البغدادي: حرفتنا تحتاج إلى تركيز وحب ووعي تصميمي وفني عميق

تم نشره في الأحد 14 كانون الثاني / يناير 2007. 09:00 صباحاً
  • البغدادي: حرفتنا تحتاج إلى تركيز وحب ووعي تصميمي وفني عميق

صانع أعواد عراقي يعتمده نصير شما وكبار العازفين

 

    محمد جميل خضر

  عمّان- لا يوحي الزقاق المؤدي الى بيته انه سيفضي الى مسابقة إبداع صانع أعواد أصيل توارث الحرفة كابرا عن كابر, وبين غرفة استقبال لا تخلو من عود هنا وآخر هناك والغرفة الاخرى "المشغل" المزدحمة بأعواد قديمة وجديدة وكرس نفسه لها. ومع عمه وحيد علوان صانع الاعواد العراقي المعروف عراقيا وعربيا, كانت بداية البغدادي في العام 1989, وخلال فترة عمله مع عمه تعرف على كثير من الفنانين العراقيين وصانعي الاعواد, وتعرف اكثر ما تعرف على اسرار المهنة التي وصفها بأنها تحتاج الى مهارة وحب وتركيز وصبر ويعلل ضرورة توفر كل هذه الشروط لمن يرغب بالعمل في صناعة الاعواد.

ان صناعة العود الواحد تحتاج الى وقت طويل ينبغي ان يقضيه الصانع مع عوده الجديد مركزا وشاحذا رؤاه الابداعية ووعيه التصميمي.

ومن مشغل عمه وبعد اعوام من العمل واكتساب المعرفة والخبرة, انتقل البغدادي للعمل في مصنع محمد فاضل احد اهم صانعي الاعواد عربيا وليس فقط عراقيا, وقبل ان ينقضي عام من عمله عند فاضل واولاده, افتتح البغدادي المولود العام 1975 في بغداد مركز صناعة اعواد مستقل.

وعن مقاييس الاتقان في حرفة صناعة العود, يعدد البغدادي منها شكل العود بعد انجازه, طبيعة صوته وتقنيات هذا الصوت, اقبال العازفين عليه, اللمسات الخاصة التي يمكن ان يضعها صانع على ما يصنعه من اعواد لتصير علامة مسجلة له, حسن التشطيبات الاخيرة وعدم الاستعجال فيها ونوعية الاوتار التي افضلها, حسب البغدادي البايرامين, البداريوم, اللابيلا ويقول "قديما كان هناك الكريستال والتوماستيك, ويخص الاوتار سويسرية المنشأ باحترام وتقدير خاص لتفوق نوعيتها وجودتها, واخيرا تلعب ودائما حسب البغدادي, نوعية الخشب دورا مهما في تحديد نوعية العود وعراقته وحسن صناعته, وفي هذا السياق يشير الصانع الشاب الى خشب السيسم الهندي ويصفه بانه الافضل.

وعن نوعية الاعواد واشكالها يشير البغدادي الى ان المدرسة العراقية تمتاز بشكل اعوادها "الملفوف" والميال الى استدارة ما, خصوصا من جهة الظهر, كما يتميز خشب العواد العراقي عن غيره من الاعواد التركية والمصرية.

ويذكر البغدادي في هذا السياق صانع العود العراقي المعروف الأسطة علي الذي يعد من رواد هذه الصناعة عراقيا وبالتالي عربيا رغم جذوره الايرانية, ويورد انه اشتهر في عشرينيات القرن الماضي ويشير الى ان عوده كان صغيرا نسبيا قياسا مع الاعواد الاخرى, ويكشف ان محمد فاضل وفوزي منشد ونجم عبود تأثروا جميعهم كصانعي اعواد بمواصفات عود الأسطه علي واسلوبيته وتقنياته في صناعة العود, ويختم في سياق احتفائه بالاسطة بأن ما فعله يشكل ثورة على صعيد صناعة العود من حيث حجمه وصوته وبساطة زخارفه ومحلياته.

ويوضح ان ثمة مدرستين فيما يتعلق بصناعة الاعواد, قديمة وجديدة, "ويفرد" لمحمد فاضل مساحة مهمة كصانع عود يمتلك رؤية ويحدد معالم العود الذي ينوي إنجازه قبل الشروع في ذلك.

ولا يرى البغدادي من علاقة شرطية بين صناعة العود وضرورة اتقان العزف عليه, فيذكر قدرة عزف جزئية لديه, ويكشف ان 50% من صانعي الاعواد لا يتقنون العزف عليه.

اما عن اصعب جزء اثناء الانهماك في صناعة عود ما, فيذكر البغدادي ان ذلك الجزء الصعب والمحتاج الى تركيز وخبرة هو وجه العود, خصوصا لما يلعبه هذا الجزء من ابراز جماليات العود.

ويرى البغدادي ان العود العراقي هو من اجود واعرق الاعواد العربية, ويشير الى ان جذوره تعود الى العهود السومرية والبابلية والاكادية, مواصلا ان علاقة العراقيين بالعود تعززت وتجذرت بعد ذلك في العصر العباسي خصوصا في مرحلته الذهبية, ويورد من اعلام تلك الحقبة الموصليين اسحق وابنه ابراهيم وكذلك الامير ابراهيم بن المهدي.

وعن الجدوى الاقتصادية المتوقعة من وراء صناعة العود, يذكر البغدادي بأنها صناعة مجدية, خصوصا في العراق "ولكن ليس في الظروف التي يمر فيها حاليا, وهي التي اضطرتني الى مغادرة بلدي والاستقرار في عمان, ووضعي الحرفي هنا لا بأس, ولدي عدد معقول من الزبائن".

وعن الفترة الزمنية التي تحتاجها صناعة عود, يوضح البغدادي انها تتراوح بين 10 الى 15 يوما, وعن توفر المواد الخام في الاردن يؤكد انها متوفرة باستثناء الخشب "الذي يؤمنه لي بعض الاصدقاء من مصر وبلدان اخرى".

وعن طرائف ومفارقات عمله, يبين البغدادي "ان بعض العازفين يطلبون منه احيانا ان يكتب اسمهم على جسم العود, وآخرون يطلبون مني ان ارسم لهم عليه نسرا او صقرا او ألصق صورتهم على العود الذي اصنعه لهم".

ويفضل البغدادي صناعة عود جديد على ترميم عود اصابه عطل ما, فالترميم بحسبه من اصعب الاعمال التي يمكن ان يقوم صانع الأعواد لان الهندسة الصوتية الخاصة في العود معقدة, وهي تتشكل من جسور وعلاقات داخل جسم العود لها ابعاد وقياسات دقيقة ومحددة, من حيث السمك ونوعية الخشب الذي تصنع منه هذه الجسور وتتأثر جودة العود تبعا لاختلاف الشجر القادم منه هذا الخشب.

ويفيد البغدادي ان صانع العود يستطيع ان يصنع كمانا او غيتارا وبعض الآلات الاخرى خصوصا الوترية منها. ويذكر البغدادي باعتزاز انه صانع عود الموسيقي العراقي المعروف نصير شما.

ويختم البغدادي بقوله "احب العود ورغم ضعف عزفي عليه الا انني استطيع تمييز النشاز في اصواته واتقن الدوزان بحرفية عالية".

التعليق