روزنامة رمضان - اليوم الثامن عشر

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً

قبسات قرآنيــــة 

"إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ، لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ،خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ" (الواقعة:1-3)

هذه الآيات هي مطلع سورة الواقعة، التي تتحدث عن مشاهد يوم القيامة، وتبين أحوال وأنواع الناس فيها، حيث تقسمهم إلى أصناف ثلاثة: السابقون المقربون، وأصحاب اليمين المفلحون، وأصحاب الشمال الخاسرون.

وسميت الآخرة واقعة، لأنها لابد أن تقع وتتحقق وتوجد، لأن الله هو الذي يأمر بها، فتوجد كما أمر، لأنه لا راد لأمر الله؟ إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون؟.

والعجيب أن الآيات وصفت الواقعة بوصفين عجيبين، فقالت: "خافضة رافعة" والوصفان متقابلان، لأن الخفض والإنزال يقابله الرفع والصعود والارتقاء، واللطيف أن كل واحد من الوصفين اسم فاعل، أي أن الآخرة هي التي تخفض وتسقط من يأمرها الله بخفضه، وترفع وتعلي من يأمرها الله برفعه.

إن الخفض والرفع يوم القيامة هو الصحيح والصواب، لأنه يتم وفق الميزان الرباني الصحيح، المنزه عن الظلم والهوى والمزاجية، والذي يوزن فيه الأشخاص والأعمال، قال تعالى: "وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ"

(الأنبياء:47).

وقال تعالى: 

"وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ"

(الأعراف:8-9)

موازين الناس في الدنيا عديدة، لكنها بعيدة عن ميزان الله، فهي موازين خادعة كاذبة مضللة، مخطئة في نتائجها، يوزن الإنسان فيها بماله أو جماله، أو حسبه ونسبه، أو متاعه وممتلكاته، أو وظيفته ومركزه، أو نفاقه ودجله، ولذلك تخفض هذه الموازين المكرمين أصحاب الإيمان والتقوى، وترفع الأسافل أصحاب الشهوات والمعاصي، وتجعلهم نجوماً وكواكب وقدوات!

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تحدث عن خطأ وكذب وتضليل وخداع موازين أهل الدنيا، وذلك في قوله: "إن بين يدي الساعة سنوات خداعات، يصدَّقُ فيها الكاذب، ويكذَّبُ فيها الصادق، ويؤتمنُ فيها الخائن، ويخونُ فيها الأمين".

المؤمن التقي المكرم عند الله لا قيمة ولا وزن له في موازين الأرض الجاهلية والكافر أو التافه أو الساقط الذي لا قيمة له عند الله هو المكرم الثقيل في تلك الموازين. الله يقول في القرآن:

"ان اكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير"

وأهل الجاهلية يقولون: إن أكرمكم عندنا أغناكم أو أقواكم أو أجملكم. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "الناس رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله" .. وأهل الجاهلية يقولون: لا مكان لأصحاب العفة والتطهر عندنا .. وتأتي الآخرة الواقعة لتكون: "خافضة رافعة"، ولتعطي كل إنسان وزنه الصحيح، فتخفض أصحاب الأهواء والشهوات والجرائم والمظالم، الذين رفعتهم موازين الجاهلية الأرضية، وترفع المؤمنين الأتقياء الأطهار، الذين خفضتهم تلك الموازين.. الكافر والظالم لا وزن له يوم القيامة قال تعالى: ?أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا? (الكهف:105)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بالرجل الضخم فلا يزن عند الله جناح بعوضة".

د. صلاح الخالدي

أحــاديث نبويــة

مــــرحــــبا بــــه يـــوم القيــــــــامة

عن الضحاك بن قيس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أتى الرجل القوم فقالوا له مرحباً، فمرحباً به يوم القيامة يوم يلقى ربه، وإذا أتى الرجل القوم فقالوا له: قحطاً، فقحطاً له يوم القيامة".

مرحباً: لقيت رحباً وسعة، وفيه معنى الدعاء بالرحب والسعة.

وهي كلمة إكرام وإظهار مودة وتحية، وتلقي الأخيار بها مندوب. وقد تلقى بها النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة رضي الله عنها فقال: مرحباً يا ابنتي، وكذا قال لوفد عبد القيس مرحباً بالقوم لا خزايا ولا ندامى، وكذا لأم هانئ: مرحباً بأم هانئ، وبها استقبل الملائكة النبي عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج فقالوا: مرحباً به ولنعم المجيء جاء، وكذا استقبله بها الأنبياء في السموات السبع فقال آدم وإبراهيم: مرحباً بك من ابن ونبي، وقال عيسى ويوسف وإدريس وهارون وموسى عليهم السلام: مرحباً بك من أخ ونبي.

يوم يلقى ربه: كناية عن رضا الله عنه وإدخاله الجنة والمراد إذا عمل عملاً يستحق به أن يقال له ذلك.

قحطاً: صادفت قحطاً أي شدة وحبس غيث، والمراد أنه إذا كان ممن يقول فيه العدول عند قدومه عليهم هذا القول فإنه يقال له مثله يوم القيامة أو هو كناية عن كونه يلقى شدة وأهوالاً وكرباً في الموقف. إن استعمال هذا الأدب النبوي في استقبالنا للأشخاص ليزيد المودة والمحبة والألفة بين الأشخاص. والحقيقة إن استعمال لفظ (مرحباً) انما هو لاستقبال الأشخاص، لا كما درج استعماله في عصرنا كتحية عوضاً عن السلام.

وليد الحوامده

فقهيات الصيام

مــن عـوارض الصـيام المختلف فيهـا – 3

ثامناً: التدخين وما يلحق به من الأرجيلة ونحوها:

  هذا من الأمور التي انتشرت في الأزمنة الحاضرة انتشاراً كبيراً ولكن يمكن التعرف على حكمه وأثره على الصيام بالنظر في طبيعته وخواصه وميل الصائم إليه. ولا شك أن التدخين من الأشياء الضارة وقد أثبت العلم والطب ذلك بما لا يدع مجالاً للشك ويزداد ذلك مع مرور الزمن، ولئن نقل عن بعض فقهاء القرنين الماضيين القول بالإباحة أو الكراهة فلجهلهم بمضار التدخين وآثاره السيئة على صحة الإنسان وسلامته.

فالطب يثبت أن كثيراً من الأمراض تعود في أسبابها الرئيسية إلى التدخين كالسرطانات وأمراض الرئة والقلب والضغط وغيرها من الأمراض الخطيرة. فإذا ثبت الضرر ثبتت الحرمة ويؤكد ذلك قول النبي عليه السلام: "لا ضرر ولا ضرار"(41 ).

والتدخين صورة من صور الخبائث التي جاء النبي عليه الصلاة والسلام بتحريمها، فقد قال الله تعالى في وصف نبيه الكريم:

"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (الأعراف:157).

  وخلاصة القول أننا نفتي بحرمة التدخين وما يتعلق به بيعاً وشراء وصنعاً والله أعلم. وبعد ذلك ننتقل إلى حكم التدخين في نهار رمضان، فنقول: إن علماءنا المعاصرين أفتوا بأن التدخين مفسد للصيام وموجب للقضاء وذلك لأن هذا الدخان يشتمل على مواد تدخل في صناعته كما يبين ذلك صانعوه مهما قلت نسبة هذه المواد، هذه المواد تصل إلى الجوف من المنفذ الطبيعي، ثم إن هذه المادة تشتهى ويطلبها الصائم ويميل إليها بشدة والقول بجوازها ينافي حكمة الصيام في إمساك الصائم عما يشتهيه ويميل إليه، ثم إن الناس يطلقون على عملية تناول الدخان (شرب الدخان) فهو ملحق بالطعام والشراب بل إننا نرى الصائم يسارع إلى الفطر على هذا الدخان قبل أي شيء نسأل الله السلامة.

  ولم أعلم أن أحداً من علمائنا أو شيوخنا أفتى بأن التدخين لا يفسد الصيام وإنما ذكرته هنا في باب العوارض المختلف فيها بالنظر إلى الاختلاف في أصله وهو البخور. فإذا أردنا أن نخرِّج حكم التدخين على حكم مسألة معروفة عند الفقهاء القدامى فإن أقرب شيء هو البخور، وقد رأينا أن جمهور الفقهاء يعتبرون استنشاق البخور مفسداً للصيام، وموجباً للقضاء لأنه مادة تتصاعد إلى الأنف وتدخل إلى الجوف، ونقول إن الدخان أبلغ من البخور في الحرمة لأنه محرم في ذاته ولأن المواد المكونة له تقصد وتشتهى ويتعلق بها الإنسان وليس كذلك البخور.

د.احمد حوا

وصايـــــا طبية

هل ينقص وزنك فــي رمضان

  وللأسف فإن الشهر الذي شرع للعبادة وراحة الجهاز الهضمي، قد أصبح مجالا للترف والإسراف. وزيادة الوزن شكوى عامة بعد انتهاء شهر رمضان، ولو تساءلنا من أين جاءت هذه الزيادة لعلمنا أن استهلاكنا من المواد السكرية والدهنية قد تضاعف، وتراكم في جسم الإنسان على هيئة دهون لا فائدة منها، بل قد تؤدي إلى الضرر الشديد.

ورغم ذلك فقد جاءت بعض الدراسات العلمية التي أجريت في رمضان لتؤكد أنه على الرغم من عدم التزام الكثير من المسلمين بقواعد الإسلام الصحية في غذاء رمضان، وإسرافهم في تناول الأطباق الرمضانية الدسمة والحلويات، فإن الصيام قد استطاع إنقاص الوزن بمعدل 2 - 3 كغ. وفي هذا دلالة واضحة أنه إذا ما التزم الصائم نظاما صحيا سليما في غذائه في رمضان، فإن ذلك سيؤدي إلى خفض أكبر للوزن، وإلى التخلص من البدانة وما فيها من مساوئ.

   فالبدانة تسبب مرض شرايين القلب التاجية ومرض السكر، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع دهون الدم، وتزيد من حدوث التهاب المرارة والتهاب المفاصل التنكسي وغيرها.

د.حسان شمسي باشا

تربويـــات

نتيجــة غــير مسبوقــة

  يقول ابن القيم رحمه الله: إذا اتصف القلب بالمكر والخديعة والفسق وانصبغ بذلك صبغا تاما صار صاحبه على خلق الحيوان الموصوف بذلك من القردة والخنازير وغيرهما.

ثم لا يزال يتزايد ذلك الوصف حتى يبدو على صفحات وجهه بدوا خفيفا ثم يقوى ويتزايد حتى يصير ظاهرا على الوجه، ثم يقوى حتى يقلب الصورة الظاهرة كما قلب الهيئة الباطنة ومن له فراسة تامة يرى صور الناس مسخا من صور الحيوانات التي تخلقوا بأخلاقها في الباطن فقل أن ترى مختالا مكارا مخادعا إلا وعلى وجهه مسحة قرد وقل أن ترى شرها نهما نفسه نفس كلبية إلا وعلى وجهه مسحة كلب فالظاهر مرتبط بالباطن أتم ارتباط فإذا استحكمت الصفات المذمومة في النفس قويت على قلب الصورة الظاهرة .

ألا ما أصدق هذا الوصف وأدقه وكم يوافق كلام المربون المعاصرون عندما يؤكدون بأن للعقل الظاهر صلة متينة بالعقل الباطن وعليه يمكننا رصد العبارات السابقة كسبق علمي حققه العالم الملهم ابن القيم رحمه الله.

ام حسان الحلو

إني صــائم

  نعم، رمضان. فرصةٌ للصادقين في التغيير ووقتٌ لن تجد أفضلَ منه للإصلاح.

رمضان يعلمنا أن في نفوسنا قوةً لا تقف في وجهها الصعاب.

يا قوم.!! أكثر الناس عنده إرادة لكنه لا يُفَعِّلها.

انظر لأحوال الناس بين شعبان ورمضان. كيف يتغير المجتمع كلُّه. تكتظ المساجد بالمصلين. وتجود أيدي المتصدقين.

ويتنافس القراء والصوام، والعُباد والقوام. أبطال استطاعوا أن ينتصروا على الشيطان.

أهذه النفوس عاجزة عن الإصلاح والتغيير لو صدقت..!

د.محمد العريفي

التعليق