مصطفى: "أحبيني" دعوة مفتوحة للعشق النقي والتفاؤل والحياة

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • مصطفى: "أحبيني" دعوة مفتوحة للعشق النقي والتفاؤل والحياة

منشد إسلامي يصدر ألبوما مثيرا للجدل في أواساط جمهوره المفترض

تغريد السعايدة   

     

  عمّان- في الوقت الذي لم يعتد فيه جمهور الأناشيد الإسلامية أن يتناول أحد المنشدين أو الفنانين الملتزمين مواضيع الغزل والحب، باعتبارها مواضيع "جريئة" كما يصفها معظم جمهور هذا النوع الغنائي، فإن الفنان الملتزم موسى مصطفى أصدر ألبوم "أحبيني" ما جعله وألبومه موضع نقاش وتداولا من ناحية التحليل والتحريم ومدى تقبل جمهوره لمثل تلك الأغاني.

  ويقول موسى مصطفى "للغد" أنه لا يحبذ حصر الفنان الذي يقدم لونا إسلاميا ملتزما، بمصطلح خاص كالمنشد فقط، لأنه يقدم رسالته للجميع و"من أراد أن يصفني في المنشد فلا ضير من ذلك ومن يقول عني مغنٍ فلا باس ايضاً"، معللاً ذلك بأن "هدفنا في توصيل رسالتنا السامية يتطلب هذا من أجل الوصول إلى مختلف الفئات والمجتمعات التي قد تضع في تصورها صورة نمطية للمنشد الذي لا يتطرق إلا إلى مواضيع المدح والجهاد وغيرها ما قد يكون سبباً في عدم تقبله"، ويتساءل في الوقت نفسه عن السبب الذي قد يمنع الفنان الملتزم من ان يكون فنانا لكل الناس وليس لفئة مححدة.

  ويضيف مصطفى وهو فنان سوري مقيم في الأردن ان الفنان يقدم فنه ورسالته لجميع الناس والرسالة واحدة وإن اختلفت المسميات، ويوضح أن ما أقدم عليه مؤخراً من عمل فني في ألبوم أحبيني "لا يعد خرقاً للشرع والأخلاق كما اتهمه بعضهم"، بل أنه جاء في محاولة منه لإيجاد البديل لجمهوره الذي اعتاد على سماع موسى في العديد من الألبومات السابقة ولاقت رواجاً، وجلها تتحدث عن التضحيات في سبيل رفع رايه الإسلام والشهداء والأم والوطن والغربة التي يعاني منها ملايين البشر، غير انه يبين أن البومه الأخير يحاول "إيجاد مساحة معينه للجانب العاطفي الذي قد يغيب عن الفئة المستهدفة".

  ووفق مصطفى فإن الظروف التي تقبع تحتها الأمة خلال فترة من الزمن تحكم طبيعة الفن المُقدم للجمهور، بالإضافة إلى تطور الوعي الفكري واتساع مدارك الفنان من ناحية الأفكار ونشوء الفن الإسلامي الملتزم، والتطور الدائم الذي يخدم الإنسان ويتطرق للغزل والحب العفيف والذي يخاطب الروح في الإنسان الذي بات يبحث عن فن يسمو بروحه ويرتقي بالأذواق في ظل ما تعانيه الساحة الفنية والغنائية في عالمنا، وبالتالي ركز مصطفى في إلبومه الأخير على "أمور أكثر إلحاحاً للإنسانية كالحب النقي والأمل والتفاؤل والإقبال على الحياة والحراك الإجتماعي والبناء ولنجتهد ونحب ونعمل"، على حد تعبيره.

  وفي مواجهة بعض الإنتقادات من الجمهور الملتزم الذي اعتاد على نمط مختلف تماماً لدى مصطفى يقول "الناس أخذت صورة مغايره لما يحويه الألبوم من مضامين مختلفة عن المعتاد مما كنت أقدمه لكن لا يجب أن نكون حبيسي العادات والتقاليد التي قد تخالف الشرع والعمل الذي أقدمه تنطبق عليه كل الشروط الشرعية التي تحافظ على المبادئ الإسلامية التي نحافظ من خلالها على الشريعة والسنه وكل ما يناقض ذلك فأنا ارفضة تماماً"، ويستشهد مصطفى بمشروعية الغزل في الإسلام بوجود العديد من القصائد الغزلية منذ زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يتم نفيها كما في قصيدة كعب بن مالك "بانت سعاد"، ويضيف "لماذا لا نخرج من الجمود الذي يحيط بالبيئة الإسلامية ما دام لا يخالف الشرع ولا يخرج موسى عن معتقداته وبيئته الملتزمة فالأصل في الفن الإنساني أن يستوعب اللحظة ويتحدث في الأمور التي تهم الناس في كل مجال"، مشيراً إلى أن الفرق بينه وبين المغنين الذين قد يتناولوا بالطرح المواضيع التي غناها أنه يسعى إلى "تأطير كل جملة فيها بقالب ومرجعية شرعية".

  وحول عرض أغانيه على عدة قنوات غنائية متخصصة، يعتبر مصطفى أن هذا يجعله سعيدا وهو دليل نجاحه في مبتغاه بأن تصل رسالته إلى كل شخص لديه فطرة سليمة وتستوقفه الكلمات التي تخاطب الروح، إلا أنه يبرر عدم مشاركته في بعض المهرجانات الإنشادية في الأردن بـ "عدم دعوته للمشاركة أو أن ظروفاً معينه تمنعه من المشاركة كما حدث في مهرجانات سابقة"، ويؤكد أنه على استعداد للمشاركة في أي مهرجان سواء غنائي أو إنشادي يرى فيه وسيلة لتقديم فنه الملتزم الداعي إلى قيم الخير، ويبين أنه عمد إلى التعامل مع موزعين ومخرجين من خارج الوسط الملتزم لكونهم الأقدر على معرفة عوامل الجذب لدى الشباب "الذي يمكن من خلال النشيد أن نجذبه إلى هدفنا ورسالتنا".

  ويعد مصطفى المولود في العام 1978، من الفنانين (الملتزمين) الذين لا يجدون ضيراً من استخدام الموسيقى في أعمالهم الفنية، كونها تأطرت بفتوى شرعية تبيح استخدامها من قِبل كبار العلماء المسلمين في العالم مثل الداعية يوسف القرضاوي، وغيره من العلماء، ومصطفى هو الشقيق الأصغر للمنشد الإسلامي المعروف رئيس رابطة المنشدين الإسلاميين محمد أبو راتب، له ولد يدعى عبد الرحمن، ولم تمنعه دراسته لتخصص المحاسبة من احتراف النشيد وتوابعه من فنون موسيقية وأدائية.

  ونشأ موسى في بيت يتبنى الفن الملتزم ويسعى لنشره، ففي عام 1987كانت البداية حين شارك  في مهرجان للجامعة الاردنية ثم توالت مشاركاته قي عدة مهرجانات محلية وعربية وعالمية كما في دول الاتحاد الأوروبي، وفي 1999 إصدار ألبومه الاول بعنوان "ليل وقمر"، من ألحانه ومشاركة أبو راتب وظهر فيه اللون العاطفي والوجداني، وفي 2001  إصدر "ها قد رحلت" كان للتراث الشعبي الملتزم نصيباً وافراً فيه، وجاء ألبوم "لاجلك اغني" و"زهور الحب"، تخللها عدة البومات مشتركة مع نخبة من المنشدين، وأخيراً كان "احبيني" الذي يحوي 7 أغانٍ روحانية وإنسانية حرص فيه مصطفى على تطوير استخدامه للموسيقى بحيث ستعان بعدد من كبار العازفين من دول شرقية.

  ويلفت موسى كل من ينتقده أو يحفزه أن "الزمن سيفسر كل ما اقدمه وأنا أسعى لفن يخدم الإنسان ويعيده إلى ذاته والتركيز على قيم الخير والعدل والحب والمساواه وهي الأهم لأنها تبني مجتمع قادر على بناء أي شيء آخر يوفق مابين مدارك ومشاعر الإنسان".

التعليق