تظاهرة فكرية تبحث في "المنزع العقلي والفكر الحر لدى ابن خلدون"

تم نشره في الثلاثاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2006. 10:00 صباحاً

 

تونس- نظمت الجمعية التونسية للتعلم مدى الحياة اليوم اول من امس بالعاصمة تظاهرة فكرية مساهمة منها في احتفال تونس هذا العام بإحياء الذكرى المائوية السادسة لوفاة العلامة عبد الرحمن ابن خلدون 1406-2006 واشرف على هذا اللقاء السيد سالم المكي المنسق العام للبرنامج الوطني لتعليم الكبار الذي ألقى محاضرة بعنوان "المنزع العقلي والفكر الحر المستنير لدى ابن خلدون" تناول فيها خصائص الفكر السياسي والانساني والاقتصادي عند ابن خلدون ومدلولاته العقلانية والحداثية مبينا مدى التقاء هذا التراث الفكري بخصائص الفكر المعاصر في زمن العولمة.

وبين المحاضر ان فكر ابن خلدون بانتصاره للعقل هو فكر ثاقب وسابق لعصره اذ قطع مع الفكر السلفي التقليدي المحافظ الذي كان مسيطرا في العالم الاسلامي في عهده واعتبر كتاب " المقدمة" اساس الفكر الخلدوني اذ حاول ان يبرز من خلاله العلاقة الجدلية بين فهم المجتمعات والقوانين الطبيعية المسيرة لها وتفسير حقيقة الخبر التاريخي.

كما تعرض السيد سالم المكي الى ما اسماه بـ" الظاهرة الفكرية الخلدونية"  التي تعتمد على كتابة التاريخ باعتماد منهج علمي عقلي وهو ما اعتبر في ذلك الوقت بالمسألة الثورية قياسا بالمقاربة المعرفية المرتكزة آنذاك على الحفظ والتلقين وتمشي الفقهاء التقليديين.

ويظهر المنزع العقلي الخلدوني عند الحديث عن ولادة المجتمع والسلطة والنشاط الاقتصادي داخل المجتمع اذ يفسر ابن خلدون قيام المجتمع بحاجة الجنس البشري الى التعاون والى تقسيم العمل كأساس لخلق الثروة فضلا عن حاجته الى" الدولة " كجهاز لاحتكام الخروج عن منطق الاجتماع البشري كما يقر بتوسيع دائرة مصادر القانون في الحكم الى " اراء البصراء واداب الحكماء والعقلاء " دون الاقتصار عن ماذن الشرع.

وفي حديثه عن المنزع الانساني اكد المحاضر على اهتمام ابن خلدون برد الاعتبار الى الانسان بوصفه سيد الطبيعة وسيد مصيره وبحقه في بعض المبادئ التي تبدو رهانية في عصرنا هذا مثل الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية وحتى الايكولوجية وباقتناع ابن خلدون بدور العدل اساسا للعمران وعاملا من عوامل ضمان الديمقراطية وحقوق الانسان والانخراط في منظومة الحداثة.

هذا المنزع يبرز كذلك جليا في فكر ابن خلدون الاقتصادى الذي لا يقل اهمية عن افكاره الاجتماعية وباعتباره يؤسس للنظرية الاقتصادية المعاصرة فابن خلدون يقر بأهمية العمل كأساس للثروة الاقتصادية وبالتوازن في حركية السوق والتنافس النزيه ويناهض التدخل المباشر للدولة في الحياة الاقتصادية مستثنيا بعض الحالات من مبدأ الحرية الاقتصادية لاسيما عندما يتعلق الامر بقوت الناس الذي ينبغي " ان يغلب على التجارة" حسب رأيه.

ويخلص المحاضر الى القول بأن ابن خلدون ليس مفكرا اقتصاديا او مؤسسا لعلم الاقتصاد اذ تعرض لهذه الجوانب بصفة ثانوية وعرضية لكنه اصدع بأفكار ومفاهيم دقيقة سبق بها المفكرين الاقتصاديين المعاصرين مثل النفقات والجباية والضرائب والاستثمار او الاعتمار حسب اللفظ الخلدوني الفريد.

التعليق