روزنامة رمضان - اليوم الرابع عشر

تم نشره في السبت 7 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 10:00 صباحاً

قبسات قرآنيــــة

"وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا، َعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا، أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا"(الكهف 39-41)

 قامت سورة الكهف على القصص، حيث ذكرت فيها أربع قصص، استغرقت معظم آيات السورة قصة أصحاب الكهف، ثم قصة صاحب الجنتين، ثم قصة موسى مع الخضر عليهما السلام، ثم قصة ذي القرنين . واستغرقت قصة صاحب الجنتين ثلاث عشرة آية (32-44).

وخلاصتها أنه كان في الأقوام السابقة رجلان صديقان: أحدهما مؤمن صالح، لكنه فقير معدم، والآخر كافر ملحد، لكنه غني ثري.. أنعم الله عليه بالغنى والثراء، وجعل له جنتين جميلتين ثمينتين مثمرتين، فأعجب بهما كثيراً، واعتبر نفسه محظوظاً موفقاً، وآمناً مطمئناً، ونسي نعمة الله عليه، وجحد فضله، وكفر به، وأنكر البعث.

وحاوره صاحبه المؤمن الفقير، وناقشه وجادله، ودعاه إلى الإيمان بالله وعبادته وشكره، ليديم عليه نعمته، وطلب منه عدم الاغترار بما هو عليه من ثراء وغنى، وعدم الاعتماد على الجنتين، وليتوقع أن يدمرهما الله، وبذلك يخسر كل شيء لكنه رفض كلامه، ولم يستجب لنصحه "وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا"(الكهف-35)

وأوقع الله به ما حذره منه صاحبه، وأحاط الله بثمره، ودمّر جنتيه في لحظة، فندم ندماً شديداً, وشعر بالخسارة البالغة، ولم يجد من ينصره من دون الله: " وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ، ولَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ،هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا"

وأخبرنا الله عن جملة عجيبة ذات دلالة عميقة، قالها المؤمن لصاحبه محاوراً له: "ولولا إذ دخلت جنتك قلت: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.." لقد دعاه إلى الاعتراف بفضل الله عليه، وعدم الاعتداد بقوته، وعندما يرى جنته عليه أن يتذكر أنها لم تكن على هذا المستوى الرفيع إلا بمشيئة الله، وأن الله هو الذي يحفظها له, وما جهوده في استصلاحها والارتقاء بها الا سبب سخّره الله .. "ما شاء الله": كلمة إعجاب واستحسان، وربط ما يعجب به ويستحسنه بمشيئة الله وإرادته! والمعنى: هذا المستوى الرفيع الذي عليه الجنة لم يتحقق إلا بمشيئة الله.

الله هو الذي يحفظ الجنة بحفظه، ويحميها بقوته.. وإذا أراد الرجل حفظها بقوته هو عجز عن ذلك، ولم يدفع عنها أمر الله! ولما جرى لجنتيه ما جرى, أيقن حقاً أنه ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، لكن بعد أن دفع الثمن غالياً.

 وتبقى هذه الجملة العجيبة تقدم دلالتها المستمرة حتى قيام الساعة: "ما شاء الله لا قوة إلا بالله" فلا يقع شيء في الوجود الا بمشيئة الله, ولا قوة في الحقيقة الا قوة الله، ولا يتقوى القوي إلا بالله..

وعلينا أن نستصحب دائماً هذه الجملة، ونرددها في كل لحظة، ولا يجوز أن تغيب عن مشاعرنا أبداً, فإذا أعجب أحدنا بشيء مما آتاه الله، من مال أو تجارة أو متاع, أو علم أو جمال, أو عافية أو أولاد .. هتف كيانه كله قائلاً: ما شاء الله لا قوة الا بالله، وهو بهذا يحصن ما أُعجب به، ويجعله منحة من الله!!

د.صلاح الخالدي

 أحــاديث نبـوية

 شرف المؤمن وعزه

 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزى به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس".

 يوقفنا هذا الحديث أمام حقائق يجب أن لا تغيب عن أذهاننا وأن تبقى حاضرة في نفوسنا حتى ننجو في الآخرة وننعم برضا ربنا.

يذكر الحديث الأعمال التي تنفع المؤمن وتصحبه بعد موته وترفع من قدره في الدنيا والآخرة فيذكر قيام الليل وأنه شرف المؤمن. وتمام التذكر يكون مع الهدوء والسكون، فمن ثم كانت مدرسة الليل، وكـان ترغيب الله للمؤمنين أن يجددوا سمت الذي "كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ،وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" (الذاريات:17-18)

وإذا انتصف الليل في القرون الأولى كانت أصوات المؤذنين ترتفع تنادي.

 يا رجال الليل جدوا    رب صــوت لا يرد

 مـا يقوم الليـل إلا       من له عـز وجـد

ثم يزاد المؤمن قوة باستغنائه عما في أيدي الناس، قال حاتم لأحمد وقد سأله: ما السلامة من الدنيا وأهلها؟ قال: أن تغفر لهم جهلهم، وتمنع جهلك عنهم، وتبذل لهم ما في يدك، وتكون مما في أيديهم آيساً.

وليد الحوامدة

فقهيات الصيام

مكروهات الصيام – 2

خامساً: القبلة ومثلها مقدمات الجماع من لمس ومعانقة ومباشرة فيما دون الجماع إذا كان لا يأمن التمادي فيصل به الأمر إلى الجماع أو الإنزال.

وهذا عند الحنفية وذهب الجمهور إلى الكراهة إذا أمن الوقوع في محظور الجماع وحرموا ذلك إذا تيقن أو غلب على ظنه الوقوع في المحظور. وليست الكراهة لذات الفعل لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل أزاوجه وهو صائم، وقد عرفنا أن الحكم ليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم كما سنرى في الأدلة.

 وقد فرق بعض الصحابة" بين الشيخ الكبير والشاب باعتبار أن الشهوة تختلف عند كل منهما. وإليك الأدلة الواردة في القبلة ونحوها:

روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عن عائشة صلى الله عليه وسلم قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبّل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه". وصرحت بعض الراويات أن ذلك كان في رمضان أي في صيام الفريضة. والمباشرة المذكورة هنا في ما دون الجماع. ومما يدل على أن هذا الحكم ليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم ما روى مسلم عن عمر بن أبي سلمة -ربيب النبي صلى الله عليه وسلم -: "أنه سأل رسول الله: أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله: سل هذه -لأم سلمة- فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له".

 سادساً: مضغ العلك الذي لا يتفتت فيصل إلى الجوف منه شيء، وكلام الفقهاء هنا عن العلك الذي ليس له طعم ولم يخالطه شيء من السكريات ونحوها فهذا الأخير مفطر بلا خلاف. وهذا العلك الذي يتكلم عنه الفقهاء إنما يكره لأنه يخشى عليه أن ينزل منه شيء إلى الجوف أو لأنه وضع نفسه في موضع تهمة، وعلى كل حال فإذا نزل منه شيء إلى الجوف فسد صومه وعليه القضاء.

سابعاً: ذوق الطعام أو الشراب بشرط أن لا يصل إلى الحلق ثم الجوف وإنما كره ذلك لأنه يخشى أن يسبق ذلك إلى الجوف فيفسد صومه وعليه القضاء.

والكراهة مقيدة عند بعض الفقهاء بعدم الحاجة فإذا وجدت الحاجة فلا كراهة كأن تخاف المرأة سوء خلق زوجها أو فساد طعامها وليس في البيت مفطر لعذر.

ثامناً: ذكر بعض الفقهاء المعاصرين من المكروهات استعمال معجون الأسنان في نهار الصيام قياساً على كراهة مضغ العلك وذوق الطعام لأن هذا المعجون له طعم وربما يسبق منه شيء إلى الحلق فيفسد صومه وعليه القضاء.

 د.احمد حوا

شخصيات دعوية

الإمام عبد العزيز بن باز

هو عبد العزيز بن عبدالله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله ال باز ولد في مدينة الرياض يوم 12 / 12 / 1330 هـ ونشأ في اسرة متوسطة الحال، كان بصيراً في صغره ثم اصيب بفقد البصر فيما بعد وعمره عشرون عاما توفي والده وعمره ثلاث سنوات, فعاش يتيما في حجر والدته حفظ القرآن وهو دون سن البلوغ، وطلب العلم والتفقه في الدين على المشايخ.

كان صادقاً صابراً أميناً شجاعاً في كلمة الحق ملتزماً بالكتاب والسنة في كل شؤونه، حاضر البديهة قوي الذاكرة متواضعا حليما واسع الصدر صاحب فراسة, زاهداً ورعاً عفيفاً في الأخلاق وفي التعامل مع العامة والخاصة جواداً كريماً قلّ أن يأكل طعامه بمفرده، يلتزم الشورى في كل أموره ويحب الخير لكل المسلمين ويشفع لهم في الملمّات وقضاء الحوائج.

 ولم يكن يحب الجدل والتعصب الإقليمي والمذهبي ولا المجاملة على حساب الدين ولا كتمان الحق ولا غيبة الأشخاص أو الجماعات أو تلمَس الأخطاء واصطياد الزلات بل كان يسوق المعاذير للمخطئ ويحمله على المحمل الحسن ويعتبره مجتهداً لم يُصب الحق.

وحين اشتد الظلم على المسلمين وتواطأت قوى الاستعمار العالمي على حربهم في فلسطين وغيرها من دول الإسلام أصدر كتابه القيم عن ضرورة الجهاد للتصدي لهؤلاء البغاة والطغاة وساق الأدلة من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة, حيث الجهاد هو الفريضة الماضية الى يوم القيامة، وإن تركه يورث الذل والمهانة للأمة التي لا تقوم لها قائمة ما لم تعد إلى تطبيق هذه الفريضة وهذه الشريعة الإسلامية الواجبة.

انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس 27/محرم/1420هـ عن عمر يناهز التسعين عاماً وصُلى عليه بالحرم المكي يوم الجمعة 28/محرم كما صُلي عليه صلاة الغائب في جميع مساجد المملكة وبعض المساجد في الدول العربية الإسلامية, وقد تم دفنه في مقبرة العدل بمكة المكرمة.

 وممن قالوا عنه بعد وفاته قال عنه الشيخ احمد ياسين: كان ابن باز علامة ومرجعًا إسلاميا على النطاق العالمي, له باع طويل في الدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين, ولن أنسى موقفه حين جاءه البعض يطلبون رأيه بالسلام مع إسرائيل, فأخرج لهؤلاء بيانا لحركة حماس جاء فيه أن أرض فلسطين كلها ارض وقف إسلامي لا يمكن التفريط بها أو التنازل عنها..

الشيخ عبدالله العقيل

 وصايا طبية

غذاؤك في رمضان

 فغذاؤنا في رمضان ينبغي ألا يختلف كثيرا عما هو عليه الحال خارج رمضان، بل ربما ينبغي أن يكون أبسط في مكوناته، وعلى الصائم أن يحرص على ألا يزداد وزنه في رمضان. بل ربما وجد البدين في رمضان فرصة ذهبية للتخلص من بعض الكيلوجرامات

 وينصح الخبراء بمضغ الطعام مدة كافية، فهي الطريقة الوحيدة التي تمكن من الاستمتاع الحقيقي بالأكل وتذوق لذته، عملا بالنصيحة المشهورة" امضغ اللقمة الواحدة ثلاثين مرة على أن تبتلع ثلاثين لقمة". ويوصي خبراء التغذية بأن يكون الطعام غنيا بالأغذية بطيئة الهضم، وأن تتجنب الأغذية سريعة الاحتراق.

والأغذية المفيدة التي تهضم ببطء هي تلك التي تحتوي على الحبوب مثل القمح والشوفان والفول والعدس، والطحين الأسمر والأرز الأسمر. وهذه الأغذية يطلق عليها اسم الكربوهيدرات المعقدة. أما الأغذية سريعة الاحتراق فتلك الحاوية على السكر الأبيض والطحين الأبيض وغيرها.

والأغذية الغنية بالألياف هي الحبوب بقشورها، والبقول، والخضراوات كالبازلاء والفول والفاصوليا والسبانخ، والفواكه مثل التين والمشمش وغيرها. وينبغي الحرص على تناول غذاء متوازن يحتوي على الخضراوات واللحم (وخاصة الدجاج والسمك). أما الأغذية المقلية فهي غير صحية، وينبغي تحديد تناولها. فقد تسبب عسر الهضم والحرقة وحموضة المعدة وازدياد الوزن.

 د.حسان شمسي باشا

 تربويــات

 حفظ الله

 ما أروع وأعظم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للفتى الذي حظي بصحبة رسولنا الكريم وسعد بسماع حديثه الشريف: "يا غلام،احفظ الله يحفظك،احفظ الله تجده اتجاهك،إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك رفعت الأقلام وجفت الصحف" إن هذا الحديث الشريف ليثبت دستورا تربويا عظيما..صلى الله على معلم البشرية الخير وهاديهم إليه ومرشدهم في طريقهم إذ أنه علم الصغير صاحب الجوارح الضعيفة كيف يقوى بطاعة الله وحفظ جوارحه عن المعصية،فالذي يحفظ الله لا يكذب ولا يسرق ولا يخدع ولا يغش وهو بذلك أهلا لحفظ الله ورعايته،إنها وصية لكل معلم ومرشد أن يبلغها لمن يرعاهم ويكرر على مسمع كل واحد منهم"احفظ الله يحفظك"ويضيف سوف تودع ضعف الصغار وستمتلك قوة تعتز بها وتفتخر بك أمتك يوم أن ترفع يديك الصغيرتين تسأل الله وتستعين به وتتوكل عليه وإنه لجدير لكل مرب ومعلم أن يتخذ هذا الحديث مشعلا في طريق الهداية..

 ام حسان الحلو

خاص بـ الغد بالتنسيق مع دار العلوم، من كتاب "رمضان بين يديك"

التعليق