إدارة الأسرة بالقوة والصوت العالي يضعف طاعة الأطفال وتزيد من مساحة العناد في سلوكياتهم

تم نشره في الأحد 8 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً
  • إدارة الأسرة بالقوة والصوت العالي يضعف طاعة الأطفال وتزيد من مساحة العناد في سلوكياتهم

المنافسة المفتوحة بين الأبناء تعزز الاستقلالية الذاتية

 

كوكب حناحنة

  عمّان- تشير الاختصاصية النفسية في مركز التوعية والإرشاد الأسري عبير البلوي إلى مراجعة كثير من الأسر للمركز جراء عدم طاعة أبنائهم لهم.

ويعكف الاختصاصيون في المركز على عقد جلسات إرشادية نفسية للأبناء والأهل على حد سواء في محاولة منهم لتغيير اتجاهات الرفض الموجودة مسبقا لدى كثير من الأطفال.

وتؤكد البلوي وجود كثير من الأطفال الذين تجاوزت حدود الرفض لديهم الأمور اليومية الاعتيادية.

وتقول "راجعتنا طفلة يشكوا أهلها من رفضها الذهاب إلى المدرسة، وقمنا بعمل الجلسات الارشادية اللازمة لها ولاسرتها، الى ان استجابت ودخلت المدرسة وهي في الثامنة من عمرها، وهي الآن من المتفوقات".

  ويعاني كثير من الأهالي من عدم طاعة أبنائهم لهم، واستخدامهم لأساليب المراوغة للخلاص من المهمات المطلوبة منهم اتجاه المدرسة والأسرة.

ويؤكد التربوي د. توفيق الرقب على أن الوالدين هما اللذين يحددان شخصية الطفل المستقبلية، و"تلعب المدرسة والمحيط الاجتماعي دورا ثانويا في التربية".

وينوه بأن الطفل إن لم يتمرن على طاعة الوالدين فإنه لا يتقبل ما يصدر منهما من نصائح وإرشادات واومر إصلاحية وتربوية.

وتربية الطفل على طاعة الوالدين بحسب د.الرقب تتطلب جهدا متواصلا منهما لتمرينه على ذلك.

ويعزو ذلك إلى أن "الطفل في هذه المرحلة يروم إلى بناء ذاته والى الاستقلالية الذاتية فيحتاج إلى جهد إضافي من قبل الوالدين".

  من جهتها تشير الاختصاصية النفسية عبير البلوي إلى أهمية تربية الأبناء على الطاعة منذ مراحل الطفولة المبكرة.

وفي سبيل تحقيق ذلك تنصح بضرورة عدم الاستجابة لكل ما يطلبونه بخاصة إذا استخدموا أساليب ضاغطة مثل: البكاء والصراخ والعصبية، "لأنهم يعتادوا هذا السلوك بحسب الحاجة والموقف للضغط على الأهل".

وتلفت البلوي إلى أن كثير من الأطفال ولإجبار ذويهم للاستجابة لطلباتهم يلجأون إلى أساليب أخرى.

ومن هذه الأساليب" افتعال نوبات الغضب الشديدة، الامتناع عن تناول الطعام وإظهار أعراض مرضية مختلفة".

وتتابع "عندما يدخل الطفل في مرحلة المراهقة يزيد هذا السلوك لديه ويطوره ويتعرف على وسائل أخرى للضغط على الأهل".

  ويرى د. الرقب أن أفضل الوسائل للتمرين على الطاعة هو إشعار الطفل بالحب والحنان. ويضيف "من الوسائل التي تجعله مطيعا هي إشباع حاجاته الأساسية مثل: الأمن، المحبة، التقدير، الحرية والحاجة إلى سلطة ضاغطة".

ولكسب طاعة الأبناء ينصح د.الرقب بمراعاة بعض الأمور ومنها: أن يكيف الوالدان توقعاتهم بدقة لتتلائم مع قدرات أبنائهم في تحمل المسؤولية عن تصرفاتهم، المناقشة المفتوحة مع الأولاد، التي تمزج بين التفهم من جهة وصلابة الموقف من جهة أخرى، "مما يشجع التفكير البناء وضبط النفس" على حد تعبيره.

ويؤكد على ضرورة إشراف الوالدين بشكل دقيق على إنجازات أولادهم المدرسية.

ولتحقيق الاستجابة للطبات تدعو البلوي إلى الحوار واللعب مع الطفل لمعرفة بماذا يفكر؟ وماذا يريد؟ والتعرف كذلك على شخصيته.

وتنصح البلوي باستخدام أساليب التعزيز مع الطفل أن أحسن، واللجوء إلى حرمانه إذا أصر على عدم الطاعة.

  ولكي نجعل أبناءنا مطيعين يلفت الاستشاري الأسري احمد عبد الله إلى ضرورة إعطاء الأبناء تعليمات واضحة غير فضفاضة، "ليكونوا قادرين على تنفيذها، مع مراعاة المراحل العمرية لتحقيق عنصر الموازنة بين قدرات الطفل والطلب الموجه إليه".

وينوه إلى أهمية الاستماع إلى رأي الطفل عند توجيه التعلميات إليه،"لإشعاره بأنه شريك في صنع الأمر الذي يريد تنفيذه".

ويؤكد عبد الله على أهمية التمييز حين توجيه التعليمات بين الذكر والأنثى، "فالفتاة قادرة على الإنجاز بشكل كبير في حين أن الذكر لا يستطيع تنفيذ اكثر من طلب في مدة زمنية محددة".

ويذهب إلى أن عدم الطاعة لدى كثير من الأطفال قد ينشأ من عدم المعرفة بآلية تنفيذ المهمة التي طلبت منه، ويضيف "وقد يكون التوقيت بالنسبة له غير مناسب ويتقاطع مع وجود شيء يحبذه".

ويحذر د.الرقب الآباء والأمهات من إدارة أبنائهم بالقوة والصوت العالي أو "الريموت كنترول".

  ويزيد "المشكلة في هذه الحلول السريعة التي تشبه المسكنات هي ان معظم مشكلات أبنائنا مع العالم ومشكلاتنا ناتجة عن أخطاء الآباء وليس الابناء، وهذا يحض على التدخل الايجابي معهم (أي الابناء) من خلال الدوائر والمحاور التي نستطيع التأثير فيها ومن خلالها".

ويلفت إلى أن المشاركة الايجابية مهما كانت محدودة قد تكون الحل الوحيد "للارتقاء بتربية أبنائنا وأدارتهم بفعالية لكي يطيعوا آباءهم ويكونوا بارين بهم".

ويدعو د.الرقب في ختام مداخلته إلى خلق جو من الحوار يفعّل حالة السكون التي تحكم علاقة الآباء بالأبناء، "ويضيء لنا كيف يفكر أبناؤنا؟ ولماذا يغضبون؟ وكيف نقودهم لبر الأمان؟".

التعليق