تشكيل فرق الفئات العمرية تعتبر"وقودا" لاستمرارية الاندية

تم نشره في الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2007. 10:00 صباحاً

 اندية تعطيها حقها الكروي الكامل واخرى تعتبرها حملاً زائداً

 

مصطفى بالو

عمان- ترك انجاز منتخب الشباب لكرة القدم، علامة فارقة في تاريخ كرة القدم الاردنية، بتأهله لاول مرة الى نهائيات كأس العالم للشباب المقرر اقامتها في كندا، وذلك  رغم خروج المنتخب من دور الاربعة الكبار في نهائيات آسيا للشباب التي اقيمت في الهند مؤخرا، مما يجعلنا نقدم الدليل الكروي القاطع على أن فرق الفئات العمرية تحتاج رعاية تفوق ما يستحقه الفريق الاول في كل نادي للاستمرار على الطريق الصحيح، صوب التطور وحصد الانجازات في مختلف الاستحقاقات والمشاركات الخارجية.

ومع هذا لازال التخطبط والعشوائية في التعامل مع فرق الفئات العمرية في اغلب انديتنا المحلية، بحيث ان بعضها يوليها حقها بالرعاية والدعم والاهتمام، والاخر يعتبرها حمل زائد ترهق كاهلها المادي وتستنزف عوائدها مما يبدد قدرات وامكانات الناشئين التي تعج بها اغلب مناطق المملكة.

نقطة انطلاق

لا شك ان الانجاز غير المسبوق لمنتخب الشباب بالتأهل عن جدارة واستحقاق بعد عروض قوية في نهائيات الامم الاسيوية، ودخوله  دور الاربعة الى جانب منتخبات الصين وكوريا واليابان، والذي كان كفيلا بزرع العلم الاردني في قلب المحفل العالمي الى جانب نخبة منتخبات العالم، شكل نقطة الانطلاق نحو توجيه بوصلة اهتمام الاندية صوب فرق الفئات العمرية بما يخدم استمرار التطور والانجاز الكروي.

صحيح بأن الانجاز جاء بقليل من الدعم والرعاية والذي ايقظ الجهات المسؤولة، بتوجيه جل الاهتمام نحو اعداد المنتخب بالصورة الذي تسمح للنشامى الشباب بتقديم صورة طيبة عن الكرة الاردنية، وسط مزاحمة منتخبات تسبقنا بخطوات واسعة من التطور الكروي، الا انه جعل الجميع يقر ان لدينا مخزونا كرويا هائلا اصله الاندية.

اكتساب الخبرة العالمية

ليس انتقاصا من قدرات المدرب الوطني، الا ان اغلب الاندية تكتفي من تزود لاعبيها بالدورة التدريبية (c) وما ان يعلن اللاعب اعتزاله ويمر من امتحانات الدورة، حتى تزجه الادارة في تدريب احدى فرق الفئات العمرية، وقليل من المدربين المحليين عمل على تطوير نفسه والتزود بدورات متقدمة في ميدان التدريب، اهلته الى التنقل بين فرق انديتنا الممتازة وكذلك بين الاجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية، وهنا تكمن فائدة جديدة للمدربين المحليين بالاستفادة من خبرات (الخواجا)، من خلال مزامنته في حقبته التدريبية التي يقضيها في قيادة دفة الفرق او المنتخبات، والتي تمزج مع خبرته الميدانية والنظرية من الدورات المتقدمة التي حصل عليها.

وهنا ايضا نعول على قدرات الخواجا ونجاحاته السابقة، فمثلا الكل يعترف بما قدمه المدير الفني للمنتخبات الوطنية محمود الجوهري من افكار وانجازات وتطور للكرة الاردنية، وكذلك احضار الانجليزي كولن لقيادة منتخب الناشئين، واخيرا تعاقد الاتحاد مع الدنماركي بولسن الذي تنقل بين منتخب الشباب والاولمبي، الا ان هذا الاتجاه يدل على اهمية منتخبات وفرق الفئات العمرية وضرورة اكسابها خبرات تدريبية على سوية عالية للوصول الى الانجاز والطموح المنشود.

تباين في الاهتمام

 وعند التعريج على عدد اندية الدرجة الممتازة والاولى وكيفية تعاملها مع فرق الفئات العمرية، نجد ان هناك تباينا بالاهتمام والرعاية بحسب الامكانات المادية لتلك الاندية، فالبعض يوليها الرعاية الكاملة والاخر يعتبرها حملا زائدا، فمثلا لا على سبيل الحصر نذكر تجارب اندية الوحدات والفيصلي وشباب الاردن من حيث الاهتمام بفرق الفئات العمرية، بدليل ما جنته من اسماء واعدة لفتت الانظار سواء في المنافسات المحلية وحتى الخارجية، واعطت مقدمات كروية واضحة عن مستقبلها وانجازاتها الكروية بدليل ان اغلب تلك الاندية اتجهت لانشاء مدارس كروية لصغار السن اشاد بها الاتحادان العربي والاسيوي.

واستمرت تلك الانية في تجهيز وتحضير اللاعبين في اغلب شهور السنة ووفرت لها مدربين على سوية عالية، فالجميع يتذكر المدرب العراقي واثق ناجي الذي قاد قطاع الناشئين في نادي الوحدات فترة لا بأس بها، وما قدمه من اسماء لا زالت تنجز للوحدات خاصة وللمنتخبات الوطنية، وما اقدم عليه حاليا من حيث التعاقد مع البلجيكي دوكس الذي سيصل خلال الايام القليلة المقبلة، لمباشرة عمله كمدير فني لفرق الفئات العمرية كدليل قاطع على اهمية هذه الفئة في التطور والانجاز لاي نادي.

وعلى النقيض تماما هناك اندية من الدرجة الممتازة وكذلك الاولى تتعامل مع الفئات العمرية بصورة هامشية، من حيث الاعداد والتجمع قبيل موعد البطولات بقليل بشكل يشبه بكثير استعداد اندية الدرجة الثالثة، مع اسناد مهمة تدريبها لاي لاعب معتزل او لا يزال يلعب بفرق ضمن صفوف فريق ناديه، وقد يصل معها الحال الى حد الاعتذار عن عدم المشاركة، وقد تلعب الامكانات المادية دورا هاما في هذا الجانب، ما جعل فرقا عريقة ومشهودا لها بهيمنتها على بطولات الفئات العمرية لوقت طويل سابقا، تغيب عن مسرح المنافسة مع نزف مستمر للنقاط في الدوري الممتاز في الوقت الحاضر، مما  نجزم معه بأن الاهتمام بفرق الفئات العمرية يعطي نتائج مميزة في كلا الاتجاهين.

وهنا لا نريد ان نغفل دور اتحاد اللعبة عن مسؤوليته في هذا الجانب، من حيث اجبار الاندية على المشاركة في دوري الفئات العمرية، وفتح قنوات الاتصال مع جميع الاندية للتعرف على حاجتها، وسبل دعمها وحتى تزويدها بخبرات مايحفل به اتحاد اللعبة من مدربين لاحياء واثراء الفرق التي تحتاج هذا الدعم، لابقاء باب اكتشاف المواهب التي تعج بها الاندية لمختلف الدرجات مفتوحا، وهنا نسوق مثلا تجربة رائد النواطير لاعب كفرنجة الذي تم اكتشافه من خلال منتخب الشباب، وتعاقبت الاندية على ضمه فيما بعد ليستقر به الحال في نادي الجزيرة، كدليل ساطع على ما تحفل به مختلف مناطق المملكة من مواهب كروية ناشئة، فقط تحتاج الى اكتشافها وصقل موهبتها، ويجب اعادة نظر الاتحاد في اهمية برمجة مختلف منافسات فرق الفئات العمرية، وانتظامها بعيدا عن التقاطع والتأثر بمختلف الظروف بطريقة اكثر تطورا ونجاعة، ولا ضير من الاستفادة من تجارب الدول العربية وحتى العالمية في هذا المجال، مما يساعد على صياغة تاريخ كروي جديد يتناسب مع حجم التأهل الى المونديال العالمي، وتحقيق انجازات جدية للكرة الاردنية في السنوات المقبلة.

التعليق