قمر الدين يروي العطش ويطهر السموم الداخلية في الجسم

تم نشره في الخميس 19 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً
  • قمر الدين يروي العطش ويطهر السموم الداخلية في الجسم

 

اسلام الشوملي

  عمّان- يحتل مشروب قمر الدين المصنع من المشمش موقعاً مميزاً على المائدة الرمضانية، إذ يرتبط وجوده كمشروب شعبي في أغلب الدول العربية بالشهر الفضيل، كما يدخل قمر الدين كمكون رئيسي في صناعة حلويات الخشاف.

يستعمل قمر الدين في شهر رمضان كمشروب شعبي في أغلب الدول العربية ويحضر هذا المشروب بنقع كمية من قمر الدين حسب عدد أفراد الأسرة في إناء لمدة 4 ساعات ثم يحرك مع الماء جيدا ويصفى ثم يقدم باردا ليشرب قبل تناول الفطور ويضاف قليل من السكر لمن يرغب ولكن الغالبية تتناوله بدون السكر.

  ويصنع قمر الدين بحسب العطار في محلات بن ازحيمان علي الزامل من عصير ثمار المشمش الناضج المجفف ويصب في صحون كبيرة أو على ألواح خشبية ملساء ويترك ليجف في الشمس ثم يقطع إلى قطع مستطيلة أو مربعة ويحفظ في أكياس بلاستيكية للاستعمال.

ويشير الزامل إلى أن قمر الدين يباع على شكل اقراص مغلفة وجاهزة تزن القطعة منه 500 غرام تقريباً ومصدره في الغالب من سوريا، كما يباع بطريقة أخرى على شكل حبات مضغوطة ومفرغة من النوى ومجففه ومصدره تركيا.

ويربط الزامل الإقبال على قمر الدين بموسم شهر رمضان إذ يصنفه كسلعة رمضانية، ويرجع ذلك لأهميته للصائم كمشروب مفيد ويروي العطش.

  ويفيد مشروب قمر الدين في حالات فقر الدم كما يعتبر مفيدا للأطفال ومطهرا للسموم الداخلية في الجسم وإلى جانب استخدامه كمشروب شعبي رمضاني يبين الزامل استخدامه في صناعة أنواع من الحلويات مثل الخشاف إضافة إلى استخدامه كمكون لبعض الأكلات العراقية مثل الدولما.

وتستخدم خلاصة المشمش بحسب الزامل في علاج التهابات الحلق كما يستخدم زيت المشمش كمادة مغذية للشعر تمنحه اللمعة وتبعد عنه الجفاف.

و يترواح سعر 500 غرام من قمر الدين السوري بين (1- 1,15 دينار)، وتباع نفس الكمية من المشمش المجفف بالطريقة التركية بين (85 قرش) إلى دينار.

  وجاءت استخدامات القدماء للمشمش كوسيلة للتداوي على نطاق واسع، كما استخدم في الطب العربي القديم ،وفي وصف لفوائده قال عنه الطبيب العربي المسلم ابن سينا: "المشمش يسكن العطش، وإذا أكل يجب ان يؤخذ مع اليانسون والمستكى، لأنه يولد الحميات بسرعة تعفنه ودهن نواه ينفع من البواسير، ونقيع المقدد من المشمش ينفع من الحميات الحارة".

وقال ابن البيطار في وصفه لثمار المشمش وهو مؤلف لكتاب "الجامع لمفردات الأدوية والأغذية" الذي احتوى على ألفي وصفة طبية "المشمش ثمرة رطبة تجانس الخوخ إلا انه افضل من الخوخ، فهو يسهل الصفراء، ويولد خلطا غليظا، يذهب بالبخر من حر المعدة ويبردها تبريدا شديدا، ويلطفها ويقمع الصفراء والدم، وينبغي ان يتجنبه من يعتريه الرياح ومن يسرع اليه الجشاء الحامض، في حين ينتفع به اصحاب المعدة الحارة والعطشى".

وقال داود الأنطاكي مؤلف مرجع الطب الشعبي "تذكرة داود" المشمش ينفع من الحكة واللهيب والعطش، وقمر الدين الذي يصنع من عصيره المجفف يمنع الصداع الصفراوي ويقطع شهوة الوحام اذا اخذ مع بذور الرجلة".

  من جانبها تركز اختصاصية التغذية في مركز الأردن للسكري ربى العباسي على فوائد قمر الدين كمادة يصنع منها مشروب رمضاني وحلويات باردة.

وتشير إلى احتوائها على فيتامين C إضافة إلى فيتامين B المهم لصحة وسلامة البشرة والجلد وفيتامين A المهم لسلامة النظر.

كما يحتوي المشمش على معادن مهمة للجسم مثل الفوسفور والمغنيسوم والبوتاسيوم، اضافة إلى احتوائه على سكريات بسيطة تشكل مصدر سريع يمنح الجسم الطاقة.

ويتضمن قمر الدين بحسب العباسي على ألياف اللاكتين التي تساعد في علاج الامساك، ويحتوي على الصبغات مثل الفلوفونيد الضروري لصحة وسلامة القلب.

  وفي حين تؤكد العباسي على فائدته للحوامل والمرضعات والأطفال كونة مصدر جيد للطاقة ويحتوي على الفسفور المنشط للذاكرة، تحذر منه مرضى السكري لاحتوائة على نسبة من السكريات وكذلك مرضى الكلى لاحتوائه على نسبة عالية من البوتاسيوم.

  ويصنع قمر الدين من ثمار المشمش التي تقطف من نبات شجري يصل طوله إلى حوالي 15 مترا، وتتميز أشجار المشمش بتزهيرها في موسم الربيع معطية بألوان وردية، وفي الصيف تنضج الثمار معطية لونا برتقاليا ذهبيا جميلا، وفي الخريف تسقط أوراق شجرة المشمش.

وتحمل ثمار المشمش بداخلها بذرة واحدة تختلف في نوعها فمنها البذور الحلوة ويعرف هذا النوع بالنوع اللوزي، ومنها البذور المرة ويعرف هذا النوع بالبذور الكلابي وهي بذور من النوع السام وغير صالحة للأكل لاحتوائها على مادة السيانيد.

ويذكر ان الصين تشكل الموطن الأصلي للمشمش إذ كان ينبت بريا في جبال بكين، وعرف في الصين قبل ميلاد المسيح بألفي عام، ثم زرع في الهند وإيران واليابان وانتقل إلى بلدان أخرى مثل ارمينيا ومصر، ولم يدخل المشمش إلى أوروبا إلا بعد ميلاد المسيح، ثم انتشرت زراعته في أغلب دول العالم لاسيما تلك التي تتمتع بالمناخ المعتدل.

التعليق