استفتاء "الفيفا" حائر بين العاطفة والمنطق

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • استفتاء "الفيفا" حائر بين العاطفة والمنطق

لاعبان عربيان فقط فضلا زيدان على البقية

 

    أيمن أبو حجلة

  عمان- تفاجأ العديد من عشاق النجم البرازيلي رونالدينيو بعدم فوزه بجائزة أفضل لاعب في العالم أول من امس في حفل توزيع جوائز الإتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، واستغرب آخرون فوز المدافع الإيطالي فابيو كانافارو باللقب رغم الأداء الرائع الذي قدمه سواء مع منتخب بلاده في كأس العالم أو مع فريقه السابق يوفنتوس في النصف الأول من العام الحالي، إلا أن الحزن كان السمة الغالبة لعشاق "المستديرة" في الوطن العربي لعدم اختيار الفرنسي المعتزل زين الدين زيدان للفوز بهذه الجائزة الرفيعة.

وينظم الإتحاد الدولي لكرة القدم سنويا هذا الاستفتاء الذي يشارك فيه مدربو وقادة المنتخبات الوطنية في الدول المنتسبة للإتحاد، وتوقع النقاد أن يجمع زيدان صاحب الأصول الجزائرية والذي أثار زوبعة كبيرة عندما طرد من نهائي كأس العالم أمام إيطاليا، بعدما "نطح" برأسه صدر مدافع الفريق الخصم ماركو ماتيرازي، خاصة وأن قارئي الشفاه ما زالوا يؤمنون بأن ما تلفظ به المدافع الإيطالي فارع الطول بحق زيدان كان عنصريا، لكن ما حصل كان العكس تماما، فمن بين 22 قائدا لمنتخبات الدول العربية المعترف بها من قبل الـ"فيفا" صوت اثنان منهم فقط لصالح زيدان في المركز الاول وهما المصري أحمد حسن والفلسطيني صائب جندية، علما بأنه يحق لكل مشارك اختيار ثلاثة أسماء، حيث يحصل المرشح الأول على خمسة أصوات والثاني على ثلاثة والثالث على صوت واحد فقط.

وما كان مثيرا للجدل والغضب في الأوساط الرياضية الفرنسية هو قيام حارس مرمى المنتخب الجزائري غداوي لونس باختيار زيدان الذي زار بلده الأصلي قبل أيام معترفا بأصله وجذوره، في المقام الثالث مفضلا عليه البرازيلي كاكا والانجليزي فرانك لامبارد، بعكس قائد المنتخب البوسني ونجم شالكه الألماني زلاتان بايراموفيتش الذي صوت لزيدان في المركز الأول دون أن يصوت لأحد غيره!

ولا يختلف اثنان على أن الهدف من هذه الاستفتاءات هو اختيار الأفضل بغض النظر عن أصوله ومعتقداته، بايراموفيتش اختار زيدان وحده من منطلق ديني كونه ينتمي لبلد مسلم، إلا أن العرب كانوا الأكثر واقعية في هذا الاستفتاء، ويحتار المتابعون حول اتخاذ موقف بشأن المشاركين في التصويت، قفد تحلوا بالواقعية في خياراتهم لكنهم تجاهلوا "البطل" الذي هتف الجميع بحياته خلال المونديال الألماني. 

الخبير المصري محمود الجوهري مدرب منتخبنا الوطني أصاب للمرة الثالثة على التوالي في اختياره، حيث صوت لكانافارو في المركز الأول بعدما اختار رونالدينيو في نفس المركز خلال العامين الماضيين، أما حسن شحاتة مدرب المنتخب المصري المعروف بشعبيته وبساطته فقد فضل العاطفة على كل شيء مصوتا لزيدان ورافضا اختيار كانافارو بين خياريه المتبقيين.

ويبدو أن بعض المشاركين في الاستفتاء غير مؤهلين للمشاركة به، فالعديد من الدول أعادت استمارات التصويت خالية مثل قطر وعمان وويلز، وبعض النجوم اختاروا لاعبين لم يبرزوا خلال العام الحالي وهو ما يظهر الضعف في متابعة الكرة العالمية، وبعضهم اختار لاعبه المفضل بغض النظر عن أدائه متجاهلا أي عطاء لافت للاعبين اخرين.

بقي أن نذكر أن مدرب منتخبنا الوطني للسيدات سابقا عيسى الترك تحلى بالشجاعة عندما اختار ثلاث لاعبات شرق آسيويات ضمن خياراته لجائزة أفضل لاعبة في العالم بحكم معرفته بشؤون الكرة النسوية الآسيوية، إلا أن النتائج أظهرت أن خياراته كانت بعيدة كل البعد عن الواقع ولم تخدم الاستفتاء، وهو ما ينطبق على العديد من المدربين أيضا.

عموما فاز كانافارو و(خذل العرب) نجمهم زيدان، والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو.. هل هذه النوعية من الاستفتاءات منطقية. وهل تنصف من يعطي الكرة الأكثر جماهيرية على مستوى العالم بأكمله ؟ كانافارو استحق الجائزة، وكنا سنقول الكلام ذاته لو فاز بها "العبقري" زيدان أو الساحر "رونالدينيو"، لكن العبرة من حفل الـ"فيفا" أول من أمس كانت واضحة ألا وهي: العاطفة دائما تتغلب على المنطق.

التعليق