بدر: "مصابيح أورشليم" تفضح أساطير اعتمدت تكميم الخصم واسكاته بالقوة

تم نشره في الخميس 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 10:00 صباحاً
  • بدر: "مصابيح أورشليم" تفضح أساطير اعتمدت تكميم الخصم واسكاته بالقوة

في رواية له حاول فيها تكذيب السردية الإسرائيلية

 

زياد العناني

  عمان- يتناول الروائي العراقي علي بدر في روايته "مصابيح أورشليم" الصادرة اخيرا عن المؤسسة العربية للدرسات والنشر موضوعا حساسا جدا يحاول فيه تكذيب السردية الاسرائيلية من خلال سردية مقابلة.

  وتعتمد سردية بدرعلى الوثائق وعملية استخدامها بحيث تصبح اللحظة التاريخية متنازعة من قبل عمليتين متناقضتين, كل عملية تجذب الاحداث نحوها وتحاول احتكار المعنى وتقييده بمصالحها, وبهذا تصبح النزاعات قائمة على مفهوم التخييل بحيث تظهر كل مجموعة بشرية وهي تتمسك بالارض, وتحاول ان تتخيل تاريخها وتحاول ان تنشأ اساطيرها ومثيولوجياتها على هذه الارض, ومن ثم تحاول ان تكمم الخصم وتخرسه وتسكته من خلال خطاب القوة.

ويرى بدر ان روايته هذه "تعتمد الاتجاه المعاكس اي قلب خطاب القوة الى قوة الخطاب".

ويشير الى ان  الرواية تحاول "ان تستثمر جميع الحجج والاساليب المتنوعة من اجل ابراز خطاب مناقض للخطاب الاول, ابراز خطاب لا علاقة له بخطاب الجماعات القوية او الجماعات التي تعتمد على خطاب القوة, من اجل تدمير خطابهم وتكذيبه".

  ويزيد بدر"الصراع هنا هو صراع سرديات, كل جماعة لها سردها الخاص بها, لها حكاياتها, وافكارها, وبنيتها, ونظامها الخاص بها وكل جماعة تحاول من خلال هذا السرد الخاص تكذيب سرد الاخر".

ويبين بدر ان هذه الرواية تأتي في مجال الرد على الروايات الاسرائيلية, روايات عاسوي عوز, ابراهيم بن شواع, روايات ديفيد عزوسمان "حيث انها تتكون من ثلاث حركات, جاءت مثل سمفوتيه, حركة سريعة, حركة خفيفة وحركة وسط.

الحركة الاولى: بعنوان تقرير اولي, وهو تقرير يكشف جانبا مهما من اثر ادوارد سعيد على اجيال من المثقفين لافتا الى ان افكار ادوارد سعيد وكتبه قد اثرت عليّه شخصيا, والى حد ما على صياغته كما اثرت على الكثير من ابناء جيله.

ويقول بدر "كانت افكاره القوية بتنويرها وتوهجها, وهي تدفع الخطاب التدجيني الغربي, وتهدم اسس الخطاب الاستسلامي العربي هي التي دفعتنا الى تبنيها, لقد اثر ادوارد سعيد وفي لحظة حاسمة من تاريخ العراق على جيل كامل من المثقفين, وهو جيل اكاديمي من جهة وثوري من جهة اخرى, وحين اشتبك ادوارد سعيد في جدال وسجال مع كنعان مكيه حول موضوع تحرير العراق انشقت النخبة المثقفة الشابة الى فئتين, الاولى مع ادوارد سعيد والثانية مع كنعان مكية, ومن هنا جاء جزء من الرواية ليرسم هاتين الشخصيتين: الاولى متغربنة ومؤمنة بالديمقراطية الغربية تأخذ جانب ادوارد سعيد وهو علاء خالد  والثانية : ايمن مقدسي فلسطيني يدرس في جامعة كولومبيا, وينشغل في الرد على علاء خليل".

  ويضيف بدر "يرسم هذا الجزء مشاعر ايمن مقدسي بالنفي والغربة, والشعور بالتهميش ومحاولته كتابة رواية عن القدس يتخيل فيها زيارة ادوارد سعيد للمدينة في التسعينيات ثم يترك الرواية مع هوامشها ويختفي بعد الغزو الاميركي للعراق ثم يبدأ الراوي وهو صحافي صديق علاء خليل وايمن مقدسي بكتابة الرواية مستعيدا تجربة نفيه هو".

ويشير بدر الى ان الحركة الثانية: هي الرواية بعنوان "انها اورشليم يا انطي ميليا" وتبدأ من خلال وصول ادوارد سعيد الى اورشليم, حيث يأخذه دليل سياحي اسمه "يائيل" في جولة في المدينة, غير ان الكولتيالية تقوم بتغيير معالم المدينة الحقيقية, وتصبح مدينة اسرائيلية, فيشعر ادوارد سعيد بالغربة, ولكن "يائيل" وصديقته "استر" وبالرغم من التغيير الاسرائيلي للمدينة يدهمهما شعور مماثل ايضا بالغربة .

  ويرى بدر "ان الفكرة الاساسية في هذا الجزء هو ان اورشليم مكونة من مدينتن, واحدة حقيقية تشبه اي مدينة اخرى, والاخرى محلوم بها تريد ان تكون لجميع المثقفين والمغتربين والمهمشين".

وحول فكرة الرواية يقول بدر "انها تقوم هنا على ان المدينة مجرد نص سردي, اي انها مأخوذة من سرديات ومأخوذات حكائية وقصص واحلام, اضافة الى  التناص, اي فكرة ان تكون اورشليم عبارة عن كتابات فوق كتابات, قبور فوق قبور, ذكريات فوق ذكريات, والكل يرى امتلاكها فهي كتابات رومانية واغريقية ويهودية وعربية وبريطانية وعثمانية, كتابة فوق كتابة ذكريات فوق ذكريات, شوارع فوق شوارع, اسماء فوق اسماء, طبقات من الركام, طبقة فوق طبقة, تقوم الرواية بإزاحة هذه الطبقات وتسويتها كما تقوم بكشفها والبحث عن الغائب منها".

  وحول ابطال الرواية يقول بدر "هم شخصيات في روايات اسرائيلية ولكن تقوم هذه الرواية بقلب جميع احداثها ونقاطها وخطوط سيرها".

ويلفت بدر الى الحركة الثالثة: تخطيطات وافكار ويوميات للكتابة.ويشير "يتضمن هذا الفصل ذكريات ايمن مقدسي والوثائق التي كان يحصل عليها من اجل كتابته لروايته, ويتضمن كذلك مجموعة من الوثائق النادرة عن فلسطين وكيفية تعامله معها". اضافة الى العديد من الاشارات والوقائع السياسية والاجتماعية والثقافية التي اعتمدتها اسرائيل من اجل تغيير الوقائع على الارض.

  يذكر ان الروائي علي بدر قد صدر له مجموعة من الروايات منها "بابا سارتر" و"شتاء العائلة "و" الوليمة العارية" و"الطريق الى تل المطران" اضافة الى "خرائط منتصف الليل" و"ماسنيون في بغداد".

التعليق