الخزوز: الإنسان العربي يعيش شيوزفرينيا التاريخ المقدس

تم نشره في الثلاثاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً
  • الخزوز: الإنسان العربي يعيش شيوزفرينيا التاريخ المقدس

مخرج مسلسل "دعاة على أبواب جهنم" يتهم الإعلام بالتقصير في أداء مسؤوليتة

 

محمد جميل خضر

  عمان- من مدير مسرح في مطلع العام 1990، انطلقت مسيرة المخرج الأردني اياد الخزوز الفنية, وبين المسرح والمسلسلات والبرامج التلفزيونية والكليبات والافلام الوثائقية، تنقل الخزوز الحاصل في العام 1989 على شهادة في الفنون من كلية الخوارزمي، على مدى مسيرته الممتدة على مساحة اكثر من 16 عاما.

واثناء عمله في التلفزيون الاردني, كان الخزوز اول من حرك الرسوم المتحركة على الهواء مباشرة عبر اخراجه لبرنامج الاطفال "وقت الفرح" الذي لاقى رواجاً عند انطلاقه في العام 1995 لمقدمته عروب صبح.

وهي الفترة التي قدم فيها احد مخرجي مسلسل "دعاة على ابواب جهنم" اعمالا تلفزيونية اخرى "آل البيت", "شبابيك" و"طال السهر" وهي ايضا الفترة التي عمل فيها لحساب قناتي ART واوربت في الوقت نفسه.

وتوج مخرج الجانب الفيلمي التلفزيوني من افتتاحية عمان عاصمة للثقافة العربية 2002 انجازاته بين اعوام 1990 وحتى 1995 بحصوله العام 1996 على الجائزة الذهبية في مهرجان عربي متخصص بالتلفزيون عن برنامجه "وقت الفرح" وكانت كما يذكر الخزوز في لقاء مع "الغد" اول جائزة ذهبية يحققها الاردن في محفل فني اعلامي عربي.

واول فيديو كليب اخرجه الخزوز, كان لاغنية "عتبك على ايه واللا ايه" للمطرب المصري محمد محيي فيما كان مسلسل "يا الله نشوف" اول عمل درامي له.

  وللخزوز زهاء 29 برنامجاً وتقريرا تلفزيونيا, واكثر من ثمانية مسلسلات درامية, وحوالي تسعة اغنيات مصورة (فيديو كليب)، وهو الى كونه مخرجا, عمل منتجا فنيا لكثير من البرامج والافلام الوثائقية والمسلسلات التي قدمها.

ومن اعماله الدرامية المسلسل البوليسي "خيوط في الظلام"، الدراما الانسانية الثلاثية "للخريف ربيع آخر" والمسلسل الكوميدي "يا الله نشوف".

واخرج الخزوز الى ذلك عددا من الحملات الاعلانية والدعايات التلفزيونية مثل السياحة العلاجية لصالح هيئة تنشيط السياحة.

ومن افلامه الوثائقية "عبدالله بن الحسين: عهد جديد" و"حكاية عمانية" الذي نال عنه وعن مجمل عمله في عام الثقافة، ميدالية الحسين للعطاء المميز. وله الى ذلك عدد من الافلام الروائية القصيرة التي تتناول العنف ضد المرأة والاغتصاب من انتاج معهد تضامن النساء: "سر زهرة" و"معاناة هدى".

  وعن مسلسله الجديد "دعاة على ابواب جهنم" الذي عرض خلال شهر رمضان الذي انتهى قبل ايام وكان احد مخرجيه يقول الخزوز "يتمتع العمل بلغة بصرية سينمائية عالية, سواء من حيث الحدث او الحركة (الاكشن) وهي حركة درامية منتجة تغني عن كثير من الحوارات".

ويرى ان العمل الذي شاركه اخراجه السوري رضوان شاهين, حاول, خصوصاً عبر الجزء المتعلق منه بالخزوز, ان يقترب من عقل المشاهد العربي, غير مكتفي بالمحتوى من ممثل وحوارات وحدوتة, ويؤكد انه لم يحاول الاستخفاف بذكاء هذا المشاهد, وقدرته على التمييز, خصوصا, مع انتشار الفضائيات, وسهولة وصول الافلام السينمائية الخلاقة على صعيد اللغة البصرية والتقنيات الى كل بيت.

  ويقر الخزوز من وجهة نظر محددة, ان العمل ربما خدم بشكل او بآخر، وجهة النظر الرسمية حول موضوع الارهاب الفكري والتطرف الديني "بالضرورة يتأثر المخرج وكاتب السيناريو بشروط المنتج والظروف البيئية المحيطة بالعمل والوعاء الاعلامي الذي سيعرضه لهما, ومما لا شك فيه بأن التزاما ما، لا بد من توفره حول شروط العمل في منطقتنا".

ومن دون ان ينكر وجود بعض المبالغات "الا ان الصورة بشكل عام قاتمة", كما يذكر الخزوز، مبررا في هذا السياق استخدام مختلف الوسائل الممكنة لمحاربة الارهاب, طالما ان الطرف الآخر يستخدم الوسائل كافة الكفيلة بتدميره لاسس حياة سليمة ومعافاة وتزهو بقدر واسع من حرية الرأي والتعبير والمسلك الاجتماعي المتعلق بكل انسان على حدى.

  ويشير الخزوز في سياق متصل ان الشريحة التي يهتم بها العمل على وجه الخصوص, تلك التي تشكل القطاع الاوسع من مجتمعاتنا العربية الشابة ويقصد شريحة المراهقين والشباب الذين سيكون تأثرهم بالضرورة اكبر من البالغين وكبار السن ممن تكونت قناعاتهم ورسخت معتقداتهم حول الارهاب واشكال مقاومته وطرائق التعامل معه والتعريف الدقيق له.

ويرى مخرج مسلسل "سلطانة" عن رواية غالب هلسا التي تحمل الاسم نفسه وانتاج تلفزيون الغد، والمتوقع عرضه مطلع نيسان (ابريل) المقبل ان الارهاب ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لمشكلات الماضي في ظل الحس الانهزامي الذي عانى منه الانسان العربي, مترافقا مع غياب وعي مزمن وضياع بوصلة وانعدام المبادرات الحقيقية المنتجة، خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية, وغيرها من القضايا العربية العالقة, والكاشفة عن تحيز غير منضبط من اميركا لصالح اسرائيل وانتصارا لمطامعها المفضوحة في خيرات بلداننا العربية وثرواتها وتنوعها الحضاري والمناخي والطبيعي الفذ.

وهو, حسب الخزوز, ما افرز اشكالاً مختلفة من العنف والتطرف وخصوصا, مع وصول الثقة عند الشعوب العربية الى درجة الصفر بانظمتها الحاكمة، وهو ما تزامن، الى ذلك، مع تقديس هائل للتاريخ.

  وعن مسلسله الجديد "سلطانة" الذي اعد السيناريو له الكاتب الراحل غسان نزال،  يكشف الخزوز انه عولج بأسلوب مغاير, ويعد بمفاجآت غير متوقعة على صعيد الشكل والمضمون فيه, من دون ان ينكر انهم اضطروا اخراجيا الى تجنب المشاهد والاحداث التي قد تسبب مشاكل او تثير مشاعر سلبية، وهي أحداث يصف الخزوز مدى صعوبة التخلي عنها من دون ان يؤثر ذلك على الثيم الرئيسية في الرواية.

ومع اقراره ان الاعمال التلفزيونية لا تغير واقعا, ولا تنهض باحوال امة, الا انه يؤكد ان الفنان العربي يقوم بدوره حسب اختصاصه, وامكانياته, والمطلوب برأيه, تراكم مساعي تغيير حقيقية وتكامل في الانجازات واشكال الحراك المختلفة.

ويفضل الخزوز بالنسبة للاعمال الوثائقية، ما درجت تسميته ديكيودراما وهي افلام تجمع السعي الوثائقي مع نفس درامي, ما يجعلها مؤهلة للانتشار والتقبل بمرونتها وبما تحمله من عنصر تشويق.

ومع وضعه الفيلم السينمائي على رأس قائمة الانواع الدرامية، الا ان الخزوز ما يزال يقر للمسلسل التلفزيوني بقيمته الكبيرة بسبب قدرته على دخول كل بيت.

وعن مشاريعه المستقبلية, يشير الخزوز الى فيلم وثائقي ينوي تصويره بكاميرا 16 ملم, يتحدث عن هجرة الشباب العربي الى دول الغرب، وكيف صار السفر غربا حلما لمعظمهم منذ سنوات الصبا الاولى.

  ويحمل الخزوز على الاعلام المحلي، رأئيا انه لم يخدم الدراما والابداع والثقافة بشكل عام كما ينبغي ويصفه بانه "لا يمثل منجزنا الحضاري والثقافي والسياسي والتنموي بشكل دقيق, بل لا ابالغ ان قلت انه اساء لهذه المنجزات في كثير من الاحيان".

ويدعو, بداية لأن نؤمن بخصوصيتنا وعظمة انجاراتنا.

وعن حبه المبكر للفن وفشله المبكر ايضا عندما كان طالبا في الكلية البطريركية بأن يكون ممثلا, يخلص الى تجربته كمخرج.

ويختم, بأن الاطر القديمة لهذا النوع الفني لم تعد صالحة, وعلى المخرجين الشباب ان يبحثوا جيداً, ويتابعوا, ويحرصوا على تقديم رؤى جديدة تحمل في طياتها الدهشة والاختلاف.

وعن "سلطانة" مرة اخرى من انتاج تلفزيون الغد, وتنفيذيا للمركز العربي يؤكد الخزوز انه سيشكل نقلة نوعية للانتاج التلفزيوني ولبنة اساسية على صعيد اعادة الدراما العربية الى عصرها الذهبي.

تصوير - ساهر قدارة

التعليق