فيلم كندي لمخرجة سورية يثير جدلا في مهرجان القاهرة السينمائي

تم نشره في الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • فيلم كندي لمخرجة سورية يثير جدلا في مهرجان القاهرة السينمائي

 

   القاهرة- بعد 16 فيلما قصيرا يأتي أول فيلم روائي طويل للمخرجة السورية المقيمة في كندا ربا ندى مثيرا للجدل حتى أن بعض المشاهدين اعترضوا عليه صمتا بالخروج قبل نهاية عرضه مساء أول من أمس  في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

في حين آثر بعض الذين شاهدوه حتى النهاية أن يصفوه بأنه "لعب بالاسلام" لكن آخرين اعتبروه عملا مهما في سياق فهم الآخر والتواصل معه.

ويتناول فيلم "صباح" الذي حمل اسم بطلته التي بلغت الاربعين ما اعتبره كثيرون ازدواجية في المعايير وخلطا بين الدين والعادات حيث يرعى ماجد وهو من عائلة سورية تقيم في تورنتو بكندا أمه وشقيقتيه ماديا ويفرض على أختيه زيا صارما لا يلزم زوجته غير العربية به.

ويتحكم ماجد في اختيارات أختيه اللتين تعيشان في شبه عزلة عن المجتمع بل يختار أحد الشبان العرب زوجا لاخته الصغرى شهيرة التي قامت بدورها فاديا ندى شقيقة مخرجة الفيلم.

وتتحايل الاخت الصغرى لرفض اختيار أخيها وتبذل محاولات حتى يكرهها الشاب المرشح زوجا لها ورغم ذلك يصر أخوها على أن يرشح لها آخر متجاهلا كلامها عن حريتها في اختيار شريك الحياة.

ويتسبب ماجد من غير قصد في أن تعيد صباح اكتشاف نفسها بالحنين الى السباحة حين يهديها صورة قديمة لها مع والدها الراحل على شاطئ البحر المتوسط فتقرر التسلل الى المسبح العام بالمدينة وهي تحضر دواء لامها من الصيدلية.

في المرة الثانية تقابل صباح التي يقتصر دورها على رعاية أمها شابا كنديا اسمه ستيفن وهو شاب يعمل نجارا ويتبادلان حوارات تقول فيها انها مسلمة وعليها أن ترتدي غطاء للرأس وألا تأكل لحم الخنزير.

ولا يبالي ستيفن بالامر لانه غير متدين ويكتم سؤالا عن تناقضها حيث تكشف ذراعيها وساقيها في حين تحرص على تغطية رأسها قائلة "الشعر مثير" وتؤكد له استحالة استمرار علاقتهما لان الاسرة المسلمة ذات الاصل السوري لن تتقبل أجنبيا بينها.

وفي احدى زياراتها له تكتشف أنه بدأ يقرأ عن الاسلام. وتقرر صباح في احدى المرات أن تتخلى عما تعتبره ازدواجية وتقيم معه علاقة وتغيب في تلك الليلة عن بيت الاسرة لاول مرة وحين تعود في اليوم التالي تعقد لها ما يشبه المحاكمة فترحل الى ستيفن.

ويعلن ماجد أنها لم تعد تنتمي الى العائلة "لن أقبل أختي في هذه العائلة" ويقول لامه التي تبدو أكثر تفتحا "كان علينا أن نتمسك بحضارتنا... ألحقت "صباح" العار بالعائلة. هي ميتة بالنسبة لي. نحن متدينون وعرب."

وينتهي الفيلم بنوع من المصالحة بين "الآخر" الكندي والعائلة السورية حيث يدور حوار بين صباح وأخيها وتكتشف أن من بين أسباب تشدده ضائقة مالية وتقول انها تستطيع أن تؤدي دورا أكبر من مجرد خدمة أمها فيتفقان على التعاون معا في حين كانت أمهما في جلسة اختبار لستيفن تنتهي بإعجابها بذكائه ووسامته وعينيه الخضرواين.

وفي ندوة عقب الفيلم سأل أحد الحضور وهو ينصرف غاضبا مخرجة الفيلم "كيف تكون مسلمة وتخرج فيلما في حقيقته لعب بالاسلام" في حين رأى آخرون أن الاسلام ليس مجرد غطاء للرأس وكان بإمكان المخرجة وهي كاتبة قصة الفيلم أن تجعل البطلة غير محجبة كما هو شأن بعض المسلمين في كندا والعالم الاسلامي.

وأوضحت المخرجة أن في كندا متدينين وغير متدينين من كل الاديان وأن الفيلم الذي أنتجه المصري المهاجر الى كندا اتوم ايجويان حقق نجاحا جماهيريا هناك اذ استمر عرضه 16 أسبوعا.

وقالت الناقدة المصرية سهام عبد السلام ان الفيلم "جميل لانه يعبر عن هموم حقيقية لبشر حقيقيين وليسوا في الخيال. كان قرار صباح ايجابيا على الاسرة."

في حين رأت الناقدة المصرية فريدة مرعي أن في الفيلم "سخرية من الحضارة العربية التي تبدو متناقضة وغامضة. كنت أتوقع توازنا لكن المخرجة جعلت الجانب الاسلامي يقدم تنازلات كثيرة مقابل تقديم تنازلات قليلة من الجانب الكندي. كل ما فعله الآخر هو أن يغير دينه."

ويعرض الفيلم خارج المسابقة الرسمية للمهرجان ضمن برنامج "سينما العرب".

وتختتم الدورة الثلاثون للمهرجان الجمعة القادم باعلان الجوائز حيث يتنافس في مسابقته الرسمية 18 فيلما من 15 دولة هي الارجنتين والبرازيل وكندا وجمهورية التشيك وفرنسا والمجر والهند وايران وايطاليا واسبانيا وسريلانكا وسويسرا والصين والمكسيك ومصر وهي الدولة العربية الوحيدة المشاركة في المسابقة الرسمية.

التعليق