اذاعات الـ "إف.إم" تواجه تحدي "ثقافة التلفزيون"

تم نشره في الاثنين 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • اذاعات الـ "إف.إم" تواجه تحدي "ثقافة التلفزيون"

تتنافس على استقطاب المستمعين

 

حنان العتال

عمّان-يقول سائق التكسي ماجد الدعجة (31 عاماً) "أعمل على التكسي منذ 12 عاما واستمع إلى الإذاعة بشكل يومي ومكثف". ويرى أن الاستماع للإذاعة شيء أساسي في حياته مع أن أهميته قد تراجعت بالنسبة لكثير من الناس.

ويقول إن ازدياد عدد المحطات الإذاعية يؤدي إلى تنوع الاختيار. وأهم ما يطلبه الراكبون الأغاني والمنوعات وبرنامج "بصراحة مع الوكيل".

ويعتقد الدعجة أن الإذاعة ترافق المستمع أينما كان في السيارة، والدوام، والمنزل وينتظر برامجها.

أما سائق التكسي حمزة فيرى أن هناك إقبالا من الشباب على قنوات الأغاني والمنوعات، ويقول "أستفيد من قنوات المنوعات والبرامج التعليمية في حياتي الشخصية". ويرى أن التخصص في القنوات الإذاعية يعطي الخيار للمستمع بتحديد ميوله، إذ يستطيع محبو البرامج الدينية الاستماع إلى حياة إف.إم بينما يتابع محبو الأغاني الشبابية إذاعات الغد أو روتانا أو فن إف.إم.

ويعتقد حمزة أن التنوع في الإذاعات يخدم الناس، وخصوصاً فئة الشباب ويكسبهم سلوكيات جديدة قد تكون جيدة وقد تكون سلبية.

وتشجع المذيعة في عمان إف.إم، سمر غرايبة الإذاعات وانتشارها بشرط أن تحمل هذه الإذاعات الجديدة مضمونا وهدفا جديدا، إذ أن هناك إذاعات يمكن الاستغناء عنها كإذاعات الأغاني والموسيقى لأنها لا تضيف شيئاً جديداً. وترى أن التخصص في الإذاعات قد يحمل ربحا ماديا أكثر ويحقق انتشارا أوسع، بالإضافة إلى أنه قد يحمل معه مضامين جديدة فنية واقتصادية وإخبارية.

 

وترى غرايبة أن المجتمع الأردني يتقبل الإذاعات الجديدة وهناك مساحة لكل جديد، فهي توفر فرص عمل كبيرة للمذيعين والمذيعات ومهندسي الصوت، وتنشأ عنها منافسة جيدة وتصب في مصلحة المستمع لإرضائه.

وتتنوع الإذاعات الأردنية بكل قنواتها العامة والقرآن الكريم واللغات الأجنبية الإنجليزية والفرنسية والمنوعات والأغاني. وتواجه معظم هذه القنوات تحديات جديدة نظراً إلى توغل ثقافة التلفزيون والمواجهة بين الإعلام المرئي والسمعي، فضلاً عن أن الحكومة منحت محطات إذاعية عالمية حق البث على الموجات القصيرة الـ"اف.ام"، كهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، ومونتي كارلو، إم بي سي، وأخيراً راديو سوا، ليزيد التنافس بين الإذاعات المحلية.

وقد وقعت مديرية الأمن العام الأردنية وهيئة الإعلام المرئي والمسموع اتفاقية لتأسيس محطة بث إذاعية جديدة موجهة تحت اسم "أمن إف إم" تهدف إلى تقديم برامج توعية للجمهور متعلقة بالنواحي الأمنية والسياسية المختلفة، ستوجه بثها بشكل أساسي تجاه المناطق التي تتميز بانتشار مجموعات "الفكر الجهادي السلفي".

ومنحت الهيئة بموجبها الأمن العام رخصة بث لإنشاء محطة بث إذاعي على تردد 89.5 لمدة عشرة أعوام تحمل اسم "أمن إف إم"، وتبدأ نشاطها في أيلول (سبتمبر) 2006، بحسب وكالة الأنباء الأردنية (بترا).

ويقول رئيس قسم الصحافة والإعلام تيسير أبو عرجة إنه من الصعب الإجابة عن مدى فاعلية تنوع الإذاعات الأردنية. ويعد هذا التنوع نتاج ثورة الإتصالات والخصخصة والتطور الذي حدث في العالم السمعي والبصري. وأصبح بالإمكان امتلاك الإذاعات الخاصة، ووجودها مسألة ذات أهمية يعطي سعة أو مجالات واسعة للعمل الإعلامي، وبالتالي يحيي الثقافة وينشر الوعي ويخدم المجتمع.

ويبين أبو عرجة أن المشكلة في التوجه الذي تتوجه إليه هذه الإذاعات، وهل يتفق هذا التوجه مع الإعلام ووظائفه، أم أنه تجارة وفي خدمة عنصر واحد من عناصر الإعلام وهو الترفيه. ويرى أن هذه القضايا تستثير النقاش والحوار وتزيد التنوع في الاختصاصات. منوها إلى أهمية أن يصب التوجه في خدمة الجمهور من النواحي الفكرية أو الأدبية أو الإجتماعية. ويعتمد تأثير هذه الإذاعات بشكل إيجابي وسلبي على اختصاصها وتوجهها ولا بد من أن تكون هذه الإذاعات جزءا من الإعلام الراقي والمعبر والخادم للمجتمع.

ويرى مدير إذاعة عمان إف.إم نبيل أبو عبيد أن انتشار الإذاعات المحلية مظهر حضاري ومفيد، وله تأثير كبير في إيصال الرسالة الإعلامية التي تحمل مضامين مختلفة. والمفترض في هذه القنوات أن تهدف إلى الارتقاء بذوق المستمع والعمل على تثقيفه. والخطورة في كثير من الإذاعات أن القائمين عليها غير متخصصين في هذا المجال والهم الأكبر  لديهم هو الربح وليس صناعة الإعلام.

ويعتبر أبو عبيد أن أهمية الإعلام تقوم على اعتبار الإذاعات الأداة الرئيسية لتنفيذ السياسة، ويرى أن اتجاه وزارة الإعلام لا يتنافى مع الحرية الإعلامية، بل على العكس تماماً يدعمها وينظمها حتى لا تسود الفوضى في الإعلام الإذاعي.

التعليق