المستوى الحقيقي للكرة الأردنية تعكسه مباراة عمان بعد فوات الأوان

تم نشره في السبت 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • المستوى الحقيقي للكرة الأردنية تعكسه مباراة عمان بعد فوات الأوان

الأمل بالشباب والتعويض قادم

 

    عاطف البزور

   اربد- مباراة منتخبنا امام الاشقاء العُمانيين كانت درسا حقيقيا يجب ان نتعلم منه جيدا، فقد اضاع فريقنا الوطني فرصة حقيقية لبلوغ النهائيات الآسيوية مرة اخرى، حيث كان بإمكانه التأهل بكل سهولة ويسر ولعب دور البطولة في المجموعة وهو ما رشحه له النقاد قبل بدء التصفيات فكان خروجنا بفعل ايدينا.

ما حدث كان العكس فالبداية كانت متواضعة، فبعد الفوز على الباكستان الضعيفة جاءت مباراتنا امام الامارات وفيها لم يكن فريقنا يحمل اي معالم للمنتخب، فقد كان يفتقر الى العديد من المزايا الفنية، خطوطه متباعدة ولاعبوه يعانون من ضعف التجانس وهبوط اللياقة وصفوفه غير منسجمة وجاءت خسارتنا "1/2" طبيعية امام تواضع الاداء، رغم اننا كنا نلعب داخل القواعد وبين جماهيرنا العاشقة.

وفي مباراتنا امام عمان اهتزت الصورة بشكل اكبر وخسرنا بثلاثة أهداف نظيفة مما جعل حظوظنا تتضاءل في بلوغ النهائيات ويومها هاجت جماهير الكرة الاردنية وماجت مطالبة بمعرفة الخلل لانها كانت تدرك ان النتائج التي حصل عليها منتخبنا لم تكن تعكس واقعه وقدراته الحقيقية، وهنا وضع المنتخب في وضع تحد فإما ان يستعيد هيبته وصورته التي اهتزت كثيرا واما ان يواصل تراجعه وكبواته، وهنا كان نجوم الاردن على قدر التحدي فبعد تجديد الفوز على الباكستان كانت المباراة الفاصلة امام الامارات في دبي، وهي مباراة لم تكن لتقبل القسمة على اثنين بالنسبة لنا فقدم فريقنا اداء رائعا وكبيرا لكن الحظ لم يسعفه للخروج بأكثر من نقطة واحدة كانت كافية لإعلان خروجنا من التصفيات رسميا وعندها لم يبق أمامنا سوى اللعب لتحسين الصورة ورد الاعتبار فاستعد منتخبنا لذلك بشكل جيد وجاءت المباراة الودية التحضيرية امام المنتخب السعودي في الرياض، لتعلن عن التطور الذي طرأ على مستوى اداء المنتخب الذي كان الطرف الافضل فيها رغم الخسارة المتأخرة 1/2.

رد الاعتبار.. المثير

وجاءت مباراتنا امام الاشقاء العُمانيين يوم الاول من امس لترد الاعتبار لكرتنا ولتعكس واقعها الحقيقي واحقيتها في التواجد على مسرح الكبار في المحفل الآسيوي لولا سوء الطالع الذي واجهها مطلع التصفيات.

ان العرض الشيق الذي أسفر عن فوز ولا أجمل مثل لنا لغزا محيرا لا زلنا نبحث عن طلاسمه، لكن وبعد التأكد من اصرار لاعبينا على التعويض النابع من غيرتهم على سمعة الكرة الاردنية، قد اصبح واقعا راسخا يعطينا الحافز على رعاية اكبر للمنتخب من باب حبنا له وثقتنا باستجابته للتطور.

المرحلة الأهم

الآن وبعد خروج منتخبنا الوطني من التصفيات مرفوع الرأس فإنه بات يحتاج الى تغيرات في اكثر من مركز، حيث لم يعد بعض اصحابها قادرا على البذل فيها اما لتقدم السن او لتراجع المستوى، لذلك يجب ان نؤمن بضرورة ايجاد معايير خاصة لاختيار العناصر التي ستقود التطور المنشود للكرة الاردنية خلال السنوات القادمة، ومن ابرز هذه الاسس يجب التركيز على اختيار اللاعبين الشباب، فأمامنا ارتباطات دولية كبيرة قادمة بعد عامين وفي مقدمتها تصفيات كأس العالم والتي نتمنى ان يكون للاردن بطاقة اشتراك في نهائياتها، والاردن بات يتمتع بوجود قاعدة عريضة من الموهوبين والمتميزين من الشباب والتي وضعت الكرة الاردنية على الخارطة العالمية، من خلال الانجاز الكبير الذي حققه منتخب الشباب بوصوله الى نهائيات كأس العالم، كما لا بد من التركيز على المواهب الكروية الكبيرة فقد مضى زمن انصاف المواهب ولا بد ان يتسلم اللاعب الذي سيتم اختياره للمنتخب بالقدرة الفائقة في تسلم الكرة وتسليمها وحسن التصرف بها والمراوغة المجدية والتسديد القوي والقوة البدنية الفائقة والسرعة، فلا كرة للمرضى الذين تنقطع انفاسهم منذ الدقائق الاولى.

وثمة نقطة مهمة وهي التركيز عند الاختيار على الاخلاق الحميدة لان تمثيل الاردن شرف لا بد ان يحرص عليه الجميع ولا يستحقه المشاغبون او ذوو الاخلاق المستهترة وهم فئة محددة في ملاعبنا.

ومع كل امنياتنا بأن نشاهد منتخبنا الوطني يصل التطور المنشود ويلعب كرة جميلة تفرض احترامها على الجميع بغض النظر عن الفوز او الخسارة.

ونحن في الاردن لا يمكن ان نعجز عن ايجاد هذا المنتخب لوجود اتحاد قوي على رأسه الامير علي بن الحسين، قدم كل الدعم والرعاية للكرة الاردنية حتى باتت محل اعجاب وتقدير كافة المتابعين والاوساط الكروية العربية والآسيوية والعالمية.

التعليق