اختيار مسلسل "راس غليص" ليكون أول الأعمال البدوية المستعادة

تم نشره في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 09:00 صباحاً
  • اختيار مسلسل "راس غليص" ليكون أول الأعمال البدوية المستعادة

 

حنان العتال

عمان- تعود الدراما التلفزيونية البدوية إلى الشاشة الصغيرة هذا العام، بعد احتجاب طويل، من خلال مسلسل "راس غليص" ذائع الصيت، الذي أنتج في نسخة جديدة، من شأنها أن تعيد طرح الدراما التلفزيونية البدوية، من بوابة الإنتاج الضخم، وتحررها من أسر التناول السهل وغير المكلف، الذي أدى إلى غياب وتراجع حضور هذا الشكل الدرامي عن الشاشة العربية.

كانت البادية الأردنية هي المسرح للعمل الدرامي البدوي المتألق "راس غليص". والتي عملت على تكوين الشخصية القوية للبطل "غليص". الذي أدى شخصيته الفنان رشيد عساف، حيث عاش في قبيلة الشيخ مجحم طفولة شبه بائسة في مراحلها الأولى شكلت طبيعة سلوكاته وحياته الاجتماعية المستقبلية. فكبر وكبرت أحقاده و كراهيته معه وبدأ بفرض سيطرته ونفوذه بين العرب وكون له عشيرة تحبه وتتحمله رغم عصبيته وحدة طباعه.

  ولم ينس "غليص على مر الأعوام موت والده أمام عينه أذ كان والده شيخ القبيلة الذي دخل في صراع مع أبناء العشيرة على خلفية إيوائه لرجل يدعى "ضرغام" قتل رجلاً من جماعة الشيخ مجحم يدعى "زيد" دفاعاً عن النفس، فدخل "القاتل" إلى بيت الشيخ رماح (والد غليص) "دخيلاً عليه" .فهب والد غليص لنجدة وحماية "دخيله" كما اقتضت الأعراف عند العرب، لكن الرعونة سبقت العقل فأهل القتيل يقودهم "صقر" لاحقوا القاتل لبيت الشيخ رماح، ولم يراعوا الأعراف، وأطلقوا عليه النار فأصابوا الشيخ رماح الذي سقط ميتاً أمام ولده غليص وأمام زوجته. وتستمر الصراعات بين "غليص" و رجاله و بين القبائل و "العربان".

  ويجدر بالذكر أن المسلسل البدوي الأردني السوري "راس غليص" الذي يعرض حالياً يعد النسخة الثانية من القصة ذاتها، إذ تم إنتاج النسخة الأولى من "راس غليص" في السبعينيات و كانت من إخراج علاء الدين كوكش، من سيناريو وحوار الثنائي خالد حمدي وعبد العزيز هلال، وبطولة: عبد الرحمن آل رشي وهناء ثروت وأسامة المشيني ونبيل المشيني ومحمد العبادي. وعرض المسلسل في 13 حلقة تناولت حياة غليص من شبابه. و يعود أصل الرواية لجدة الفنان الأردني نبيل المشيني التي روتها بصوتها على شريط كاسيت.

وقام بأداء الأدوار في النسخة الجديدة نخبة من النجوم العرب والأردنيين، التي ستأتي في ثلاثين حلقة كتبها مصطفى صالح، ويخرجها أحمد دعيبس، منهم: رشيد عساف، صبا مبارك، زهير النوباني، روحي الصفدي، عبير عيسى، نادرة عمران، داود جلاجل، عبد الكريم القواسمي، عاكف نجم، حكيم حرب، منذر الرياحنة، ياسر المصري، حابس حسين، شايش النعيمي، ناريمان عبد الكريم، وليد البرماوي، لارا الصفدي، سهير عودة، وآخرون.

ويقول ياسر قبيلات الناطق الإعلامي للمركز العربي للخدمات السمعية والبصرية، إن المسلسل لم يثر أي مقارنات بين نسختيه الأولى والثانية، مع أنه قد يفعل للوهلة الأولى، أولها بين الإمكانية الإنتاجية والرؤية الفنية في النسخة الأولى والثانية، ومخرجيهما وكاتبيهما وأبطالهما؛ لا بل وبين زمنين مختلفين في الإنتاج والتمثيل والإخراج والكتابة، فإنه من المستبعد أن يشكل ذلك عاملاً ضاغطاً، على العاملين في المسلسل، على العكس قد يكون ذلك عاملاً مساعداً، لا سيما وأن النسختين (القديمة والجديدة) تنطلقان من رؤيتين مستقلتين، وإن لم تختلفا موضوعياً. 

  ويضيف قبيلات "أن الإطالة في النسخة الثانية لم تكن هدفاً بل جاءت من تناول جزء من الرواية الأصلية لم يكن قد تم التطرق إليه في النسخة الأولى".

والعودة إلى المسلسل و تناوله برؤية جديدة ورؤية درامية جديد يعد دليلاً قوياً على نجاح النسخة الأولى من المسلسل. وبطبيعة الحال هذا الإنتاج يستوحي التراث العربي والأردني و يقدمه على نحو تلقائي. ونتيجة لخصوصيته يسهم بشكل فاعل في إحياء الدراما الأردنية باعتباره عمل يحقق نجاحات ملحوظة ومشاهدة عالية ويتمتع بخصوصية هذه الدراما.

  و يقول مهند الصلاحات إنه مع تطور الفكر والتقنيات التلفزيونية المعاصرة وتبدل الإيقاع وتسارعه كان لابد من الالتفات لعيون الإنتاج الدرامي البدوي، واستعادتها لسد الحاجة الماسة إليها، في زمن يسير نحو السرعة والتقنية، بما يزيد من اغتراب الإنسان عن وعيه وواقعه الثقافي والاجتماعي.

لقد حتمت المسؤولية الإبداعية كما يؤكد الصلاحات العمل على جعل عودة المسلسل البدوي، إلى الساحة الفنية، ممكنة، وتتقدم بخطوات مدروسة لتأخذ طريقها إلى حيز الوجود؛ وجاء اختيار مسلسل "راس غليص" ليكون أول هذه الأعمال المستعادة، لأهميته كعمل تأسيسي أسهم في أيجاد الدراما البدوية ووضع أطرها من جديد، وللشهرة الواسعة التي حظي بها لدى جمهور المشاهدين العرب، الذين يشغلهم هاجس غياب العمل البدوي، والذين ينتظرون عودته، من جديد، إلى الشاشة.

التعليق