الملل: شعور يمتد من البيت إلى العمل في عصر يتسم بالتباس الأواصر بين الناس

تم نشره في الثلاثاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • الملل: شعور يمتد من البيت إلى العمل في عصر يتسم بالتباس الأواصر بين الناس

الفراغ والروتين القاتل من أسبابه الجوهرية

 

إسلام الشوملي

  عمّان- يتسرُّب الملل إلى حياتنا اليومية رغماً عنا ومن دون ان نتخذ الإجراءات الاحترازية لتجنبه. ولا يقتصر الملل على من يمضون أوقات فراغ طويلة، بل يمتد ليشمل أكثر الناس انشغالاً لاسيما من يمتلكون برامج يومية حافلة ومليئة.

ويندرج الاختلاف في النموذجين تحت بند مسببات الملل، الفراغ بالنسبة لغير المنهمكين في برامج يومية حافلة ومليئة بالعمل، والروتين القاتل بالنسبة لأصحاب المشاغل اليومية والبرامج الحافلة.

  ويأتي حديث الشاب الذي يشغل منصبا إداريا في أحد البنوك مؤكداً على تسرب الملل لحياته قائلاً انتشار الاحساس بالملل بين اصدقائي جعلني أشعر أن أنه بات فيروساً معدياً سريع الانتقال.

ويبين علاء (29 عاماً) الذي يعمل بمعدل 10 ساعات يومياً أن انشغاله الكامل خلال فترات الصباح في العمل وانشغاله بنشاطاته الخاصة مساءً بين العائلة والاصدقاء وممارسة الرياضة لا يترك أمامه أي وقت فراغ، وبالرغم من ذلك فهو يشعر بملل قاتل من روتين عمله وسياق حياته اليومية.

  من جانبه يبين استشاري الأمراض النفسية د.محمد الحباشنة أنه تجري قراءة الملل كعارض موجود في تفاصيل الحياة ويتبع لعوامل ترتبط بالأشخاص وكيفية استخدامهم للوقت، مشيراً إلى أن الملل يشكل عارضا نفسيا مصاحبا لبعض الأمراض النفسية كالقلق والاكتئاب.

ولكنه يرى أن الملل بشكله الاعتيادي يأتي متوافقاً مع الوجود الذي يحمل معه الفراغ سواء كان الفراغ فكرياً عاطفياً اجتماعياً أو انتاجياً، ويتابع "الوجود يحمل معنى الفراغ والفراغ يحمل معنى الملل والملل ما هو إلا ردة فعل انسانية للوجود".

  ويجد أن معالجة الملل تبدأ بمعالجة أسبابه، ففي حالات الملل الناتج عن الفراغ لا بد من اشغال الفراغ لينتهي الملل ولكنه يركز هنا على وسائل اشغال الفراغ باعتماد الوسائل السليمة والمفيدة بما يتناسب مع خصوصية كل فرد.

وفي حين لا يخفي الحباشنة ما يعاني منه جيل الشباب من نقص وسائل الترفية، يشير إلى حاجة الشباب إلى ترفيه مقنن "ومللء نوعي"وهو الامر الذي يجده مفقودا بين جيل الشباب المتماشي مع نمط الحياة السريعة.

وتختلف الحلول بحسب حباشنة عند من يعانون من الملل رغم انشغالهم الدائم، إذ يجد أن ملء الوقت بشكل دائم يؤدي إلى التعود الذي يقود بدوره إلى الروتين وهنا يتطلب الأمر حلولا ترتبط بإدارة الوقت بطريقة متنوعة بعيداً عن التناغم والتطابق بما يحقق كسر الروتين وتقليص الضغوط.

  من جانب اخر تربط رزان الصالح (27 عاما) بين الملل والحياة الزوجية، ملقية اللوم في ذلك على عامل اعتياد كل طرف وجود الآخر من دون محاولات من كل طرف لاظهار الاهتمام بالآخر، مما يتسبب  بنوع من الرتابة في الحياة اليومية، قد تنتج أيضاً عن التعب والإرهاق الدائم، إضافة إلى العمل الزائد خارج المنزل، وانعدام الغيرة والاهتمام بالآخر مع ميل أحد الطرفين إلى إشباع رغباته وإهمال الآخر.

وكذلك تجد أن تراكم خلافات صغيرة من دون العمل على علاجها سريعا يولد نوعا من  البرود في المشاعر يقود إلى العيش بطريقة الية ومبرمجة.

  وفيما يتعلق بالملل بين الأزواج يتحدث الحباشنة منوهاً إلى اتساع الموضوع المطروح ضمن جزئية الملل، وهو يرى ان المؤسسة الزوجية من أكثر المؤسسات القابلة لدخول الملل كونها تخضع لروتين قاس، الأمر الذي يجعل القاعدة فيها الملل، في حين أن قلائل فقط من الأزواج يخرجون من هذه الدائرة بالبحث عن حالة جديدة مع الشريك من الاهتمامات وتوزيع الوقت والنشاطات بما يتناسب مع خصوصية الطرفين.

  وطرح برنامج الاعلامي زافين "سيرة وانفتحت" موضوع الملل والفراغ في العلاقة الزوجية واستضاف زافين في برنامجه المعالجة النفسية اللبنانية د.دوللي حبال والمعالجة النفسية السعودية د.منى الصواف وخلص البرنامج لمجموعة نتائج.

وتضمنت قائمة النتائج الأولى بحسب ما ورد في موقع زافين أون لاين عشرون سببا للملل والفراغ في العلاقة الزوجية، وهي التوقعات الكبرى وغير المنطقية من الشريك قبل الزواج، النظرة السلبية الى النفس والشعور بالاحباط، ضغط وانتقادات الاسرة او المحيط الاجتماعي، كثرة السهر خارج المنزل من قبل احدى الطرفين، طول الإقامة في البيت من قبل الطرفين او احدهما، الانهماك في القنوات التلفزيونية او الإنترنت، الفارق التعليمي أو الاجتماعي الكبير، انعدام المصارحة، الرتابة في الحياة اليومية، الخلافات التي لا يتم علاجها سريعا، برود المشاعر والعيش بطريقة الية ومبرمجة، التعب والإرهاق الدائم، العمل الزائد خارج المنزل، الخيانة وتأنيب الضمير، عدم القدرة على إشباع الطرف الآخر جنسياً، عدم الاقتناع بالآخر، انعدام الغيرة والاهتمام بالآخر، اختلاف الميول والعادات والتقاليد، ميل أحد الطرفين إلى إشباع رغباته وإهمال الآخر، الفارق الكبير بالعمر.

  وعرضت قائمة النتائج الثانية سبع طرق خاطئة للهروب من الملل والخلل وهي: الخيانة وإقامة علاقات متعددة، الاهتمام بالعمل بشكل مبالغ فيه، الصبر والتحمل، الافراط في التسوق، الافراط في الاهتمام بالأطفال، الحلول المنفردة مثل اكتشاف هوايات ومواهب جديدة، اختلاق المشاكل داخل البيت.

وتناولت قائمة النتائج الثالثة مجموعة اقتراحات لمعالجة الفراغ والملل وتتضمن اقتراحات كالحديث عن أسباب الملل ومحاولة حل المشكلة، التعرف إلى الطريقة التي لجأ إليها الطرف الاخر للتخلص من الملل، اكتشاف ايجابيات الطرف الآخر والتذكر بأن الآخر ليس سيئاً كلياً، استعداد كلا الطرفين للتغيير والتنازل أو الالتقاء منتصف الطريق، السفر سوياً او الابتعاد عن المنزل والقيام بنشاطات جديدة، الاتفاق على أخذ فرصة منفصلة ليومين أو ثلاثة لتجديد الشوق، خروج الطرفين كل على حدة مع أهله وأصدقائه، السعي إلى التجديد حتى بأبسط الأمور كالشكل أو الثياب، ملء الفراغ بنشاطات مشتركة مفيدة، تجديد ديكور المنزل، المزاح مع الطرف الاخر، تبادل الهدايا حتى البسيطة منها، استخدام الكلمات الحلوة والذكريات المشتركة الجميلة، القيام بنشاطات مشتركة في المنزل كالطبخ او تغيير الديكور، مفاجأة الزوجة بتحضير الإفطار(خاص بالزوج) ، الاتصال بالزوجة أكثر من مرة والبوح لها بما يشعر الزوج به.

التعليق