اقبال شديد لمشاهدة فيلم "يوميات بيروت" في مهرجان دبي السينمائي الدولي

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2006. 10:00 صباحاً

 

  دبي- لم تتسع قاعة العرض السينمائي في مهرجان دبي السينمائي الدولي للجمهور الكبير الذي جاء لمشاهدة فيلم المخرجة الفلسطينية مي المصري، والذي يحمل عنوان "يوميات بيروت: حقائق وأكاذيب"، ويسجل بشكل وثائقي المرحلة التي تبعت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وفي بداية العرض، أكدت مي المصري أنها لم تحاول إيجاد أي حلول للمشكلة المعقدة في لبنان من خلال هذا الفيلم، بل ارتأت إثارة بعض من الأسئلة التي تنتظر الإجابة.

فمن خلال الشابة اللبنانية، نادين زيدان، ذات الخمسة والعشرين ربيعا، تجولت كاميرا مي المصري في فضاءات الشباب اللبناني الثائر، بعد سلسلة الاغتيالات التي جرت في لبنان، والذي يطالب بالتغيير والحصول على الديمقراطية والحرية، وهو أقل الحقوق التي يمكن الحصول عليها، على حد وصفه!.

  فقد قام عدد من الشباب اللبناني بالاعتصام في مخيم بساحة الشهداء في بيروت، للمطالبة بتنحي الحكومة، والتوصل إلى معرفة حقيقة عملية إغتيال الحريري.

نادين زيدان، التي فقدت والدها خلال الحرب الأهلية، ولم يكن يتعدى عمره الأربعة والعشرين عاما، خرجت لتوها من علاقة حب استمرت أربع سنوات ونصف، وكانت إحدى هؤلاء الشباب الذين شاركوا في الاعتصام، حيث  قررت عدم الانتماء لأي حزب معين، بل آثرت مراقبة الشباب الموالين لأحزاب أخرى، وكيفية تطلعهم إلى لبنان ومستقبله.

  هناك العديد من التساؤلات التي طرحها فيلم "يوميات بيروت"، والتي عكست ما يدور في عقل الشباب يوميا، وما يطرحونه على أنفسهم وعلى محيطهم، مثل من الذي يقوم بكل هذه الاغتيالات الحاصلة في لبنان؟ وما هو مستقبل الشباب الذي ورث عن أهله ذكريات قاسية عن الحرب الأهلية في لبنان؟

والسؤال الأكبر الذي طرحه العديد من الشباب في الفيلم، هو: لماذا يجب أن تكون القيادات في لبنان متوارثة؟ ولماذا يجب أن تتغير الوجوه في السلطة وتبق الأسماء كما هي عليه الحال الآن؟

  ولم تقف مي المصري عند الشباب اللبناني فحسب، بل تعدّت ذلك لتصور وجهة نظر الأطفال، كشخصية الطفل أحمد، الذي يعيش في الشارع معظم وقته، ولا يذهب إلى المدرسة..

وكذلك شخصية الرجل العجوز ذي العكازين.. وشخصية الرجل الفلسطيني، الذي أتى من لندن إلى بيروت بسيارته ليعًبر عن تضمانه مع الشعب اللبناني إثر اغتيال الحريري.

ولعل هذه المسألة بالذات هي ما أعطت الفيلم رونقا خاصا، وجعلت منه فيلما سينمائيا حقيقيا، حيث أنه رصد المجتمع اللبناني بكافة شرائحه، ليصبح الفيلم وكأنه مجتمع لبناني صغير نشاهده على الشاشة.

فكرة الفيلم الرئيسية جاءت في المشاهد الأخيرة من الفيلم، وتمثلت بتصوير العائلات اللبنانية التي فقدت الأحباء والأقارب في الحرب، ولا زالت تبحث عنهم، حيث أن إحدى السيدات وجهت كلامها للكاميرا، بالقول: "نعم نحن نريد معرفة حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري. ولكن هناك 17 ألف حقيقة أخرى من حقنا أن نعرفها"، وذلك  في إشارة إلى عدد اللبنانيين الذين فقدوا في الحرب الأهلية.

  الفيلم، الذي تم تصويره خلال الثلاثة أشهر الأولى بعد اغتيال رفيق الحريري، محا فكرة نمطية حول الشباب اللبناني.. إذ عرُف عن هؤلاء الشباب أن لا هم لهم إلا حياة الرفاهية، والسعادة والأصحاب واللهو والتسلية.. إلا أن هذا الفيلم نقل صورة واضحة مفادها أن بعض الشباب يمتلك بحق فكرا سياسيا واسعا، تعكس الظروف التي تمت تربيتهم فيها.

ولعل أكثر المشاهد درامية وأهمية، هو المشهد الأخير الذي يصور تمثالا في ساحة الشهداء في لبنان، وقد اخترقته العديد من الطلقات خلال الحرب الأهلية.

  وقد أرادت مي المصري بهذا المشهد أن تقول، إن هذا التمثال هو الشاهد الوحيد على كل ما حصل في لبنان منذ القدم، وسيبقى هو الشاهد الوحيد عل كل ما سيجري مستقبلا في لبنان.

الفيلم، ومدته 80 دقيقة، لم يتبن موقفا واضحا من كل الأحداث الجارية في لبنان، إذ حاولت المصري، على حد تعبيرها، البقاء على الحياد، وترك عدسة الكاميرا تروي آلام الشباب وآمالهم في لبنان.

  وفي سؤال لـ CNN بالعربية حول ما إذا كانت مي المصري قد تعرضت لأي نوع من المضايقات خلال تصوير الفيلم، قالت "لم أتعرض لأي موقف معين من جهات خارجية، فهناك بعض الأحيان التي طلب مني بعض الذين شاركوا في الفيلم التوقف عن التصوير لفترة، وبخاصة أثناء وقوع المشاكل بين أفراد المخيم، وقد حاولت قدر المستطاع عدم ضم هذه المشاهد للفيلم لأني أردت أن أبرز المشاركين كأشخاص متماسكين وموحدين، وليس كفرقاء".

وكان فيلم "يوميات بيروت: حقائق وأكاذيب" قد حاز على جائزة أفضل فيلم تسجيلي طويل من معهد العالم العربي للسينما في باريس.

التعليق