دراسة: الخوف الاجتماعي ينتشر بمعدل 3.9 بالمائة بين طلبة الجامعة الأردنية

تم نشره في الاثنين 4 كانون الأول / ديسمبر 2006. 10:00 صباحاً

 

عمّان- كَشفت دراسة متخصصة ان 3ر9 بالمائة من طلبة الجامعة الأردنية يعانون من اعراض "الخوف الاجتماعي" او ما يعرف بـ "الرهاب الاجتماعي".

ويعرف الرهاب الاجتماعي وفق أستاذة علم النفس في الجامعة الأردنية الدكتورة حنان هلسا بانه " خوف غير طبيعي دائم وملازم للمرء من شيء غير مخيف في أصله وهذا الخوف لا يستند إلى أي أساس واقعي ولا يمكن السيطرة عليه من قبل الفرد رغم إدراكه أنه غير منطقي ومع ذلك فهو يتحكم في سلوكه وعادة يظهر في سن الطفولة أو المراهقة".

وبينت الدراسة التي اجرتها الباحثة زينب ملص عن "العلاقة بين الرهاب الاجتماعي وتقدير الذات عند عينة من طلبة الجامعة الأردنية" وهي اول دراسة متخصصة في الاردن في هذا المجال "ان ما يقارب 2 ر8 بالمائة من الإناث و1ر10 بالمائة من الذكور من مجموع الطلبة يعانون من أعراض الرهاب".

وكانت نتائج الدراسة قريبة لدرجة كبيرة من نتائج توصلت اليها دراسات عالمية بينت ان ما يقارب من 7 الى 14 بالمائة من الناس يعانون من اعراض الرهاب.

وأشار مختصون الى ان عددا من الدراسات العربية أظهرت أن الرهاب ينتشر بنسبة 13 بالمائة وانه يظهر عند الإناث والذكور "بنسبة 2 إلى 1 " ولكن هذه النسبة لا يمكن تعميمها على المجتمعات العربية بشكل عام لانها أخذت من مجموع مراجعي العيادات النفسية فقط.

واختلفت آراء العديد من الطلبة والافراد الذين التقتهم وكالة الانباء الاردنية حول طبيعة اعراض الرهاب فمنهم من كان يدرك طبيعتها ومنهم من رفض الاقتناع بصحتها واستمر بنعت الذين يعانون من اعراض الرهاب بالمرضى النفسيين او ضعاف الشخصية.

اماني الطالبة في الجامعة العربية المفتوحة رفضت فكرة انها كانت مصابة بأعراض الرهاب الاجتماعي وفضلت وصف حالتها بضعف الشخصية وقالت "غالبا ما كنت اعاني من رجفة في الجسم عندما يطلب مني القراءة امام زملائي وكنت اشعر بخجل كبير حين يركز الآخرون على ما أفعل".

واضافت بأنها مع اصرارها على التخلص من تلك الاعراض استطاعت فهم الحياة بطريقة مغايرة بمساعدة صديقتها التي تتميز بشخصية قوية..واصبحت تمارس حياتها بشكل طبيعي الى حد ما.

 رائد الطالب في الجامعة الاردنية قال انه يخجل من الاجابة على أي سؤال يوجه له من قبل المدرس واذا اجبر على ذلك يظهر عليه الخوف ويتلعثم في الكلام..رغم أنه يحصل على علامات مرتفعة في الامتحانات الكتابية.

ورغم ان "دارين " اختلف وضعها عن كثيرين ممن قابلناهم في انها تدرك الاعراض المصابة بها ارجعت اسباب تلك الاعراض الى الظروف التي عايشتها منذ كانت طفلة وقالت".. مواجهة الناس كابوس مفزع بات يقلقني في كل لحظة بعد أن صوروا لي ولشقيقاتي بأن المجتمع لا يتكون الا من اناس مخيفين.." لتتفق بذلك مع نتائج العديد من الدراسات التي ارجعت اسباب الرهاب الاجتماعي الى طرق التنشئة الاجتماعية الخاطئة.

ورفضت دارين فكرة اطلاق مصطلح ضعف الشخصية على نفسها وقالت بأنها تهرب من مواجهة الناس مباشرة لانها تشعر بالخجل والرهبة..والخوف منهم..الا انها لا تشعر بتلك الاعراض عند الحديث معهم على الهاتف..وبحسب قولها فإن السبب هو طريقة التربية الخاطئة والخوف الزائد عليها وعلى شقيقاتها من قبل اهلها مما غرس بداخلها عدم الثقة بالنفس وبالناس الغرباء.

وألقت دارين باللائمة على أسرتها بشكل أساسي ومن ثم على الجامعة التي تخرجت منها قبل ان تصقل شخصيتها وتنمي قدراتها لتندمج بصورة طبيعية في المجتمع.

وما قالته دارين عن أسباب الاضطراب وعن رغبتها بالتخلص من تلك المخاوف كان متوافقا مع ما أكدته الدراسات في أن المصاب يعرف أن مخاوفه ليست منطقية ولكن هذه المعرفة لا تسعفه عندما يجد نفسه وجهاً لوجه مع الناس.. لذلك يلوم نفسه ويتهمها بالضعف ويصمم على مواجهة المواقف المخيفة له عند التعرض لها مستقبلا.. فيتكرر فشله مما يزيده إحباطا وانعزالا عن الحياة الاجتماعية السوية.

وبينت الدكتورة هلسا ان اعراض الرهاب الاجتماعي تظهر لدى الاشخاص المصابين في حال كانوا مركز اهتمام الآخرين أو عند حضورهم المناسبات الاجتماعية المختلفة حينما يتركز النظر عليهم وفي حالة الأكل أو السير أو الكتابة أمام الآخرين.

وعن المظاهر والاعراض التي تظهر على المصاب بالرهاب قالت ان الخوف المستمر من اهم تلك المظاهر قد يرافقه أعراض أخرى مثل؛ اللعثمة في الكلام واحمرار الوجه والرجفة في الأطراف وخفقان في القلب والتعرق... موضحة بأنه ليس بالضرورة أن تصاحب جميع هذه المظاهر كل حالة رهاب ولكنها تتفاوت بحسب الحالة ودرجتها وعمرها وطبيعة البيئة التي يعيش فيها الفرد..وبعض المصابين يتشبث بصحبة شخص معين بالذات كأمه أو أبيه أو صديقه ومنهم من هو متقلب سريع الهروب من الواقع مهزوز لا يحب المواجهة.

وعن مسببات الرهاب الاجتماعي أوضحت انه لا يوجد سبب محدد ولكن يوجد استعداد في الشخصية مع أساليب تنشئة وتربية خاطئة قد تقود لمثل هذا المرض ومن أكثر الاسباب التي تساعد على انتشاره في المجتمع أساليب التنشئة الأسرية والتعليمية الخاطئة في مراحل الطفولة وما يحصل في المواقف التربوية المدرسية حين يعمد المعلم إلى تعنيف

الطالب.. وأسلوب الزجر حين يقدم الابن أو البنت اقتراحا معينا بشأن موضوع ما.

واضافت ان من الاسباب ايضا أساليب التحذير المبالغ فيها للابناء منها استخدام الأساطير المشتملة على مواقف مرعبة ومخيفة واستخدام الرموز الافتراضية "كالحرامي او الجن" لمنع أو تهديد الأطفال من بعض المواقف..وظروف البيئة المنزلية وما يكتنفها من مشاجرات بين أفراد الأسرة فيخرج الطفل منها وهو يتصور ان العالم من حوله يعج بالمشكلات والتهديد وبالتالي تنعكس على شخصيته.

وبينت ان الرهاب الاجتماعي له انواع متعددة منها رهاب المرتفعات والأماكن الواسعة او الضيقة والامتحان والشرطة والناس ورهاب المرأة من قبل الرجل او العكس ورهاب المصاعد والخوف من الطيران والمدرسة أو الجامعة ورؤية الدماء والغرباء.. ورهاب تحمل المسؤولية.

التعليق