أوراق عمل تؤكد ضرورة العناية بالمنتج الإبداعي وتداوله كسلعة تنموية

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • أوراق عمل تؤكد ضرورة العناية بالمنتج الإبداعي وتداوله كسلعة تنموية

في اليوم الأول لورشة "الصناعات الثقافية"

 

زياد العناني

عمان- اكد منتدون ان الصناعة الثقافية من اهم اشكال التعبير والمظاهر المعبرة عن الهوية والاصالة عند مختلف الامم والشعوب.

وطالب آخرون في ورشة "الصناعات الثقافية هوية وتراث وطني" التي نظمتها وزارة الثقافة بالتعاون مع مكتب اليونسكو في عمان صباح امس في المركز الثقافي الملكي بضرورة العمل على وضع قانون للمنتج الثقافي بأنواعه لحمايته من المنافسة الخارجية ودعم القائمين عليه وتقديم القروض التي من شأنها جعله مصدرا للدخل الفردي والوطني على حد سواء.

وقال وزير الثقافة د. عادل الطويسي "ان الصناعة الثقافية ليست تراثا جامدا فهي تتطور بمحاذاة الثقافة الوطنية وتتجدد باستمرار وتبقى راسخة الجذور في الماضي ومتجهة نحو المستقبل في آن واحد".

وأكد الطويسي على ان الصناعة الثقافية تمثل جانبا هاما من التراث الثقافي لافتا الى ان التراث يسهم في تحقيق الوحدة الوطنية ومن هنا كانت هناك ضرورة لانشاء حماية لهذه الصناعة وضمان انتقال الخبرات الفنية الى اجيال جديدة لتعزيز بقائها عن طريق ايجاد آليات لحماية المنشأ وتحقيق الاصالة والانتماء.

واشار الطويسي الى تعدد الصناعات الثقافية التي تشمل مختلف اشكال التعبير والمظاهر الثقافية والفنية الموروثة مثل: المنتجات الغذائية التقليدية والتصميم والعمارة والفن التشكيلي والفنون الادائية والموسيقى والغناء والمنتج الادبي والمنتج المرئي والمسموع.

وبين الطويسي اننا في الاردن نواجه جملة من التحديات والاشكاليات في هذا المجال من بينها وجود العديد من العاملين في مجال الصناعات الثقافية ممن هم بحاجة الى المزيد من التأهيل في مجال التصميم والتنفيذ الامر الذي يؤثر على مستوى المنتج وتدني الجودة اللازمة احيانا.

وتطرق الطويسي الى جملة من التحديات مبينا انها تشتمل كلفة المنتج الثقافي وعدم توفر المعرفة المركزية الشاملة للجهات المنتجة للصناعات الثقافية.

كما تطرق الطويسي الى الاهمية التي تفرضها الصناعات الثقافية والتي تجعلها وثيقة الصلة بما يطرأ من تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة مبينا ان اهمها  كانت ولا تزال وثيقة الصلة, بالمفهوم المتغير لدور الثقافة في المجتمع ليس بالمفهوم التقليدي الراسخ الذي يلحقها بالفنون وانما ايضا المفهوم القادر على تحويل طاقتها الابداعية والمعرفية الى نتاج اقتصادي.

من جهتها جاءت كلمة د. نجوم حق التي قدمتها عنها لينا خميس لتقرن بين المنتج الثقافي وعملية التنمية معتبرة ان الصناعات متنوعة وان علينا صون التراث كشاهد على تجارب الانسان.

وأكدت حق على ضرورة العناية بالمنتج الابداعي وحمايته ومراعاة حقوق المؤلف وضمان التداول الحر له ونشره على انه سلعة ثقافية تساهم في التنمية.

وتابع المنتدون نقاشهم في الجلسة الاولى التي ترأسها د. احمد راشد وتحدث فيها مدير دائرة الآثار العامة د. فواز الخريشا وامين عام وزارة الثقافة الشاعر جريس سماوي.

وأكد الخريشا على اهمية التراث الثقافي الذي تطور عبر القرون والسنين, واشار الخريشا الى الصناعات والحرف التي تعبر عن هوية الاردن وتشكل جزءا من ثقافتنا مثل آلة السمسمية وتعبئة الرمال الناعمة اضافة الى الحفر على الذهب والفضة.

وطالب الخريشا بضرورة توحيد الجهود الحكومية لتحديد الجهة الراعية لهذه المنتجات كما طالب بدعم هذه المنتجات خصوصا في مجال منافسة الحرف المستوردة من الخارج.

من جهة اخرى اعتبر امين عام وزارة الثقافة جريس سماوي ان الوقت قد حان لمعاملة المنتج الثقافي معاملة تبتعد عن الجانب الرومانسي الذي صرنا معه نعتقد ان المبدع هو مشروع راهب ناسك يقدم بضاعة روحية وليس من حقه ان يأخذ مردودا ماديا على ابداعه لهذا المنتج الثقافي.

وذكر سماوي ان المنتج الابداعي في العصور القديمة كان جزءا من السوق لافتا الى سوق عكاظ وكيف ان الشاعر القديم كان يعرض بضاعته.

واشار سماوي الى ان الشعر ايضا استخدم لتسويق بعض البضائع التي لم تكن رائجة, وخلص سماوي الى ضرورة استثمار المنتج الثقافي على صعيد الفنون والابداع بأنواعه اضافة الى الصناعات التقليدية كصناعة الفسيفساء والرسم على خشب الزيتون المقدس.

وكان عريف الورشة الناقد زياد ابو لبن قدم كلمة قال فيها:

"تأتي ورشة عمل الصناعات الثقافية هوية وتراث وطني ضمن مشاريع الوزارة التي اخذت على عاتقها تنفيذ خطة التنمية الثقافية لعام 2006 وللعاملين القادمين, وهذا هو دأب الوزارة بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات الثقافية والجامعات والهيئات".

واضاف ابو لبن "في هذا الملتقى تعتبر الوزارة شريكا حقيقيا مع اطراف عدة في اقامة هذه الورشة مثل مكتب اليونسكو في عمان, ومنها من يشارك في ابحاث ودراسات تناقش في جلسات العمل اليوم وغدا, ويقينا منا بدور الثقافة التي اكتسبت دورا استراتيجيا جديدا يساند الادوار الرئيسة المرتبطة بالمحافظة على الهوية الوطنية, وان تأسيس مقومات الحوار الحضاري بين الشعوب والدول".

واكد ابو لبن على ان التراث الثقافي لأي شعب لا يمثل ماضيا تاريخيا وذاكرة بقدر ما يعني الوعي بالحاضر واستشراف لمستقبل وبصورة واضحة. مبينا ان هذا التراث الثقافي بكل تنوعاته هو الذي يحدد هوية هذا الشعب وبذلك تكون المحافظة عليه هي المحافظة على الكيان والدفاع عنه وضمان وجوده عن طريق فهمه وتحليله وتطويره وفق رؤى محددة ورسم استراتيجيات تتلاءم معه.

التعليق