روزنامة رمضان - اليوم الخامس عشر

تم نشره في الأحد 8 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 09:00 صباحاً

 

قبسات قرآنيــة 

"وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ"

(الأنعام:91)

  ترد الآية على المشركين، الذين اتهموا الله بالظلم، عندما نفوا النبوات والرسالات، وقالوا: لم يبعث الله أي نبي أو رسول، ولم ينزل من السماء أي كتاب على أي بشر. وتدعو الآية المشركين إلى سؤال اليهود، جيرانهم في الحجاز: من بعث موسى رسولاً إليهم؟ ومن أنزل عليه كتابه التوراة، وجعله نوراً وهدى لهم؟ وسيكون الجواب: الله هو الذي بعثه رسولاً، وأنزل عليه التوراة. وهذا يقود إلى الإيمان بالرسول وبالقرآن. فالذي بعث موسى عليه السلام رسولاً يبعث محمداً صلى الله عليه وسلم، والذي نزّل التوراة ينزل القرآن.

  وبمناسبة الدعوة إلى سؤال اليهود عن التوراة وعن موسى عليه السلام تلتفت الآية إلى اليهود، وتوبخهم على موقفهم من التوراة، وتلاعبهم بها، فتخاطبهم قائلة: "تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً" الكلام عن الكتاب الذي أنزله الله على موسى عليه السلام، فاليهود جعلوا التوراة قراطيس،أظهروا بعضاً، وأخفوا وكتموا عن الناس كثيراً منها. والقراطيس هي الكتب التي كتبت عليها الموضوعات، وهي جمع قرطاس، والقرطاس هو الورق الذي يكتب عليه.

موقف اليهود- وبخاصة أحبارهم وحاخاماتهم- من التوراة موقف قبيح مشين، فالله أنزلها لهم لينفذوا كل ما فيها، لا أن يتعاملوا معها بهوى ومزاجية، لكنهم لم يفعلوا ذلك، وإنما قسموها إلى موضوعات، أخذوا منها ما وافق هواهم، وتركوا ما لم يكن كذلك. وتلاعب الأحبار بالقراطيس التي قسموا التوراة إليها، وقدّموا لأتباعهم ما يريدون منها، وحجبوا عنهم كثيراً مما لا يريدون سماعه وأخذه: "تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا". وبذلك ضلوا وأضلوا، وكفروا وضاعوا، ونالوا غضب الله ولعنته.

ذم الله المتلاعبين بالتوراة في آيات عديدة، منها قوله تعالى: "فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ"

(البقرة:79)

وقوله تعالى:

"ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"

 (البقرة:85)

ويجب على المسلمين أن يحذروا، فلا يقتدوا باليهود في هذا التصرف المرفوض، فالله أمرهم أن يأخذوا الإسلام كله، وأن يلتزموا بكل ما ورد في القرآن، ولا يجوز أن "يقرطسوا" القرآن، كما قرطست اليهود التوراة، ولا يجوز أن يجعلوا الإسلام قراطيس موضوعات، يأخذوا منها ما وافق هواهم، ويتركوا غيره. وإننا نرى أمثلة معاصرة صارخة لقرطسة القرآن، يقتدي أصحابها بها في اليهود. فهناك حكام يريدون قرآناً لا يتحدث عن الحكم والجهاد وموالاة الكفّار، وهناك أغنياء يريدون قرآناً لا يتحدث عن الزكاة، وهناك نساء يردن قرآناً لا يتحدث عن الجلباب، والحجاب.

د.صلاح الخالدي

أحــاديث نبـوية

حرم عليكم وكره لكم

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعاً وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".

  عقوق الأمهات: خص الأمهات بالذكر لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء لضعف النساء، ولينبه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك. ومنعاً وهات: نهى أن يمنع الرجل ما توجه عليه من الحقوق، أو يطلب ما لا يستحقه.

ووأد البنات: دفن البنات بالحياة، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن، وكره لكم قيل وقال: الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام لأنها تؤول إلى الخطأ.

  وكثرة السؤال: رجح الحافظ حمله على العموم، ويدخل فيه سؤال الحال، والسؤال عن المشكلات والمعضلات وكثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث الزمان، وكثرة سؤال إنسان بعينه عن تفاصيل حاله.

  وإضاعة المال: صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف، وسب النهي أنه إفساد والله لا يحب المفسدين، ولأنه إذا ضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس.

وليد الحوامده

فقهيات الصيام

مبأحات الصيام – 2

خامساً: نبش الأذن وذلك بإدخال العود لإخراج درن الصماخ ونحوه، وليس الكلام هنا عن قطرة الأذن فستأتي في المسائل التالية.

  أما هنا، فنقول: إن نبش الأذن لا شيء فيه ولا يكره، وان كان بعض العلماء يكره ذلك، وان كان الشافعية يقولون بأن إدخال العود إلى باطن الأذن يفطر فالجواب على ذلك، أن الأذن ليست جوفاً وليست منفذاً مفتوحاً إلى الجوف كما يبين العلم الحديث، ثم إن هذا الذي أدخل العود أدخله لإخراج الدرن لا لإدخال طعام أو نحوه مما ينتفع به.

سادساً: شم الروائح والطيب ورائحة الطعام: ذكر جمهور الفقهاء أن شم الروائح لا يفسد الصيام ولكن بعضهم كره ذلك لأنه نوع من الترفه، والراجح عدم كراهة ذلك لأن هذا ليس طعاماً ولا شراباً، ولو كان يُكره لبينهُ النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا مما تعم به البلوى أي يكثر في الناس.

  ويختلف شم الطيب عن الدخان واستنشاق البخور لأن هذا الأخير له جرم يصل إلى الجوف ويقصد ويشتهى كالطعام وسيأتي الحديث عنه، أما الطيب فغاية ما هنالك أنه هواء تطيب بريح المسك ونحوه. فأشبه ما لو شم الورد الطبيعي ولا شيء فيه.

وكره بعض العلماء شم ما لا يؤمن وصوله إلى حلق الصائم بنفسه كالمسك المسحوق والكافور لأن هذه مواد لها جرم وتصل أو يخشى أن تصل إلى الحلق.

سابعاً: التطيب بأنواع الطيب والادِّهان بها: كما قلنا لا شيء في شم الطيب كذلك نقول: لا شيء في الادِّهان بالطيب بأنواعه لأنه لم يرد في ذلك دليل وما نقل عن بعض الفقهاء من كراهة ذلك لا دليل عليه إلا أنهم قالوا: إن هذا ينافي طبيعة الصوم التي تدعو إلى الزهد في هذه المتع ولا دليل على ذلك أيضاً.

ثامناً: الادِّهان بالمراهم ونحوها على ظاهر البدن، وهذا أيضاً مما يباح للصائم لعدم ورود الدليل المحرم، وليست هذه طعاماً ولا شراباً.

  ويمكن أن نلحق بالمراهم والادِّهان ما عُرف في عصرنا من أنواع الأدوية السائلة التي توضع في ظرف صغير وتلصق على الجلد فيمتصها الجلد فهذه لا حرج فيها إن شاء الله تعالى.

تاسعاً: من المباحات التي ذكرها الفقهاء على أنها لا تفسد الصيام ما قد يتعرض له بعض أصحاب المهن ويصعب التحرز عنه بسبب طبيعة المهنة كغبار الطريق وغربلة الدقيق بالنسبة للطحان ونحوه. ومثله العطار يبيع البهارات فيجد أثر ذلك في حلقه فهذا مما لا يمكن الاحتراز عنه لذلك قال الفقهاء: لا شيء عليه، وإن كان بعض الفقهاء يقيد ذلك بأن يكون محتاجاً إلى الصنعة فإن لم يكن محتاجاً فلا يرخص له في ذلك، وقيدها بعضهم بالصانع ذاته لأنه هو المبتلى بهذا دون غيره فغير الصانع يمكنه التحرز عن هذا بلا حرج فإذا دخل شيء من هذا في حلقه فعليه القضاء.

وألحق بعضهم بما يعفى عنه هنا دخول الذباب أو البعوض إلى حلقه دون قصد منه لأن هذا أيضاً مما لا يمكن التحرز عنه وهو نادر.

د.احمد حوا

شخصيات دعوية

الإمام الشيخ أبو الحسن الندوي

هو الشيخ علي أبو الحسن بن عبد الحي بن فخر الدين الحسني، ينتهي نسبه الى الحسن بن علي بن أبي طالب، ولد بقرية (تكية) بمديرية (راي بريلي)  في الولاية الشمالية بالهند في (6/محرم/1333هـ الموافق 1914م) ونشأ في اسرة ذات أصل عربي عريق، تعلّم القرآن الكريم في البيت بمعاونة أُمّه التي كانت من المربيات الفاضلات، تحفظ القرآن وتكتب الشعر، وأبوه هو علامة الهند ومؤرخها صاحب المصنفات المشهورة ومنها (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر في تراجم علماء الهند وأعيانها).

  كان شديد التأثر بعلماء الهند الكبار، وقد وهب الله الاستاذ الندوي همّهّ عالية، وجلداً على تحمل التبعات ونفساً صادقة، وقلباً حياً بالإيمان،  ولساناً نظيفاً، وعقلاًً كبيراً، وحرصاً شديداً على تربية النشئ وإعداد العلماء والدعاة.

  نشر أول كتاب له بالعربية سنة 1940م كتاب "مختارات في أدب العرب" ثم "قصص النبيين" و"القراءة الراشدة" وفي سنة 1944م بدأ تأليف كتابه المشهور "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين".

ومن أعماله وأنشطته حيث تم تعيينه مدرسا سنة 1934 في دار العلوم لندوة العلماء حيث درّس التفسير والحديث والأدب العربي وتاريخه وفي سنة 1961 اختير أميناً عاماً لندوة العلماء كما كان عضواً في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الاسلامي بمكة المكرمة والمجلس الأعلى العالمي للدعوة الإسلامية بالقاهرة، ورئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية،  وكان عضواً في مجامع اللغة العربية في كل من دمشق والقاهرة والاردن وحصل على عدة جوائز لخدمة الإسلام والشخصية الإسلامية.

  من مؤلفاته العدد الكبير باللغة العربية والإنجليزية والأوردية وتجاوزت المائة والخمسين كتاباً منها: الأركان الأربعة في ضوء الكتاب والسنة، إذا هبّت ريح الإيمان، إلى الإسلام من جديد، رجال الفكر والدعوة في الإسلام، روائع إقبال، سيرة خاتم النبيين، السيرة النبوية، شخصيات وكتب، الطريق إلى المدينة المنورة، في مسيرة الحياة، المسلمون وقضية فلسطين، قصص من التاريخ الإسلامي.

  وقد قال عنه الأديب العلامة الشيخ علي الطنطاوي:"قد يشتغل غير العربي بعلوم العربية حتى يكون إماماً فيها في اللغة، والنحو والصرف والاشتقاق،  وفي سعة الرواية، بل إن أكثر علماء العربية كانوا في الواقع من غير العرب،  ولكن من النادر أن يكون فيهم  من له هذا الذوق الادبي الذي نعرفه لأبي الحسن الندوي فلو لم تثبت عربيته بصحة النسب لثبتت بأصالة الأدب.

توفي رحمه الله يوم الجمعة (23/رمضان/1420هـ الموافق 31  /  12  /  1999م بالهند وكان ذلك قبل صلاة الجمعة حيث توضأ واستعد للصلاة وشرع يقرأ (سورة الكهف)،  وقد توفي الشيخ علي الطنطاوي بنفس العام أيضا.

وكتب في وصيته رحمه الله تعالى:"اسمعوها فهي صريحة أيها العرب بالإسلام أعزكم الله لو جمع العرب في صعيد واحد واستطعت ان أوجه إليهم خطابا تسمعه أذانهم وتعيشه قلوبهم لقلت لهم أيها السادة ان الإسلام الذي جاء به سيدنا محمد العربي  صلى الله عليه وسلم هو منبع حياتكم، ومن أفقه طلع صبحكم الصادق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو مصدر شرفكم وسبب ذكركم وكل خير جاءكم بل كل خير جاء العالم فإنما على طريقه وعلى يديه أَبى الله أن تتشرّفوا إلا بانتسابكم إليه، وتمسككم بأذياله، والاضطلاع برسالته والاستماتة في سبيل دينه إن العالم العربي بحر بلا ماء، كبحر العروض، حتى يتخذ سيدنا محمداً عليه السلام إماماً وقائداً لحياته وجهاده، وينهض برسالة الإسلام، كما نهض في العهد الأول، ويخلص العالم المظلوم من براثن مجانين أوروبا الذين يأبون الا أن يدمرو المدينة ويقضوا على الإنسانية القضاء الأخير، بأنانيتهم واستكبارهم وجهلهم، ويوجه العالم من الانهيار إلى الازدهار، ومن الخراب والدمار والفوضى والاضطراب إلى التقدم والانتظام والأمن والسلام،  ومن الكفر والطغيان إلى الطاعة والإيمان، وأنه حق على العالم العربي سوف يسأل عنه عند ربه فلينظر بماذا يجيب"؟!

الشيخ عبدالفتاح العقيل

وصايا طبية

الصوم والقلب

   كثيرا ما نسمع عن نوبات قلبية حادة حدثت أثناء وجبة أكل مفرطة، أو بعدها مباشرة. وتجد ضحايا هذه النوبات المباغتة غالبا من ذوي الأجسام المثقلة بالشحوم، والمفرطين في الأطعمة الدسمة. ولا شك أن في الصيام فائدة عظيمة لكثير من مرضى القلب، وذلك لأن عشرة في المائة من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم. وتنخفض هذه الكمية أثناء الصوم حيث لا توجد عملية هضم أثناء النهار. وهذا يعني جهدا أقل لعضلة القلب، وراحة أكبر للجسم.

  وقد أجرى كاتب هذا المقال بحثا نشر عام 2004 في مجلة  Saudiعلى 86 مريضا مصابا بأمراض القلب المختلفة. وكان وضع هؤلاء المرضى الصحي مسيطرا عليه بشكل جيد بالأدوية. وقد استطاع 86 % من هؤلاء صيام كل شهر رمضان، و10 % من المرضى اضطروا إلى الإفطار لعدة أيام في رمضان. ومع نهاية شهر رمضان، شعر78% منهم بتحسن في حالتهم الصحية، في حين شعر11% منهم بازدياد الأعراض التي كانوا يشكون منها. ولم تحدث تبدلات تذكر في الفحوص الدموية الكيميائية من سكر الدم أو الكولسترول أو شوارد الدم أو حمض البول أو وظائف الكبد.

  وكانت نتيجة البحث أن معظم المرضى المصابين بأمراض القلب والمستقرين من الناحية الصحية يستطيعون صيام شهر رمضان بدون أية مشاكل تذكر، شريطة تناولهم لأدويتهم بانتظام، واستشارة الطبيب قبل اتخاذ أي قرار في الصيام.

د.حسان شمسي باشا

تربويات

قراءات الطفل

  وجاء ساعي البريد، وهو يحمل كتاب "رحمة للعالمين"،في ما يحمله من بريد قريتنا الصغيرة ورأيت فلا أملك ما أتسلم به هذا الكتاب وأدفع ثمنه واعتذرت أمي -رحمها الله- مع حرصها على إرضاء طفلها اليتيم ودفع النقود، فهي لا تملك ثم استدانت ثمنه واشتريت الكتاب. بدأت أقرأ الكتاب وبدأ الكتاب يهز قلبي وليست بهزة عنيفة مزعجة إنما هزة رقيقة وقلبي يهتز له ويطرب كما اهتز تحت الماء البارد الغصن الرطب.

  وهذا هو الفارق بين الكتب التي ألفت حياة الأبطال والفاتحين الكبار وبين الكتب التي ألفت في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالأولى  تغير على القلب  وتزعجه  والثانية هزة تنبعث من النفس تريحها.

  وبدأت تتجاوب نفسي مع هذا الكتاب وتسيغه وكأنما كانت معه على ميعاد وشعرت أثناء قراءتي لهذا الكتاب بلذة غريبة، إنها لذة تختلف عن جميع اللذات التي عرفتها في صغري ولم أزل مرهف الحس قوي الشعور فلا هي لذة الطعام الشهي في يوم الجوع ولا هي لذة من هذه اللذات إن غاية ما أستطيع قوله:إنها لذة الروح من يوميات الداعية المرحوم أبي الحسن علي الندوي.

ام حسان الحلو

إني صــائم

  الصوم يربيك على هذا. يربيك على البطولة والإرادة. يكبح جماح الشهوة. ليكن دخول رمضان بدايةَ تحول في حياتك. رمضان يقوي فيك الإرادة. فأنت بإرادتك تركت الطعام. وامتعنت عن الشراب. لم يقيدك أحد بحبال. ولم يقف على رأسك رقيب. إذن اعزم على ختم القرآن مراراً في رمضان. وحقق ذلك.

اعزم على قيام رمضان كلِّه. وحقق ذلك.

اعزم على ترك التدخين. وحقق ذلك.

اعزم على تطهير عينك وأذنك من الحرام. وحقق ذلك.

د. محمد العريفي

التعليق