تفاوت مستوى الأعمال يميز مهرجان المسرح الأردني الثالث عشر

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 09:00 صباحاً
  • تفاوت مستوى الأعمال يميز مهرجان المسرح الأردني الثالث عشر

نقاد يشيدون بالتنظيم والالتزام بمواعيد العروض

 

محمد جميل خضر    

عمّان- تتواصل على مسرح المركز الثقافي الملكي ومسرح عمون وفي قاعة البتراء التابعة لفندق الفنار، فعاليات مهرجان المسرح الأردني 13 في دورته العربية الخامسة.

وشهدت الايام الثلاثة الماضية ازدحاما في العروض المشاركة من قبل 11 دولة عربية بما فيها الدولة المضيفة الاردن.

وجاء العرض السعودي "سفر الهوامش" لمخرجه والممثل فيه أحمد الأحمري أمينا لأبجديات (أبو الفنون)، وتحرك العرض في فضاء الصورة، منحازا للهامشي ومعاينا مفردات التواصل بين الذات والآخر.

واقترب العرض المصري "رجل القلعة" لمخرجه ناصر عبد المنعم من أجواء الأعمال التلفزيونية التاريخية، ومع امتداد مدة العمل الذي يرصد صفحات من تاريخ مصر الحديث لأكثر من ساعتين في قالب ميلودرامي يتوقع المتلقي بسببه معظم الجملة الحوارية او الحركية المقبلة، فقد وقع "رجل القلعة" في إطالة غير مشوّقة، وظهر العمل غير قادر على خلق أسئلة الوجود الكبرى المؤسسة لتفاعل بين الاتجاه (إرسال واستقبال) مع جمهور النظارة.

وكعادته، أثث المخرج الأردني خليل نصيرات في مسرحيته "الأسيرات" المأخوذة عن "جزيرة الماعز" للإيطالي أوجوبتي، سينوغرافيا العرض ومناخاته بخصوصيته التي بدأها بـ "الحفرة" وواصلها بـ "فالنتاين" و"حديقة الموتى" و"نافذة على الداخل"، في مخيال مختلف وصادم، ومتحرك فيه، غالبا، بعيدا الى حد ليس بالقليل، عن المكونات الموضوعية والرؤيوية للنص الأصلي. 

وشكّل تفاوت مستوى الأعمال المقدمة، وتراجع بعضها، سمة بارزة في المهرجان الذي تنظمه سنويا وزارة الثقافة الأردنية، كثالث واهم تظاهرة مسرحية تتولى الوزارة مسؤولية تنظيمها على مدار العام بتعاون ودعم لافت من قبل أمانة عمان الكبرى ونقابة الفنانين الأردنيين ومختلف جهات الإعلام المحلي، وكان سبق مهرجان المحترفين (كما اصطلح على تسميته)، مهرجانا عمون والطفل على التوالي خلال شهري آب (أغسطس) وأيلول (سيبتمبر) الماضيين.

وفي مقابل تحفظ كثير من المتابعين والمعنيين بالشأن المسرحي والنقاد على عدد ليس قليلا من العروض، فإن آراء معظمهم التقت على الإشادة بالتنظيم، والالتزام بمواعيد العروض، كما هو معلن عنها في مطوية المهرجان ونشرته بعد اليومية (يوم بعد يوم)، وتحدثوا في سياقات عدة عن المتابعة غير المسبوقة من قبل الجمهور وضيوف المهرجان والوفود المشاركة، للعروض والندوات التقييمية والفكرية والتكريمية (كرم المهرجان الفنان المصري القدير محمد صبحي والفنانين الأردنيين: ربيع شهاب، هشام هنيدي، أحمد قوادري وسميرة خوري).

ورأى نقاد ومتابعون ان الجهة المستضيفة لا تتحمل المسؤولية عن تفاوت مستوى العروض، خصوصا ان بعض تلك العروض (الضعيفة) حائزة على جوائز في بلادها حيث عرضت اول مرة، كما أكد ذلك المنسق الإعلامي للمركز العربي للخدمات السمعية والبصرية مهند الصلاحات الذي عزا (الإقواء والتراجع) إلى أزمة عامة يعاني منها المسرح العربي، من دون ان يقلل من أهمية المنجز فيه مغاربيا.

وبعيدا عن سوية العروض المقدمة، خلق المهرجان حراكا مسرحيا محليا وعربيا، وتفاعل مع فعالياته وعروضه جمهور عريض، ليس فقط من قبل الوفود العربية المشاركة وضيوفه الآخرين، ولكن الى ذلك، من قبل الجمهور المحلي، المعني بالفن المسرحي، وحتى من شكّل تواجدهم فيه، الحضور الأول لعمل مسرحي، ويصف المخرج الأردني باسم عوض، في هذا السياق، الحضور بالجيد، المتميز بزخم وكثافة تتفوق على أعوام سابقة، ويثني عوض، صاحب كثير من العروض المميزة والمؤسس مع فنانين آخرين "فرقة مظلة مسرحية"، على التفاعل اللافت بين الفنانين الأردنيين وأشقّائهم العرب، خصوصا أصحاب التجارب المهمة من تونس والمغرب وغيرها من الدول العربية صاحبة الباع الطويل في (أبو الفنون).

ويلاحظ عوض وجود مشاركات عربية واسعة في الدورة 13 محليا والخامسة عربيا، فيما يسجل في سياق آخر للمهرجان وإدارته المتابعة الحثيثة والتعامل الخلوق والراقي مع الجميع ضيوفا ومحليين، كما يشد عوض على يد القائمين على نشرة المهرجان الـ (بعد يومية)، وعلى الإعلاميين المحليين في الصحف اليومية لما يثابرون عليه من متابعة وتغطية حثيثة. ويبارك عوض في السياق إتاحة الفرصة للعروض الموازية ان تأخذ فرصتها بالمشاهدة من قبل المسرحيين العرب، داعيا في هذا السياق الى زيادة عدد تلك العروض في الدورات المقبلة.

وتقر المتابعة اليومية للمهرجان لما خوري بوجود تفاعل اكبر في هذا العام عن أعوام سابقة، وهو ما تؤكد عليه في السياق ذاته المخرجة المنفذة المصرية داليا حافظ، منوهة بالتفاعل وتبادل الآراء ما يحقق الفائدة ويعزز آليات الحوار والتواصل المسرحي العربي.

ومن دون توقف قال المصور ابو ربيع "دورة ممتازة ومليئة بالحركة".

من جهته يقول المخرج د. فراس الريموني ان المهرجان "أصبح متنفسا للمسرحيين العرب، يقدمون فيه أعمالهم الإبداعية، وبدأ يشكل بيئة حقيقية للمسرح الأردني"، الا ان الريموني يلاحظ ان المهرجان "يبتلى عادة بإدارات ضعيفة"، من دون ان ينكر ان سمعته العربية باتت "جيدة".

ويعبر المخرج العراقي احمد حسن موسى المشارك بعرض "العصر الوحشي" عن سعادته "بهذا التجمع العربي"، ويرى ان مهرجان المسرح الأردني بدوراته العربية وإداراته المتلاحقة "يهدف الى اشاعة روح التواصل بين الفنانين العرب، في محاولة جادة للوصول الى عرض عربي يمتلك مقومات نجاحه"، موسى يرى الى ذلك، ان اختلاف سوية العروض "سيفضي بالنتيجة الى حوار عربي انقطع على الأصعدة الأخرى"، ويختم بالقول "اعتقد انه هنا في عمّان ثمة حوار عربي مسرحي مثمر وبناء وجاد".

وتتحدث المخرجة التلفزيونية العراقية خيرية عبود عن "التفاعل المتكامل الذي يحققه المهرجان من خلال المشاركة العربية الواسعة"، وتلاحظ عبود ان "ما تفرقنا بسببه السياسة يجمعنا حوله المسرح".

ويطالب الممثل العراقي دريد عباس احترام رأي الجمهور، فعندما يخرج ذلك الجمهور مستاء من عرض ما، فإن ذلك، حسب عباس، ليس من دون معنى. وعن التفاعل والحضور يرى عباس أنهما جيدان. وبخلاف معظم الآراء، ترى المذيعة التلفزيونية ميرفت جبران ان التفاعل هذا العام اقل منه في سنوات سابقة، وهو إجمالا ليس رأي الصحافي جمال زهران، الذي وصفه بالتفاعل الممتاز والأكثر بشكل لافت من سنوات سابقة، ويبدي زهران إعجابه بالعرض التونسي "أهل الهواء"، مؤكدا انه من السابق لأوانه الحكم على سوية المهرجان الفنية، فيما كثير من العروض لم تقدم بعد.

ومن دون تحفظ تقول المتابعة للعروض شيري غباشي "الحضور أكثر من رائع"، متمنية ان يحظى مهرجان الشباب (عمون) بهكذا حضور ومتابعة وتفاعل.

(تصوير: أسامة الرفاعي)

التعليق