كيف يمكن الاستفادة من التأمل في الحياة اليومية

تم نشره في السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007. 10:00 صباحاً
  • كيف يمكن الاستفادة من التأمل في الحياة اليومية

تحقيق الوعي بكل لحظة يضفي السعادة على الحياة

 

   إعداد: مريم نصر

  عمَان- للاستفادة من التأمّل يجب تحقيق ما يسمى بالإدراك لأنه يساعد الإنسان على الصبر والتحلي بالثقة. وليس من الضروري تحقيق ذلك في جلسات خاصة وفي مكان هادئ لأنه، وبحسب اختصاصية العلاج الطبيعي والتأمل تولا كراس، يمكن القيام بذلك أثناء ممارسة الحياة بشكل طبيعي.

وتقول"يمكن للأم وأثناء قيامها بالاهتمام بطفلها أن تحقق الوعي والإدراك". فعندما تقوم الأم بعمل حمام لطفلها، عليها الانتباه إذا ما كان فكرها مشغولا بأمور أخرى غير القيام بهذا الأمر "فتقوم بالعملية بسرعة الأمر الذي يؤثر سلبا عليها وعلى الطفل". وتضيف أن التركيز في الأعمال يجعل الأمر أسهل وأكثر أمانا، ويشكل لدى الأم والطفل ذكريات جميلة.

أحيانا يشعر المرء أثناء قيامه بحديث مع صديقه أو زميله أنه يريد في داخله إنهاء هذا الحوار فينتهي به المطاف إلى قضاء لحظات تبدو طويلة ومملة.

وتقول كراس في مقال نشرته على موقع better half and gardening"بدلا من ذلك على المرء أن يدرك ما الذي يزعجه في هذا الحوار ولماذا لا يصغي له". وتنصح أن يبذل الإنسان مجهودا لكي يستمع إلى الحوار. وإذا كان الحديث لا يعجبه عليه أن يصرح بذلك بكل صدق، لأن ذلك يجعل الإنسان مستمعا أفضل ويعزز صفة الصبر.

ويمكن تحقيق الوعي أثناء القيام بالتمارين الرياضية, فالتنفس يزداد خلال أداء التمارين الرياضية ودرجة حرارة الجسم ترتفع فيشعر الجسم بالتعب الأمر الذي يؤدي إلى هدوء في نشاط الدماغ. وتفيد التمرينات الرياضية، حسب المقال، في التعرف على قدرات الجسم على مقدار تحمل الجسم العبء الإضافي ومدى استيعاب الأنشطة الإضافية ومعرفة الحدود التي يجب التوقف عندها لإعطاء الجسم الراحة اللازمة واحترام تلك القدرة والعمل على زيادتها تدريجيا.

كما يمكن للمرء تحقيق الوعي أثناء العمل. تقول كراس "لمدة دقيقة في كل ساعة عمل توقف عن القيام بأي نشاط وركز على عملية التنفس". وتوضح "هذا لا يساعد على الاسترخاء فحسب، بل يحفز النشاط والرغبة في العمل ويجعل المرء قادرا على التخلص من التوتر وأكثر قدرة على التركيز في عمله".

وتقول الخبيرة "أكثرنا لا يعير الانتباه أثناء تناوله الطعام فيضع الطعام في فمه من دون وعي فلا يأخذ الوقت لتذوق الطعام ويبلعه قبل حتى أن يمضغه مرتين". والصحيح أن يتناول الإنسان طعامه ببطء وأن يتذوق كل لقمة ويستمتع بالطعام، لأن ذلك يجعل الإنسان واعيا بالكمية التي يتناولها وبالنوعية، الأمر الذي يساهم في اختيار الأكل الصحي والاستمتاع بالوجبة.

وتنصح كراس أن يخصص المرء خلال يومه وقتا للاستمتاع بالقيام بأنشطة خفيفة مثل زراعة الحديقة أو القيام بالتنزه أو الاستماع إلى الموسيقى لأن ذلك يجعل الإنسان منسجما مع الطبيعة.

وتقول الهدف من تحقيق الوعي هو أن يكون الإنسان حاضرا تماما ومن السهل الوصول إلى هذه الحالة عندما يكون المرء في وضع طبيعي، وقضاء وقت في الخارج ينسي الإنسان معنى الوقت ويبعده عن التشتت الذي تجلبه الحياة المعاصرة ويبعث في النفس السكون والراحة.

وتنصح كذلك أن يقوم الإنسان بالأنشطة الحياتية ببطء وتقول: مثلا عند اختيار وصفة لطبخ الطعام يفضل اختيار ذلك الذي يتطلب وقتا أطول في التحضير لأن البطء في الحركة والاستمتاع بالقيام بالأنشطة يقلل من التوتر ويجعل الإنسان أكثر قدرة على التحمل والصبر  وأكثر امتنانا لما يحدث له في الحياة.

إن الشعور بكل لحظة تمر على الإنسان سواء كانت سيئة أو جيدة يجعل الإنسان أكثر قدرة على تقدير الحياة التي يعيشها.

وتقول كراس "إذا أردت بناء مستقبل مشرق لك عليك أن تكون حاضرا في كل لحظة تعيشها" فخلق الوعي في كل لحظة سوف يؤثر إيجابا على اللحظة القادمة.

التعليق