نصر: تركت فنها البعيد عن صراع الورثة والقريب من قلوب الناس

تم نشره في الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2007. 10:00 صباحاً
  • نصر: تركت فنها البعيد عن صراع الورثة والقريب من قلوب الناس

فنانون أردنيون وعرب ينعون وفاتها 

 

    نوال العلي

  عمّان- بعد 375 يوماً على دخولها في غيبوبة إثر خطأ في التخدير أثناء عملية لشفط الدهون، ووسط خلافات ذويها على علاجها وميراثها، توفيت الفنانة الكوميدية المصرية سعاد نصر.

وجاء موتها بعد مشوار فني استطاعت من خلاله أن تترك البسمة على وجوه المشاهدين في العالم العربي بأسلوبها الكوميدي الذي تميزت به وقدمت من خلاله مجموعة من الأعمال الدرامية التلفزيونية والمسرحية التي ستظل في الذاكرة.

أحبها الناس في "يوميات ونيس" التي دخلت بيت العائلة العربية وتناولت تفاصيل الهموم اليومية للمواطن العربي. كما مثلت على خشبة المسرح مع الفنان محمد صبحي شريكها في العديد من الأعمال كمسرحية "آدم وحواء" و "فوت علينا بكرة" ومسلسلات "كابتن جودة" و"جحا المصري" و"الليل وآخره" "ورحلة المليون".

كما قدمت نصر العديد من الأفلام منها "هنا القاهرة" و"الضائعة" و "أبوكرتونة" و "اشتباه" و"فارس المدينة" وغيرها. 

  وبوفاتها يستذكر الفنانون والفنانات الأردنيات أعمالها وينعون غيابها.

نقيب الفنانين الأردنيين شاهر الحديد الذي تحدث للغد، وهو يكتب برقية تعزية لنقابة المثلين المصريين يقول "اجتمعت بها عندما زارت الأردن وكانت دمثة الأخلاق ومحبة للأردن، ومنذ بداية غيبوبتها كنا على اتصال مباشر للاطمئنان عليها".

وأكد الحديد أن الفقيدة خسارة للفن وهي التي عرفت بما قدمت من أعمال في المسرح والتلفزيون جعلتها محبوبة لدى المشاهدين العرب.

الفنانة الأردنية نادرة عمران عدت وفاتها خسارة كبيرة لأهلها وومحبيها وللفنانين والفن بشكل عام. ورأت عمران في تجربتها فنا تميز على صعيد الكوميديا والحضور غير المفتعل وفي اللحظة نفسها حضورها المبهج والمفرح.

وتضيف عمران "في مثل هذه المواقف لا يستطيع المرء أن يعبر كثيرا ولا يعطي الراحلة حقها. وفاتها أمر محزن وفقد للفن ونتمنى لها الرحمة، ورحيلها الجسدي لن يرحل ذكرها وعطاءها الفني وفي هذا عزاء".

الفنانة سميرة خوري نعت نصر بقولها "كانت صديقة وزميلة عزيزة علينا كأردنيين، وأنا حزينة على وفاتها بهذه الطريقة".

وتساءلت خوري عن مصير الطبيب الذي أخطأ في إعطائها المخدر، لافتة إلى صعوبة أن يموت الإنسان بسبب خطأ طبي. وأضافت خوري "إننا كفنانين أردنيين ننعى وفاتها، الفنانة التي قدمت للعربي البسمة وزرعت الفرح والضحكة على شفاهه في أحلك الظروف وأصعبها". 

الفنانة جولييت عواد قالت إن الفنان الذي ينعى ويسأل عن فقدانه في هذا الزمن الذي نعيش هو الفنان الذي يتطرق للقضايا الوطنية وقضايا الإنسان العربي في فنه.

  أما زوجها السابق ورفيقها في الفن الفنان المصري، أحمد عبد الوارث، فقد قال في حديث إلى صحيفة الجمهورية المصرية التي تحدثت إلى عدد من الفنانين المصريين: "فقدت إنسانة عزيزة جداً على قلبي وأم أولادي طارق وفيروز".

وأضاف أن الدنيا كلها تبكي على سعاد وكنا زملاء معاً في معهد الفنون المسرحية وربطت بيننا قصة حب، حيث كنت أنا معيداً أقوم بالتدريس لها وكانت هي طالبة وتزوجنا فور تخرجها واستمر الزواج لمدة 15 عاماً. وبعد موت سعاد سوف أخذ فيروز وطارق للإقامة معي فلن أتركهما يعيشان في منزل واحد مع زوج أمهما".

من جانبه أعرب المهندس محمد عبدالمنعم زوج الفنانة سعاد نصر عن حزنه الشديد مؤكداً أنه لم يقصر معها لحظة واحدة بل صرف عليها طول فترة إصابتها بالغيبوبة كل ما يملك أملاً في أن تقوم له ولأولادها بالسلامة.

وأضاف أنه سوف يضع أبناء سعاد فيروز وطارق "في عينه". خاصة أن المرحومة أوصته عليهما مشيراً إلي أن فيروز كانت تعيش معه فترة مرض سعاد وكان يتحمل كل أعبائها وسوف تستكمل معه الإقامة لارتباطها الشديد به.

وأضاف: أنني استقبلت خبر وفاة سعاد زوجتي ولم أصدقه حتى الآن وكأنني في حلم "مخيف" أو "كابوس".

  أما صديقتها الفنانة هالة فاخر فتبين "تلقيت الخبر من دلال عبدالعزيز، حيث كنت عند أحد أصدقائي وأسرعت إلى المستشفى لأرى سعاد لآخر مرة وللأسف كانت لحظات صعبة وهم ينقلون جثمانها لداخل الثلاجة لدفنها اليوم بمقابر الأسرة بحلوان".

وتقول الفنانة أنوشكا والتي أسرعت إلي المستشفى فور سماع الخبر"سعاد كانت عزيزة على قلوبنا جميعاً كفنانين وما حدث لها مأساة بكل المقاييس".

نقيب الممثلين المصريين أشرف زكي رأى في موت نصر "خسارة كبيرة" مبينا أن "النقابة لم تقصر معها لحظة واحدة وكنا نفعل كل ما نراه في صالحها ورغم علمنا بالحالة منذ الأيام الأولى إلا أننا كنا نحاول أن نترك كل الأبواب الممكنة التي تفتح لنا الأمل في علاج سعاد حتى السفر للخارج فكرنا فيه".

   وحصلت الفنانة وهي في المستشفى التي أدخلت إليها في 27 كانون الأول (ديسمبر) 2005 على جائزتي تكريم تسلمتهما ابنتها فيروز: الأولى كانت عن دورها في فيلم "منتهى اللذة" والثانية كانت منذ أيام قليلة من أكاديمية الفنون عن مجمل أعمالها الفنية.

ولم تعلم سعاد وهي الغائبة عن العالم بسبب خطأ من طبيب التخدير أن عائلتها انقسمت إلى جبهتين يكيل كل منهما الاتهامات للآخر. حيث وصل صراع الزوج عبد المنعم وعائلتها إلى أقسام الشرطة والنيابة. واتهم الزوج بالتستر على خطأ الطبيب وتعريض حياة سعاد للخطر، وعلى إثر ذلك طلب الزوج من إدارة المستشفى منع الأسرة من الزيارة بما فيهم والدتها والتي زارتها لأول مرة بمساعدة الشرطة.

بالإضافة إلى ذلك، فوجئت عائلة نصر عندما أقام زوجها دعوى حجر على كل ممتلكاتها، فتدخلت الأم وأخوة سعاد قبل النطق بالحكم لصالح عبدالمنعم بأسبوع كي لا تضيع أملاك الفنانة الراحلة كلها.

وحول ذلك يقول أب أطفالها عبد الوارث "لن أفرط في حق أولادي وسوف تقوم الأسرة بعمل إعلام وراثة لأن موت سعاد يسقط حق عبدالمنعم في دعوى الحجر".

  رحلت نصر تاركة خلفها فنها الجميل الذي لن تطاله يد الخلافات والصارعات المادية، فهو البعيد عن ساحات المحاكم والقريب من قلوب الناس.

التعليق