آسياد الدوحة إنذار مبكر من الصين لمنافسيها في أولمبياد بكين

تم نشره في الاثنين 25 كانون الأول / ديسمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • آسياد الدوحة إنذار مبكر من الصين لمنافسيها في أولمبياد بكين

 الدوحة - ربما يكون الستار قد أسدل على فعاليات دورة الالعاب الاسيوية الخامسة عشرة (آسياد 2006) التي اختتمت قبل أسبوعين بالعاصمة القطرية الدوحة بعد أسبوعين من المنافسة الشرسة.

ولكن من المؤكد أن آثار هذه الدورة ستظل في الاذهان لشهور طويلة خاصة وأنها كانت بمثابة الانذار المبكر من الصين لباقي المنافسين لها في دورة الالعاب الاولمبية القادمة 2008 في بكين.

وكانت آسياد الدوحة هي أول دورة للالعاب الاسيوية تقام فعالياتها في دولة عربية وخليجية ولكنها نالت إشادة كبيرة بعد النجاح الذي حققته بمشاركة أكثر من عشرة آلاف رياضي ورياضية من 43 دولة تنافسوا في 424 سباقا ضمن 39 رياضة مختلفة.

ونجحت جميع الدول المشاركة في الدورة في تسجيل اسمها بجدول الميداليات باستثناء سبع دول فقط هي بوتان وبروناي دار السلام وكمبوديا وجزر المالديف وعمان وفلسطين وتيمور الشرقية.

ولكن الشيء البارز بالفعل في هذه الدورة كان الاكتساح الصيني حيث فازت الصين بلقب الدورة بعدما حصدت 165 ميدالية ذهبية و88 فضية و63 برونزية.

وتفوقت الصين بفارق أكثر من 100 ميدالية ذهبية و123 ميدالية متنوعة على أقرب منافساتها كوريا الجنوبية التي انتزعت المركز الثاني بجدارة من اليابان التي تراجعت للمركز الثالث في الايام الاخيرة من فعاليات الدورة.

وكان هذا الاكتساح الصيني إنذارا مبكرا للولايات المتحدة التي ستجد بالفعل منافسة قوية على لقب أولمبياد بكين على الرغم مما أعلنه المسؤول الصيني الاولمبي دوان شي جي عن عدم اقتناع اللجنة الاولمبية الصينية بأداء بعثتها في آسياد الدوحة.

وحذر شي جي: "أدركنا مستوانا الجيد في دورة الالعاب الاسيوية ولكن بعض معاييرنا لم تصل بعد للمستوى الدولي. هناك اختلاف كبير بين دورة الالعاب الاسيوية والدورات الاولمبية".

وإذا كانت الصين قد بهرت الجميع بمستواها في آسياد الدوحة ووجهت إنذارا قويا للولايات المتحدة فإن الدورة الاسيوية شهدت ظهور نجوم جدد على مستوى عالمي يستطيعون منافسة أبطال العالم خلال أولمبياد بكين.

ويبرز من هؤلاء النجوم السباح الكوري الجنوبي بارك تاي هوان والسباحة الصينية بانغ جياينغ ونجم الجمباز الصيني يانغ وي.

وكان السباح الكوري هو النجم المتوج في هذه الدورة الاسيوية حيث أحرز سبع ميداليات منها ثلاث ذهبيات وثلاث برونزيات وفضية واحدة ليعرب عن أمله في أن يكون أول سباح من كوريا الجنوبية يحرز ميدالية في الدورات الاولمبية

وربما يعوض بارك منافسات السباحة في أولمبياد بكين عن السباح الاسترالي الشهير أيان ثورب الذي أعلن اعتزاله مؤخرا خاصة وأنه فاز بجائزة أفضل لاعب في آسياد الدوحة.

أما الصينية بانغ فقد تألقت أيضا في آسياد الدوحة وحصدت ست ميداليات منها أربع ذهبيات بالاضافة إلى فضيتين لتؤكد قدرتها على التألق أيضا في أولمبياد بكين.

وكان الصيني يانغ هو النجم المتألق في منافسات الجمباز بالدورة الاسيوية حيث أحرز أربع ميداليات ذهبية.

وربما تكون المراكز الثلاثة الاولى في جدول ميداليات الدورة قد انحصرت في شرق وجنوب شرق القارة الاسيوية لكن بعض الالعاب ومنها الالعاب الجماعية أظهرت أن التنافس الاسيوي على الوصول للدورة الاولمبية القادمة في بكين لن يخل من أسماء العرب.

وكانت كرة القدم اللعبة ذات الشعبية الكبيرة هي أبرز الامثلة على ذلك حيث كان النهائي بين منتخبين عربيين ونجح المنتخب القطري في حصد الميدالية الذهبية للعبة بالفوز على نظيره العراقي 1-0 على ستاد السد في ختام منافسات الدورة.

كذلك شهدت هذه الدورة ظاهرة أخرى وهي التفوق الواضح للافارقة المجنسين بالخليج والذين أصبحوا خطرا حقيقيا يهدد أبطال أوروبا وأميركا في الدورة الاولمبية القادمة ببكين خاصة وأنهم يتمتعون بالدعم المالي والامكانيات المطلوبة.

وحصد نجوم أفريقيا المجنسون معظم ميداليات سباقات العدو في آسياد الدوحة لتكون هذه الميداليات هي المقابل المناسب للاستثمارات الضخمة التي خصصتها دول الخليج مثل قطر والبحرين لجذب هؤلاء النجوم ورعايتهم.

وقبل بداية الدورة الاسيوية ثارت العديد من المخاوف من المنشطات خشية أن تلقي بظلالها على فعاليات الدورة مثلما حدث في دورات ألعاب سابقة مثل أولمبياد أثينا 2004 التي خيم عليها شبح المنشطات منذ اللحظة الاولى بل وقبل بداية فعاليات الدورة.

ولكن على عكس هذه المخاوف كانت حالات تعاطي المنشطات في حدود لا يمكن أن تؤثر بشكل كبير على نجاح الدورة حيث تم اكتشاف خمس حالات فقط لتعاطي المنشطات منها أربع حالات في رفع الاثقال وهي اللعبة التي عانت طويلا من مشاكل المنشطات.

وكان من بين هذه الحالات حالة واحدة فقط بين الحائزين على ميداليات وكانت من نصيب أو ميا ساندا رباعة ميانمار التي أحرزت الميدالية الفضية لوزن 75 كيلوغراما.

وبذلك أكد نجاح هذه الدورة وخلوها من حالات المنشطات المؤثرة أن أولمبياد بكين ربما يمحو الصورة السيئة التي ارتسمت لدى الكثيرين عن الدورات الاولمبية.

والاكثر من ذلك أن المسؤولين في قطر رأوا في نجاح آسياد الدوحة فرصة جيدة لطلب تنظيم أولمبياد 2016 لتكون أول دولة عربية تحظى بهذا الشرف.

وما من شك في قدرة قطر على استضافة الدورة الاولمبية بما تمتلكه من منشآت رائعة مثل الستادات والصالات المغطاة ومجمع حمامات السباحة التي استخدمت خلال آسياد الدوحة والمطابقة للمعايير الدولية.

وإذا كان القصور الشديد في الاقامة الفندقية هي العائق الاكبر لدى قطر حيث تحتاج لزيادة القدرات الفندقية لمواجهة الاعداد الكبيرة المتوقعة من الزائرين في الدورات الاولمبية فإن ذلك لن يكون عائقا كبيرا في المستقبل حيث تعتزم قطر إنفاق 2,9 مليار دولار (2,2 مليار يورو) للتخلص من هذا القصور وتوفير الاقامة للمسؤولين وزائري الدورات الاولمبية.

وإذا كان الحضور الجماهيري الهزيل في عدد من المنافسات بآسياد الدوحة من أهم أوجه القصور التي شهدتها الدورة فإنه من المتوقع ألا تعاني الدورات الاولمبية من نفس المشكلة إذا استضافت قطر إحداها.

والاكثر أهمية أن آسياد الدوحة كانت شاهدة على توفر العامل الامني بشكل طيب حيث مرت فعاليات الدورة دون أي مشاكل رغم المخاوف التي أثيرت بشأن هذه النقطة قبل بداية فعاليات الدورة.

التعليق