رواية " الأوبة" للسعودية وردة عبدالملك: الصور والأفكار المعادة حول التمرد والجنس

تم نشره في الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 10:00 صباحاً

 

بيروت- في رِواية " الأوبة " للكاتبة السعودية وردة عبدالملك مع كل ما فيها من جرأة اتسمت بها أعمال أخيرة لنساء سعوديات وخليجيات في شكل عام.. أجواء يشعر فيها القارئ أحيانا بأنه عرفها سابقا أي قرأها في أعمال أخرى أو قرأ ما يشبهها الى حدود بعيدة.

وتبدو هذه القصص كأنها تتكرر في صور وأشكال متشابهة يجمع بينها الحديث عن الظلم الذي يلحق بالمرأة اجتماعيا وجنسيا اذ يتحكم بها كثير من الرجال الجهلة أزواجا في الغالب وأباء أحيانا ..ونساء جاهلات أحيانا أخرى حتى من القريبات.

أما السمة الغالبة على كثير من الاعمال النسائية الاخيرة فهي الحرية الحديثة في الكلام عن الجنس وعن ممارسته..فكأن المقصود بذلك اثبات وجود المرأة وتمردها وانعتاقها. الا أننا نشهد عند كثير من الكاتبات العربيات في هذه الاونة " اغراقا " لكثير من مواد نتاجهن في أجواء الجنس ..مشاعر وتصورات وممارسات. وعلى رغم كون موضوع الجنس ممتعا ويستهوي الكثيرين فقد يشعر القارئ غير المتزمت أحيانا أن في ذلك اسرافا يتجاوز الضرورات الفنية في العمل الروائي ليتحول الى محاولة صدم للقارئ لإثبات انعتاق المرأة.

وربما بدا هذا الاسراف كأنه موجه الى القارئ نفسه الذي نستطيع أن نتصوره شاهدا خفيا ودائم الحضور وكأنه هدف لنوع من التحدي ومن محاولة الاثارة. ويتحول هذا الاسراف أحيانا الى وصف حي ومبتكر للممارسات الجنسية يبدو من خلال تكثيفه وتتابع تصويره كأنه مقصود لذاته. وكأن المرأة تحاول أن تعوض عن أجيال من الكبت والصمت بمجاهرة هي من بعض نواحيها.. صنو الثورة والتمرد ..ومن نواحي أخرى تعويضا عن حق طبيعي هو تلك اللذة التي صادرها الرجل وحرمها منها.

في كثير من هذه الاعمال قدر كبير من تشابه في المشكلات والاحداث وحتى النهايات. الظلم من خلال زواج اجباري تفرضه السلطة الذكورية غالبا أو الحاجة وهي أيضا من صنع هذا التحكم الذكوري. صحيح أن تشابه المشكلات لا بد له من أن ينعكس تشابها في الموضوعات الروائية. هذا القول قد يصلح شرحا لواقع ..لكنه لا يمكن أن يكون تبريرا لما يمكن أن نصفه بأنه أقرب الى عمليات استنساخ قصصية لا تتفرد بأساليبها ورؤاها الفنية بل تتكرر هذه الاساليب لمجرد تشابه الاحداث التي تواجهها المرأة. يمكن التوصل الى جامع مشترك يربط كثيرا من هذه الاعمال. ظلم في المنزل العائلي لهذا الكائن البشري الضعيف .. انتقال الى بيت زوجي يشبه السجن والى زوج تبدو صفاته تراوح بين صفات سجان وجلاد ...حيوان. عذاب وحرمان الى أن يقيض الله لاحداهن فرصة للخروج من عالم السجن وفي النفس توق الى ممارسة الحرية. سفر الى الخارج ..الى بريطانيا في شكل خاص وتمتع موقت بالحرية والتعويض. لكن الخلاص عند بطلة عبدالملك كما عند بطلات روايات أخرى لا يقتصر على لقاء حبيب يحلمن به ..بل يتعداه بعد فترة نضوج الى اختيار الحرية والاستقلال عبر استكمال الدراسة.

 جاءت رواية عبدالملك في 101 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن " دار الساقي " في بيروت. لغة وردة شعرية نابضة متوترة تستطيع نقل عدوى الحالة التي تصفها الى القارئ. لكن روايتها هي أقرب الي لوحات يجمع بينها موضوع تريد التحدث عنه أي انه يتحكم بها. أجزاء الرواية ليست مترابطة بشكل كاف وكأن الغاية هي اثبات آراء واتهامات هي حقيقية دون شك ..وليست الغاية الاتيان بعمل روائي مقنع. لا يشفع في ذلك كثيرا الحديث الجنسي الصريح جدا أو ابتكار صور جنسية فيها كثير من الجدة تتكرر عندها مثل وصفها للزوجة بعد عملية لم يراع فيها الزوج الغبي زوجته..وقد اختلت بنفسها تفرك ثمرة " الفراولة " بين ساقيها. الرواية اتهام للدجالين والمشعوذين باسم الدين مثل ذلك الشيخ " القبيح القصير" الذي طلبت التداوي عنده فاغتصبها مرارا وشاهدته يمارس الجنس الشرجي مع أخرى وقد جعلها تتلو آيات قرآنية خلال ذلك. يذكرنا كثير مما في أعمال كهذه بقصيدة الشاعر الراحل نزار قباني " أوعية الصديد" التي نشرها قبل نحو نصف قرن وفيها يقول بلسان امرأة :

يا وارثا عبدالحميد

وحوله الشركسيات السبايا

الى أن تقول " مذا أريد.. لا شيء يا سفاح يا قرصان

يا قبو الجليد

فأنا وعاء للصديد

يا ويح أوعية الصديد

اذ ليس تملك أن تريد ولا تريد..".

التعليق