعي لدى المواطن العربي من اجل الحفاظ على مصالحها من خلال تحالفها مع الخارج، كان تحالفها مع اوروبا في السابق وحلت محلها اميركا في الزمن الحالي".

واضاف الوزير ان العرض "يكشف ان كل ما يتعرض له العالم العربي يخضع لرؤية استعمارية تمتد جذورها الى القرن التاسع عشر وبدأ تنفيذها مع بداية القرن العشرين مع اتفاقيات سايكس بيكو التي جزأت العالم العربي وجعلت منه دولا على مقاس الخريطة التي اتفقت عليها الدول الاستعمارية في حينه والتي لا تزال اثارها قائمة حتى الان".

ويقدم العرض وفق مخرجه "رؤية جديدة للاستعمار الجديد الذي تقف على راسه الولايات المتحدة وتقوده على صعيد عالمي مستهدفة دول العالم الثالث لتفرض رؤيتها ومخططاتها الاستعمارية على حلفائها خدمة لمصالحها، كما يجري الان في افغانستان والعراق".

ويقوم المخرج باسقاط سيرة السيد المسيح الفلسطيني الجذور الذي يدعو الى رفع الظلم عن الفلسطينيين على احداث العرض. ويتمثل الفلسطينيون بطفل يعاني الاضطهاد بسبب المذابح التي تعرض لها شعبه قبل وبعد عام 1948، وخلال الحرب الاهلية في لبنان والحرب الاسرائيلية على لبنان خصوصا مجزرتي صبرا وشاتيلا واعمال القتل والمجازر التي ترتكبها القوات الاسرائيلية ضد الفلسطينين في غزة والضفة الغربية.

ومع بقاء الظلم، تقدم الولايات المتحدة الاميركية نفسها بوصفها المخلص او المسيح الجديد بدعوتها الى الديمقراطية وحماية الشعوب في حين انها تواصل في الحقيقة قتل هذه الشعوب عبر تحالفها مع من يضطهدونهم.

ويتمحور العرض كذلك حول شخصية اليهودي اسحق (احمد حلاوة) الذي يتهمه العرض، كما يقول المؤلف، بانه يقف وراء احداث 11 ايلول/سبتمبر 2001 التي ادت الى تفجير برجي مركز التجارة العالمي مما اطلق جماح الولايات المتحدة للهيمنة على المنطقة والعالم.

ومقابل هذا العنف وهذه التحالفات، يؤشر النص الى ظهور تيار الوعي ممثلا بامرأة عربية (سوسن بدر) تعرض حقيقة المخطط الاستعماري باستعراض تاريخي لدعوة رئيس الوزراء البريطاني بالمرستون في منتصف القرن التاسع عشر لتاسيس دولة يهودية على ارض فلسطين لتمزيق المنطقة العربية.

ويتطرق النص الى اسس الاتفاق البريطاني الفرنسي لاقتسام المنطقة مطلع القرن العشرين وانفلات العقال الاميركي في نهايات القرن الماضي وصولا الى السعي الى الهيمنة بعد احداث 11 ايلول /سبتمبر.

التعليق