خطوات ملموسة في معالجة ظاهرة شغب الملاعب

تم نشره في الخميس 12 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً
  • خطوات ملموسة في معالجة ظاهرة شغب الملاعب

تتعدد الاسباب والنتائج واحدة

تيسير محمود العميري

  عمان - قبل نحو عشر سنوات تقريبا وجهت مديرية الامن العام رقاع الدعوة الى الاعلاميين لمناقشة اسباب بروز "ظاهرة شغب الملاعب" التي تنامت بشكل مخيف وشكلت قلقا للمتابعين، لا سيما وان آثارها باتت كبيرة وتنوعت بين المفردات اللفظية المسيئة خلقيا او الطاعنة للوحدة الوطنية وحتى شملت التخريب والتكسير وقطع الطرق والاعتداء البدني، رغم انها كظاهرة منتشرة في ارجاء العالم وتشمل كافة الرياضات الى حد ما وعلى رأسها كرة القدم.

وفي البطولات الكبرى مثل كأس العالم شكل الجمهور الانجليزي ومن بعده التركي هاجسا امنيا مخيفا، وعمدت الاجهزة الامنية الى احتواء "ظاهرة الهوليغانز" وهو الوصف الذي يطلق على مثيري الشغب لا سيما الانجليز منهم.

ظاهرة عالمية

  وقد أحسنت مديرية الامن العام صنعا وهي تلتقي مع اتحاد الكرة لمناقشة الظاهرة ومحاولة ايجاد السبل الكفيلة للقضاء عليها او التقليل من آثارها السلبية، بعد ان سبق لمدير الامن العام الفريق الركن محمد العيطان وان التقى اسرة اتحاد الكرة، فثمة مشكلة لا يجوز اغفالها او تجاهلها مطلقا ولا بد من التعامل مع الفئة المسيئة من الجمهور بحزم، فتلك الفئة انتقلت من ملاعب الكرة الى كرة السلة فأفسدت اجوائها العائلية، فغابت الوجوه النسوية الى حد ما بعد ان هجرت "العائلات" ملاعب الكرة.

ورغم الجهود السابقة فما زالت الهتافات كما هي، كلمات بذيئة تنتقل من هنا وهناك واشتباكات كلامية قد تصبح جسدية تطل بوجهها القبيح بين حين وآخر، مما يؤكد ضرورة المكافحة وضرورة ان يقوم رب البيت بواجب التربية لابنائه، ولكن كيف يكون الحال وقد انطبق بيت الشعر المشهور على كثير من الآباء "اذا كان رب البيت للدف ضاربا فشيمة اهل البيت الرقص".

الاعلام والامن

  ثمة اسباب عديدة للشغب فالاعلام اذا اساء التعبير وتحدث بعبارات قاسية واستخدم مفردات حماسية او انفعالية فإنه قد يكون احدها كحال رجل الامن الذي يفشل في إقناع الجماهير بحياديته ويظهر احيانا وكأنه مشجعا لهذا الفريق او ذاك، وليس رجل امن جاء ليقوم بواجبه على اكمل وجه.

ولو نظرنا الى الملاعب العالمية لوجدناها غير مسيجة بأسوار حجرية او حديدية تفصل مدرجات الجماهير عن الملعب، رغم ان الكثيرين من المتفرجين في اوروبا وامريكا ربما يدخلون الى الملاعب مخمورين، ومع ذلك فرجال الامن ورغم اهمية المباريات يديرون ظهورهم للملعب ويجولون ببصرهم على المتفرجين، وعلى النقيض منا تماما حيث ينشغل رجل الامن بمتابعة المباراة وربما تشجيع احد الفرق وينسى واجبه في ملاحقة المتفرجين المسيئين.

  هذه صورة من جملة صور ربما حان الوقت للتدقيق في ملامحها جيدا، الى جانب تلك الصورة التي تسببت في عزوف ملحوظ للجماهير عن ارتياد الملاعب نتيجة سوء المعاملة على بوابات الدخول، وليس المطلوب من رجل الامن ان يحمل وردة ويقدمها لكل متفرج او يلقي على مسامعه عبارات الاطراء، بل المطلوب ان يتم تطبيق القانون واحترام المواطن طالما ان المواطن يحترم نفسه وقانون بلده.

ربما لا يستطيع احد نكران جهود نشامى الامن العام في حفظ الامن والنظام والسهر على راحة المواطنين، لكن آن الاوان البحث فيما اذا كان الاعلام والامن احد اسباب ظاهرة شغب الملاعب ام لا؟.

التعليق