تباين آراء الكتاب حول شخصية باموك بعد فوزه بجائزة نوبل للآداب للعام 2006

تم نشره في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً
  • تباين آراء الكتاب حول شخصية باموك بعد فوزه بجائزة نوبل للآداب للعام 2006

الكاتب التركي وقف مع الشعبين الأرمني والكردي وأغفل القضية الفلسطينية

زياد العناني

  عمان- تباينت اراء الكتاب الاردنيين بين مرحب ومنتقد لنيل الروائي التركي اورغان باموك جائزة نوبل للاداب للعام 2006.

ورأى بعضم ان باموك يستحق الجائزة عن جملة رواياته التي عرفت بالشرق وما يحتويه من قيم ومبادئ.

واتهمه اخرون بالارتباط ضمن جملة من الابعاد السياسية التي رشحته وساهمت في نجاحه رغم عدم احقيته بهذه الجائزة المسيسة.

  وقال الكاتب عدي مدانات "ان جائزة نوبل مسيسة وان اعمال باموك قد جاءت على مقاسات السياسة المتفق عليها عالميا".

واضاف مدانات "انا شخصيا لا اثق بجائزة نوبل وأرى انها مرتبطة بشروط سياسية معينة مما يفقدها قيمتها الاساسية" لأنها في الاصل واقعة تحت هيمنة القوى الكبرى.

من جهته قال الروائي هاشم غرايبة: "انا احب كتابات باموك وقد فرحت بفوزه وكأن هذا الفوز يخصني".

  وقلل غرايبة من شأن الابعاد السياسية لجائزة نوبل للادب مبينا ان باموق يستحق هذه الجائزة خصوصا وانه قدم الحضارة الشرقية الى العالم بقدرة روائية متقدمة.

واشار غرايبة الى كتاب باموك "الفنون الشرقية" الذي يشكل اضافة مهمة على صعيد الكتابة.

كما اشار غرايبة الى رواية "حياة جديدة" التي عدها تحفة فنية وانسانية بسبب انحيازها الى الناس البسطاء من دون انشائية عالية وبلغة اسلوبية سهلة ممتنعة".

   وفي السياق نفسه قال الروائي العراقي علي بدر "باموك كاتب حقيقي له رؤية ونظرية ثقافية خاصة بالدولة العثمانية".

واشار بدر الى رواية "جودت واولاده" التي بحث في تحولات المجتمع التركي وتقلباته واثر العامل السوسيو ثقافي على انتاج بنية العائلة التركية في روايته "اسمي احمر" التي ارد من خلالها ان يرسم علاقة السلطة بالفن والعمارة التي انتجت مدينة التركية اما في رواية ثلج فرسم اثر الثقافة الغربية على الثقافة التركية وتحولاتها من خلال شخصية تركية تسكن شمال العاصمة.

وبين بدر ان هذه التحولات التي صاغها باموك ترتبط مع خط سيره ونظام عمله الفني حيث تجد في الرواية الاولى تحولات اجتماعية وفي الثانية تحولات فكرية وفي الثالثة تحولات سياسية متعددة.

وقال بدر "ان من يقرأ روايات باموك يشعر بعد كل قراءة انه تعرف على عالم جديد وغني وممتع كما انه سيتعرف على ان الرواية ليست عطالة وبطالة وانما هي بث سياسي واجتماعي وثقافي وهي نقد حاد وحاسم وليس "حدوثة" وهي انتربولوجيا وسوسيولوجيا وهي بحث ومقالة ايضا.

وتطرق علي الى شهرة باموك معتبرا ان لا علاقة لها بجائزة نوبل وانها جاءت من كونه الكاتب الاكثر شهرة في تركيا ومن كتبه الاكثر مبيعا وانتشارا بين طائفة الطلاب والعمال والصناعية وهو الكاتب الاكثر اثارة وجدلا.

وطالب علي بضرورة الفصل بين تصريحات باموك ومواقفه ورواياته لأن موقفه من الدولة العثمانية في طورها الاخير لا علاقة له بما كتب على الاطلاق فلا وجود لمواقف سياسية مميزة نسبة للغرب في الروايات انما مواقفه مقابلات صحافية فقط اما التهمة الاساسية والنقدية التي كانت تلتصق به فهي توافقه الحاد مع الدولة العثمانية في طورها الاسلامي, اما نقده لمذبحة الارمن فرأى ان من نفذها هم الاتحاديون العلمانيون والطواريون الاتراك ولا علاقة لها بالاسلام كما يتصور البعض.

  وتساءل علي عن الدوافع السياسية التي تتهم بها جائزة نوبل للاداب بقوله, اين هي الدوافع السياسية اذا كان باموك يوجه انتقاده الى الامبراطورية العثمانية في طورها العلماني?

من جهته قال الشاعر والمترجم تحسين الخطيب "يوجد روائيون احق من ياموك بالجائزة".

واضاف الخطيب "اتصور بأن السبب سياسي وهو مرتبط بموقف ياموك من القضيتين الارمنة والكردية كما انه مرتبط ايضا بموقف الاتحاد الاوروبي من انضمام تركيا اليه".

  اما الروائي جمال ناجي فقال: "لا يخفى على احد بأن تاريخ جائزة نوبل للآداب يسجل عليه بأنه قائم على جملة الاعتبارات والتوازنات وربما الترضيات اضافة الى الجوانب الابداعية.

واشار ناجي الى السنوات الاخيرة من عمر هذه الجائزة بقوله "ان منح هذه الجائزة ارتبط ببعض العناصر الاعتبارات غير الفنية كالمواقف السياسية وسواها, بالطبع هذا لا يلغي ولا يقلل من اهمية ابداعات من حصلوا على هذه الجائزة ولكنه يثير سؤالا حول ازمة الترجيح التي غالبا ما تكون السياسة فيها بمثابة بيضة القبان ،فوز ياموك بهذه الجائزة ارتبط لمواقفه مع الارض والاكراد وهي مواقف بالمناسبة صحيحة ومناصرة لقضايا عادلة ضمن حدود الحقوق الخاصة بكل من الاكراد والارمن "

وتساءل ناجي "لماذا وقف ياموك مع الاكراد والارمن في حين انه لم يكلف نفسه عناء اتخاذ مواقف مماثلة ازاء القضية الاكثر بؤسا والحالحا في التاريخ المعاصر وهي القضية الفلسطينية" معتبرا انه وبناء على هذا الموقف يمكن الاستنتاج "بأن الرجل وضع في اعتباره عدم استفزاز اللوبي الصهيوني الذي قد يقوض فرصته في الجائزة".

باموك يندد بمشروع القانون الفرنسي حول ابادة الأرمن

انقرة - ندد الكاتب اورهان باموك الفائز بجائزة نوبل للاداب للعام 2006 اول من امس باقتراح القانون الفرنسي الذي يعاقب كل من ينفي وقوع ابادة الارمن، معتبرا انه يمس "تقليد الفكر الليبرالي والنقدي" في فرنسا.

وصرح باموك لمحطة "ان تي في" التلفزيونية التركية من نيويورك "ما قام به الفرنسيون خطأ"، وذلك بعد يوم واحد من تصويت الجمعية الوطنية الفرنسية في قراءة اولى على اقتراح القانون، مما اثار استياء انقرة.

وقال "لفرنسا تقليد قديم جدا من الفكر الليبرالي والنقدي، وقد تأثرت به وتعلمت الكثير منه".

وتدارك باموك "لكن القرار الذي اتخذوه يشكل منعا، وهذا لا ينسجم مع تقليد الليبرالية الفرنسية".

  وتعرض باموك للملاحقة في وقت سابق هذا العام لمعارضته الموقف الرسمي حيال المجازر التي طاولت الارمن ابان الحرب العالمية الاولى في ظل السلطنة العثمانية والتي تنفي انقرة بشدة ان تكون بمثابة ابادة.

ورغم الغاء محاكمة باموك لاسباب تقنية، فقد وصف بانه "خائن" في الاوساط القومية التركية.

التعليق