اندريه جيد: سمفونية رعوية وثيقة الصلة بالحزن والشتاء

تم نشره في السبت 2 كانون الأول / ديسمبر 2006. 10:00 صباحاً

حنان العتال

 عمان - يعد أندريه جيد أحد أبرز العلامات المضيئة على درب الإبداع الإنساني. كما يعد واحداً من كبار الكتاب الفرنسيين خلال النصف الأول من القرن العشرين. ولقد عرفه القراء العرب من خلال رواياته التي ترجم العديد منها الى العربية، ومن بينها "اقبية الفاتيكان" و"المزيفون" و"الباب المستقيم"، وكذلك بكتب عديدة اصدرها في أدب الرحلات، يصف فيها رحلاته الى شمال افريقيا ورحلاته الى الكونغو ومصر.

أما كتابه "الأغذية الأرضية" فكشف عن تعلقه المبكر بأفكار نيتشه، هذا التعلق الذي يقول لنا انه كان من خصائص دوستويفسكي ايضاً.

عاش جيد الروائي الفرنسي بين الأعوام 1869 و1951، وحصل على جائزة نوبل في الأدب العام 1947م، وله كثير من الروايات المترجمة إلى اللغة العربية منها "الباب الضيق" ترجمة الدكتور طه حسين، و"السيمفونية الرعوية" ترجمة الدكتور محمود علي مراد، كما أنه زار مصر أكثر من مرة.

تنقل جيد فترة طويلة بين الجزائر وتونس وترك له أبوه ضيعة صغيرة في مدينة "بسكره"، كان ينزل إليها في فصل الشتاء من أجل الاستشفاء من مرض الصدر الذي أصابه وهو شاب صغير. وقد أتاحت له هذه الإقامة التعرف إلى المسلمين، وعاداتهم في الريف التونسي، وربطته صداقة قوية بالعرب الريفيين البسطاء هناك، وأحب العيش بينهم.

وتعد رواية "اللاأخلاقي" الأهم بين إبداعاته ولأن ميشيل بطلها هو نفسه "أندريه جيد" ولأن أحداثها وثيقة الصلة بأحداث حياته وتعتبر الرواية سيرة ذاتية له أو مفتاحاً حقيقياً للدخول لعالمه. حيث يتحدث عن رحلته مع زوجته الشابة مادلين المصابة بداء الصدر مثل زوجها، إلى الضيعة التونسية، وهي تأتي إلى المكان للمرة الأولى، بداية  يبدو لها المكان موحشا، لكنها في المساء تسمع صوت أغنيات جميلة تأتي من المساكن القروية القريبة، فتسأل زوجها عمن يغني، وتعرف أنهم مجموعة من الأطفال العرب الذين يجتمعون في المساء تحت الشجرة القديمة لتبادل السمر، والحكايات القديمة.

ويرى الدكتور وليد السويركي أن "جيد من اعظم ثلاثة ناثرين فرنسيين في القرن العشرين الى جانب بروست وجان جينية. وأن نتاجه الادبي يتوزع على الشعر، والرواية، والنقد، واليوميات وقد حفلت شخصيته كما أدبه بقدر هائل من التناقضات أبرزها تلك التي جعلته يتأرجح طيلة حياته بين نزوع للمثال وللطهرانية بفعل تربية بروتستانية لعبت فيها الايام دورا كبيرا". من جهة بين الميل للملذات الجسدية حتى في صورتها التي  جاءت في "اللاأخلاقي" كبطل روايته ميشيل الذي يشبهه الى حد بعيد  و"تناقض البرجوازي الثري الذي يعتنق الشيوعية ثم تكفي زيارة واحدة للاتحاد السوفيتي في العام 1936 ليرتد عنها ويتخلى من اوهامه حولها".

الشخصية الابرز في أعمال جيد هي في جيد نفسه إذ تكاد تكون اعماله كلها عبارة عن مسيرة ذاتية مقنعة ومراوغة لحياة جوانية بالغة التعقيد والاضطراب كثيرة التحولات.

ومن يطل على رحلته الى الجزائر في العام 1893 سيرى مدى التعبير عن قضايا الوجودية حيث سينشر كتاب "كوريدون" الذي حاول من خلاله تبرير وتفسير مثليته الجنسية. ثم جاء كتاب "ان تمت البذرة" لتبدأ اعترافات فاضحة لكنها صادقة وقد تحرر خلالها من عبء القيود الاجتماعية والاخلاقية.

التعليق